⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو الطلاق بيد الرجل، يطلِّق متى شاء، وقد قلتُ من قبل: إن الطلاق الذي ليس له سببٌ ويوقِع الطرفَ الآخر في أضرارٍ ومَعاصٍ ومفاسد، هذا الطلاق يأثم صاحبُه به؛ لأنه أوقعه في الأضرار والمفاسد دون أن يكون للطرف الآخر سببٌ، ولا ضررَ ولا ضرارَ في الإسلام.
لكن مع ذلك أنا هنا أريد أن أعلِّق على قضية: "إذا لم يعُد يشعر بأيِّ مشاعر تجاهها، تجاه الطرف الآخر"، وهكذا هي، هذا الكلام نسمعه كثيرًا: "أنا لم أعُد أشعر بأيِّ مشاعرٍ تجاه الطرف الآخر".
الحبُّ الذي هو في قلب الإنسان، الحب العاطفي، الحب العاطفي ليس قدرًا مقدورًا، الحب العاطفي لابدَّ من أن يُغذَّى، الحب العاطفي نفسه لابدَّ من أن تُسقَى، هي نبتة، نبتة ربما تحصل بالرؤية المباشرة، الرؤية الأولى، النظرة الأولى، يحصل هناك حبٌّ، لكن بعد ذلك؛ الحياة الزوجية ستكون رتيبةً، ولو كان يحبُّها، ولو كان كلُّ واحدٍ من الزوجين أغنى الناس، ولو كان كلُّ واحدٍ من الزوجين أجمل الناس، ولو كان كلُّ واحدٍ من الزوجين لديه ما لديه من أسباب الزواج، لكن إن لم يُغذَّ هذا الحب، إن لم تُغذَّ هذه العلاقة الزوجية بالاحترام المتبادل، إن لم تُغذَّ هذه العلاقة الزوجية بتلبية احتياجات الطرف الآخر، إن لم تُغذَّ هذه العلاقةُ الزوجية بالإهداء ونحوه للطرف الآخر، إن لم تُغذَّ هذه العلاقة الزوجية بإظهار الحبِّ والتصريح به كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، إن لم تُغذَّ هذه العلاقة الزوجية بالأسباب التي تغذِّيها كالخروج معًا، والاحترام، التقدير؛ الإنسان ما الذي يريده في هذه الحياة سوى الاحترام والتقدير؟
لأجل ذلك: إن عُدِمت هذه الأشياء كلُّها عُدِم الحب، إن وُجِدت هذه الأشياء فسيُوجَد الحبُّ حتمًا؛ لأن النفوس جُبِلَت على حبِّ من أحسن إليها، فليحسن كلُّ واحدٍ من الزوجين إلى الآخر، وستبقى المودة.
الحبُّ قرارٌ يُنشِئه الإنسان بنفسه، ودَعُوكم من كثيرٍ من الكلام العاطفي أو شعر الغزل أو نحوه، هذا كلُّه لا يُنبئ عن الحقيقة؛ الحقيقة أن الحبَّ ينشأ بين الطرفين بالإحسان، أن الحبَّ ينشأ بين الطرفين بالاحترام المتبادل، إن عُدِم الاحترامُ المتبادل، إن عُدِم الإحسانُ، إن كانت العلاقة متوتِّرةً في كل الأحيان، فمن باب أولى أن لا يكون هناك حبٌّ بين هذين، إن عُدِم ما يَسقي الحبَّ ـ من تصريحٍ بالحب، من إحسان، من مسارعةٍ إلى الطرف الآخر، من مفاجأةٍ بالمعروف، من قيامٍ معه في وقت الشدة ـ إن عُلِم هذا كلُّه فسيشعر كلُّ واحدٍ منهما بالفتور.
لذلك علينا أن نسقيَ دائمًا هذه العلاقة بيننا بمثل هذه المُغذِّيات التي تجعلنا نشعر بالميل للطرف الآخر، التي تجعلنا نحسُّ بحب الطرف الآخر.
وهذا مع كل الناس، كما بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: «إنكم لن تسَعوا الناس بأموالكم»، بمعنى: كم ستُعطي وكم ستُعطي؟ بَسْطُ الوجه، الإكرام، الاحترام، التقدير، المسارعة إلى ما يحبُّ الطرف الآخر، "تهادوا تحابُّوا"، وهذه الأمور كلُّها هي التي تجعلك تشعر تجاه الطرف الآخر بالمحبَّة والتقدير والمودَّة.
والله أعلم.