⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الأصل في الضرب أنه محرَّم، والأصل في العلاقة الزوجية أنها علاقة محبَّةٍ ومودَّة، والأصل في قضايا الاقتصاص وقضايا التغيير باليد هذه أنها ترجع إلى القضاء، وأن الناس يرجعون فيها إلى القضاء، هذا هو الأصل العام؛ بمعنى أن الضرب في أصله محرَّم، ولذلك ما وجدنا النبيَّ صلى الله عليه وسلم ضرب امرأةً من نسائه بيده، ما ضرب أحدًا صلى الله عليه وسلم، بل كان يستعمل الحكمةَ وفصلَ الخطاب، كان صلى الله عليه وسلم قدوةً حسنةً للناس أجمعين في كونه يغيِّر الأخطاء وغيرها بالأساليب الحسنة وبالحكمة؛ لأن الأصل في الضرب كما قلتُ إنه محرَّم، هذا هو الأصل العام.
والناس يزوِّجون بناتهم لأجل أن تكون هناك مودَّة، يريدون بذلك إكرامهن، يريدون بذلك أن تكون مع رجلٍ شهمٍ يسعى بمصالحها، يسعى بها نحو الخير، هذا هو الأصل، والآيةُ أباحَتِ الضرب، ولكنه أُبيح الضربُ بعد الوعظ وبعد الهجر؛ بمعنى أنه لا يجوز الضرب هكذا لأيِّ سبب، هذا كلُّه لا يجوز، سواءٌ كانت الزوجة تضرب زوجَها كما أعلم عن أحوالٍ كثيرةٍ أيضًا ـ حتى نكون منصفين ـ أو كان الزوج يضرب امرأتَه، هذا كلُّه الأصل فيه أنه محرَّم.
يجوز للزوج أن يضربها: أوَّلًا لابدَّ من أن يتقدَّم ذلك النصحُ والوعظ، الأمر الثاني: لابدَّ من أن يكون هناك هجر، وهذه كلُّها تأخذ وقتًا، ثم بعد ذلك يكون الضرب، وهذا الضرب شرطُه أن يكون غيرَ مُبرِّحٍ، وأن لا يترك أثرًا في الجسد، هذا هو الأصل في الضرب.
أمَّا إن كانت هناك مشكلةٌ متفاقمةٌ بينهما، وكان بينهما شقاق، فلا يجوز له أن يضرب؛ لأن الحجة تُدفَعها حجةٌ أخرى، وفي هذا الحال لابدَّ من أن يكون الحُكمُ للقضاء، لا أن يكون الحكمُ لانتصاف الإنسان لنفسه.
على أنني أبين أن هذا الأمر ليس في الرغائب العامة التي يرغبها إنسان ويكرهها آخر، وإنما الضربُ لابدَّ من أن يكون في معصيةٍ حقيقيَّة، أمَّا إن لم تكن معصيةً، وإنما كانت ممارسةً لمباحٍ من المباحات فلا يجوز الضرب؛ أن يضربها لمجرَّد أنها لبست كذا، ولأنها زارت أخاها، أو لأنَّها فعلت كذا، هذا الضرب كلُّه لهذه الأسباب التي ليست هي محرَّمةً لا يجوز، وهو آثمٌ به، ولا بدَّ من أن يُؤاخَذ قضاءً بمثل هذا الضرب.
لكن إن كانت هناك معصيةٌ لا إشكال فيها أنها معصية، ولم تكن نابعةً عن وسوسةٍ كما هو حال كثيرٍ من النفوس الفاسدة، وكثيرٍ من القلوب التي تتوهَّم السوء في كلِّ ما تراه أمامها، فهؤلاء لا يجوز لهم أن يضربوا أحدًا، هؤلاء عليهم أن يُصلحوا نفوسَهم، عليهم أن يُصلحوا تصوُّراتهم عن الآخرين، وبعد ذلك يضربون.
إذًا: لابدَّ من أن يكون في معصيةٍ لا مِريةَ في كونها معصية، وهذا الأمر الأول. الأمر الثاني: لابدَّ من أن يكون بعد نُصحٍ ووعظ، والأمر الثالث: لابدَّ من أن يكون بعد الهجر، هناك يكون الضرب، وهذا الضرب ليس ضربَ اقتصاصٍ، ليس ضرب حدٍّ؛ إذ الحدود للحكام والقضاة، لكنه ضربُ تنبيه، ضربُ تنبيهٍ فحسب؛ ولذلك لا يجوز أن يُحدِث أثرًا في الجسد.
وإن تفاقم الأمر عن هذا الحال وزاد، فهناك يمكن أن ننطلق إلى القضاء الشرعي، وأن لا يواصل الإنسانُ ضربَه للمرأة بمجرَّد أنها بقيت على معصيةٍ من المعاصي، بل يرفع الأمرَ للقضاء الشرعي إن لم يُصلِحها ضربُ التنبيه.
والله تعالى أعلم.