مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حديث النفس والغيبة

هل من الغيبة التكلم مع النفس عن شخص من غير وجود أحد؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
حديث النفس ليس غيبة يأثم الإنسان بها ما دام في حدود النفس، الإنسان لم يتلفظ به، ولم يعمل، لم يرتب عملًا على ذلك الحديث. الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدَّثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلَّم»؛ هذا ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولأجل هذا: إن تلفَّظ، سواء كان وحده أو مع الناس، بكلام يكرهه أخاه فهذا يُعد غيبة؛ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «الغيبة ذكرك أخاك بما يكره». وكما قلت: أن يذكر أخاه سواء كان وحده أم كان مع الناس، هذا كله غيبة، لأن النص قال: "ذكرك أخاك بما يكره"، هذا عام يعم حال الوحدة ويعم حال الجمع من الناس. لكن مع ذلك يا أخي أقول: عليك أن تسعى إلى أن تقتلع جذور الكره والحديث عن الآخرين من قبل، واستعن بالله لتحقيق هذا المراد، وهنا عليك أن تشغل نفسك بظنون الخير وأعمال الإحسان، ولتعلم أن اصطحاب حديث النفس السيئ في النفس دومًا دون مجاهدة لدفعه هو الذي قد يجعله فيما بعد حقيقة في واقعك، في ذهنك وفي تفكيرك، والواقع أن هذا هو تحليلك أنت، وليس له في الحقيقة. أنت الآن تحلل شخصيات الناس، أنت تفترض كلامًا عن الناس، ولذلك هذا تحليلك أنت وليس هو الحقيقة. هذا التحليل ذاته حينما يبقى معك في ذهنك دومًا سيتحول من بعد ليكون سلوكًا عمليًّا؛ ستحارب الآخرين وستكتبهم لأجل هذا الأمر، وهذا كله سيحملك على أن تفسر كل تصرفاتهم على محامل السوء. المتنبي قديمًا قال: «إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدَّق ما يعتاده من توهُّمه». فبمجرد أن تسوء الأفعال ستكون الظنون سيئة، لن تظن بالآخرين إلا سيئًا: «إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدَّق ما يعتاده من توهُّمه وعاد محبِّيه بقول عِداته وأصبح في ليلٍ من الشكِّ مظلمِ». لأجل هذا يا أخي: الظنون السيئة التي يُبتلى بها إنسان هي من الأفعال السيئة التي تجعله يرى الآخرين سيئين بتحليلاته السيئة وأفكاره، وهذا في حقيقته ظلم؛ المظلوم ذاته لا يعلم، يعني هو يرى العداوة، يرى هذه التصرفات السيئة، لكنه لا يعرف أسبابها، والظلم ظلمات يوم القيامة. الله سبحانه وتعالى سيعاقب الظالمين، وأنت بهذا –خصوصًا إن كنت ترتب عليها أفعالًا، ترتب عليها كلامًا، ترتب عليها تلفظًا سيئًا– ستكون ظالمًا؛ والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته». لذلك فلتَحذر أخي؛ أنت غير مؤاخذ بهذا الحديث بالنفس حينما يكون هذا الحديث خارجًا عن طوقك، لكن احذر من أن يستمر هذا الحديث، ونقِّ قلبك لأجل أن تسلم لك نفسك. والله تعالى أعلم.
👤ماجد بن محمد الكندي
📅 ٥‏/١‏/٢٠٢٥👁 5 مشاهدة
🎬

مجلس السبت (95) | الشيخ د. ماجد بن محمد بن سالم الكندي

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

حكم سوء الظن في النفس

5 👁

هل سوء الظن يقتصر على ما يُتكلم به أم يشمل ما يضمره الشخص في نفسه تجاه الآخرين؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٩‏/٢‏/٢٠٢٤

سوء الظن وحديث النفس

3 👁

هل يُحاسب المؤمن على سوء الظن الذي يكون حديث نفس مع محاولته دفع هذا الظن؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٩‏/١٢‏/٢٠٢٥

الغيبة برضا صاحبها

2 👁

هل يجوز الكلام عن الشخص من وراء ظهره مع موافقته؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٧‏/٤‏/٢٠٢٢

سوء الظن بعد تجارب سيئة

2 👁

امرأة تحسن الظن بالناس ثم تتفاجأ بنكرانهم وسوء معاملتهم حتى أصبحت لا تثق بأحد؛ فهل تأثم على هذا الشعور وسوء الظن؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢

حكم الغيبة بلا تسمية

2 👁

هل يعد الحديث عن شخص بذكر صفاته وأفعاله دون ذكر اسمه من الغيبة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٦‏/٢٠١٨

الحديث عن المسؤول غيبة

2 👁

هل الكلام عن إساءة شخص أو سلوكيات مسؤول في العمل لا تعجبنا يعد من الغيبة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٧‏/٨‏/٢٠٢٥