⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما صحة حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن منكر ونكير في عذاب القبر، يعني ورد في الحديث: يأتي ملكان أسودان أزرقان يحملانه، ويرى الجنة والنار إلى آخر الحديث؟
نعم، الأحاديث الواردة في الملكين اللذين يأتيان العبد في القبر أحاديث تلقَّتها الأمة بالقبول، أحاديث صحيحة تلقَّتها الأمة بالقبول، وعلى هذا جمهور المسلمين من حيث الإجمال.
وأما ما ورد من روايات وأحاديث في كثير من أوصاف الملكين وأسمائهما، ففيها ما هو صحيح، وفيها ما هو حسن، وفيها ما هو ضعيف، وفيها ما هو موضوع، ولكن هذا لا يغيِّر من حقيقة الإيمان بالملَكَيْن اللذين يأتيان العبد إذا وُضع في قبره، وأن ذلك ليس بامتحان، وإنما هو من باب عالم البرزخ، وفي عالم البرزخ فإن من كان على إيمان وصدق يقين وحُسن إسلام فإن الملكين يُبشِّرانه، وإذا كان – والعياذ بالله – على نفاق أو على كفر بالله تبارك وتعالى فإنهما يُنذرانه.
ما ورد أيضاً في أن اسمي الملَكَيْن هما: منكر ونكير، فالأكثر أنه صحيح، وما ورد في بعض أوصافهما لا يخرج أيضاً عن الصحة؛ فيما ذكره من رواية «أسودان أزرقان» هذه الرواية وردت عند الترمذي وعند بعض أصحاب السنن والمسانيد.
أما عند الإمام مسلم أو في «الصحيح» فقد ورد: أنهما ملكان، إذا وُضع العبد في قبره ثم مضى عنه أهله، وأنه ليسمع وقع نعالهم، أتاه الملَكان فيُقعدانه فيسألانه… إلى آخر الحديث، هذه الرواية صحيحة، وأن اسمهما منكر ونكير، هذه أيضاً الروايات – كما قلت – تلقَّاها العلماء بالقبول.
وحتى عند من ضعَّف هذه الروايات فإنه لا يُضعِّف الأصل، لأن هذه من فروع العقيدة، ويرى أنها قابلة للتأويل، وليس هناك ما يُعارضها. ووجد من المعتزلة من طعن في الروايات، ومنهم من طعن في أن تكون أسماء الملكين منكر ونكير؛ لأنهم قالوا: إن الأملاك لا تكون أسماؤها إلا حسنة، فأما اسم منكر ونكير… وهذا لا مشاحَّة فيه.
فالحاصل أن الأكثر على قبول هذه الروايات، أما بعض التفاصيل التي وردت في أوصاف الملكين فهذه فيها كثير من الروايات الضعيفة التي لا يُعتد بها.
والله تعالى أعلم.