مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تفصيل الوضوء دون الصلاة

لماذا ورد تفصيل كيفية الوضوء في القرآن الكريم بينما لم يرد تفصيل كيفية الصلاة مع أن الصلاة هي الركن الأهم؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا السؤال – نعم – يمكن أن يكون وراءه ما وراءه، سواء عَلِم السائل أو لم يعلم، ولذلك فإنه يمكن الجواب عنه بعدة أجوبة: أولًا: ماذا إن لم نعرف الحكمة؟ ماذا بعد؟ ما الذي سيتغير؟ هل ستتغير كيفية أدائنا لصلاتنا؟ لا؛ فهذا هو الجواب الأول؛ لأن هذا السؤال يطرحه بعض أصحاب الشبهات، ولهم مقاصد ومآرب من طرحه، وأرى أن بعض مَن يجيب على هذه الشبهة يقع في الفخ، فيدخل في التفاصيل؛ في حين أن المؤمن لا يفرق بين الأحكام الشرعية بعد ثبوتها، الواردة في كتاب الله عز وجل أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصحيحة الثابتة عنه عليه الصلاة والسلام، فإن لم تظهر له الحكمة فإن ذلك لا يغير؛ هو إن ظهرت له حكمة فإنه يزداد طمأنينةً وتمسكًا، ويعينه ذلك على الإقبال وعلى نشر محاسن هذا الدين في الناس، لكنه إن لم يجد الحكمة فإن ذلك لا يغير في طاعته وانقياده وأدائه وامتثاله، لا يغير شيئًا؛ هذا الأمر الأول الذي يجب أن يكون واضحًا. الأمر الثاني: هذا الذي بُنِيَ عليه السؤال غير صحيح؛ لأننا نجد في كتاب الله عز وجل: نجد القيام، والركوع، والسجود، ونجد من أعمال الصلاة الخشوعَ والقنوتَ، مما يحتاج إليه تحقيقُ معاني الصلاة؛ هذه أفعال الصلاة: قيام وركوع وسجود، خشوع وقنوت وذكر لله تبارك وتعالى؛ ما الذي يبحثون عنه أكثر؟ إذا قارنا ما ورد في القرآن الكريم فيما يتعلق بأعمال الصلاة هذه من قيام وركوع وسجود: في حالة السَّعَة، في حالة السِّلم، أو في حالة الحرب والمواجهة – بنصوص صريحة في كتاب الله عز وجل، سواء كان ذلك مما أُمرت به هذه الأمة، أو مما ورد في بيان ما كان عليه المؤمنون في الأمم السابقة مع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام قبل نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام – سنجد أنه لا مقارنة بين ما ورد في آية الوضوء، وبين ذكر أعمال الصلاة الحركية الفعلية في القرآن الكريم؛ الغَلَبة والكَثرة إنما هي لذكر أعمال الصلاة، الأعمال الفعلية التي يأتي بها المصلي من قراءة، من تلاوة، وقيام، وركوع، وسجود كما تقدم، فيما يخص هذه الأمة أو الأمم قبلها؛ فلا مقارنة. ولذلك فالانزلاق وراء البحث عن إجابات عن هذه الشبهة – كما قلت في مناسبات سابقة – دون تمحيص للسؤال هو فخ يقع فيه كثير من المسلمين، ويرتبكون إزاءه، وهذا غير صحيح. وبهذا الآن تتبين هذه القضية؛ يمكن الرد على مَن يزعم بأن الصلاة لم تأتِ تفاصيلها في القرآن الكريم، ولذلك فإنهم يقترحون لها طرقًا، ويذكرون بأنها هي مجرد ارتباط روحي أو ذكر، أو غير ذلك مما لم يقل به مسلم عاقل في تاريخ هذه الأمة منذ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم الناس هذا عليه الصلاة والسلام. الآن بهذا أيضًا يمكن أن نزدلف إلى أمر آخر، وهو: يمكن أن يظهر لنا بعض حكمة في السؤال الذي طرحه السائل؛ فلأنني أشرت إلى أن أعمال الصلاة من قيام وتلاوة وركوع وسجود لم تكن خاصة بهذه الأمة، ورد ذكرها في القرآن الكريم مع الأمم السابقة: مع بني إسرائيل، مع أنبياء بني إسرائيل: منذ إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، إلى عيسى عليه السلام، وإلى آل عمران، إلى مريم، وإلى موسى وعيسى عليهما السلام، وردت أعمال الصلاة والأمر بها وذكرها وذكر أعمالها، كما ورد أيضًا في شأن هذه الأمة؛ أما الوضوء فلم يرد ذكره في القرآن الكريم إلا فيما يخص هذه الأمة. أقول: قد يمكن أن تكون من الحكم التي يمكن أن نستشفها: أن الوضوء مما إما اختصت به هذه الأمة، أو اندرس فأُحيي في هذه الأمة. نضيف إلى ذلك – لأختم الجواب عن هذه المسألة – أن القرآن الكريم صريح في أن المؤمن مأمور بطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: 59] – العطف مع تكرار الأمر – ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النور: 54]، ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ [آل عمران: 31]، ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ أي: عن أمرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ، أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]، إلى آخر ما ورد في كتاب الله عز وجل من الأمر بطاعته عليه الصلاة والسلام. ولذلك كان مما أُمر به – عليه الصلاة والسلام – تفاصيل الصلاة والزكاة والصيام؛ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النور: 56]، هذا أيضًا في كتاب الله عز وجل، وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ، لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44]. هذا، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٥‏/٩‏/٢٠٢٥👁 3 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 22 ‏ربيع الأول 1447 هـ

الحديث الشريفالوضوء ونواقضه

✦ فتاوى مشابهة

الاستعجال في الوضوء

3 👁

ما حكم الاستعجال في الوضوء من أجل إدراك الصلاة مع الإمام؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٦‏/١‏/٢٠١٤

الوضوء لقراءة القرآن

75 👁

هل يلزم الوضوء لمن أراد قراءة القرآن؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/٧‏/٢٠١٤

صفة الوضوء والصلاة عملياً

4 👁

طلب بيان صفة الوضوء والصلاة عملياً اقتداء بقول النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي.

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٢‏/٨‏/٢٠١١

نسيان التسمية في الوضوء

7 👁

حديث (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)، والسائل ينسى دائماً التسمية قبل الوضوء، فما حكم صلاته؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٤‏/٧‏/٢٠١٣

حكم قراءة القرآن بلا وضوء

3 👁

ما حكم قراءة القرآن بتحريك اللسان والشفتين من غير وضوء، مع بيان الخلاف الفقهي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٧‏/٢٠١٨

تلاوة القرآن بلا وضوء

11 👁

ما حكم تلاوة القرآن غيبًا دون وضوء؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٨‏/٣‏/٢٠٢٤