⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا أقول: المطلوب من كل من فردي الأسرة، من الرجل ومن المرأة، المطلوب منهما أن يرعى كل واحد منهما وِدادَ الآخر، وأن يبقى مع صاحبه في أيام العسر والمشقة يواسيه وأن يداوي جراحه، وكما أن الإنسان آنَسَ بالطرف الآخر واطمأن وعاش في أيام السعة والاختيار، فعليه أن لا يكون متخليا عنه، أن لا يرفضه في ساعة العسرة، التخلي في ساعة العسرة يا إخوة ليس من شِيَم الصالحين ذوي المروءات.
لكن مع هذا كله: إن تضررت المرأة حقا من بقائها مع زوجها للوسواس القهري، ونحن نعلم أن بعض درجات الوسوسة، القهرية، بعضها يسيرة، يعني يعيد صلاة صلاتين، بعضها يكرر عبارات، يأتيه بين الفترة والأخرى البعيدة، هذا بعضه موجود، لكنه يسير، بمعنى أنه لا يؤثر عليها بأضرار، لكن بعض أنواعه يصل معه الإنسان إلى درجة معينة، كالمجنون بل ربما يزيد عن الجنون، فأقول: في مثل هذه الحالات إن تضررت المرأة حقا وأصابها ضرر من هذا التصرف، من بقائها مع هذا الزوج الذي بلغت درجة الوسوسة فيه مبلغا عظيما، وما كانت تستطيع أن تبقى معه، أقول لهذه المرأة أن تطلب رفع الضرر عنها من قبل القضاء، لها أن تطلب ذلك، والقضاء ينظر في حالها، ينظر إلى درجة الوسوسة.
وإن طلبتِ الانفصالَ عند القضاء، هذا مرض من الأمراض، الوسوسة كغيرها من الأمراض، لها أن تطلب القَضاء، لها أن تطلب التفريق لأجلها، القضاء ينظر، ومثل هؤلاء يُمهَلون مدة كسائر الأمراض، كأن يُمهَل سنةً لأجل أن يعالج نفسه، فإن تعالج وتعافى فلا يُفسخ عقدُه إلا بتطليقه أو رضاه بالخلع، وإن لم يتعافَ منه وقد بلغ هذه المرحلة، فمن حقها أن ترفع أو أن تطالب برفع الضرر عنها باسم القضاء، والقضاء إذا رأى أنه لحقها ضرر حقا فله أن يفصل، وأن يحكم بفسخ هذا العقد.
وإن طلَّقها القضاء كان هذا الطلاق بائنا بينونة صغرى على رأي لبعض أهل العلم، وعلى رأي آخر هو فسخ وليس طلاقا، تطليق القاضي فسخ وليس طلاقا، وهذا لعل هذا أرجحه، ما أرجح الرأيين من حيث الدليل الشرعي، على كل هذا من حيث بقائها، ومن حيث طلبها للتطليق.
أما الوسوسة نفسها، هل يقع طلاق الموسوَس أم لا يقع طلاق الموسوَس؟ فأقول: الذي أقوله هنا: في الوقت الذي يُبتلى فيه الموسوَس بنوبة الوسوسة، حينما يكون اشتدادها ويُكرَه فيها على التصرف تصرفا لا يتصرفه إنسانٌ سويٌّ عادة، فهذه النوبة عند شدتها لا يقع طلاق المسوَّس، لأن الموسوَس في هذه الحالة، ونحن ننظر إلى هذا، نرى الأحوال، الموسوَس في هذه الحالة مُكرَه على التطليق، والقاعدة في باب الطلاق أنه «لا طلاق في إغلاق»، ولاجل هذا في هذه، في نوبة الوسوسة، وتحت ضغطها وشدتها لا يقع طلاق الموسوَس.
أما في غيرها، في أوقات السعة والاختيار، حينما لا يكون مبتلى بشيء ويطلق باختياره، فهنالك يقع طلاقه.
والله أعلم.