⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
في الاشتراط خلاف؛ فخلاصته أنه إن وُجِد أمر مخوف، محذور، فالصحيح أنه ينبغي الاشتراط؛ والاشتراط معناه أن يقول المقبل على الإحرام، أن يقول في إحرامه: فإن حبسني حابس فمحلِّي حيث حبستني.
هذا ورد في حديث ضُباعة بنت الزبير حينما أرادت الإحرام، ولكنها اشتكت المرض أو خافت من المرض، فأرشد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن تشترط، وأن تقول: فإن حبسني حابس فمحلِّي حيث حبستني، وفي بعض الروايات: فمحلِّي حيث حبستني.
فيُؤخَذ منه أنه إن وُجِد ما يدعو إلى الاشتراط فلا مانع؛ هذا هو القول العَدل؛ لأن هناك من يتساهل ويقول: إنه يمكن الاشتراط في كل الأحوال، لكن هذا لم يُعهَد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل العُمَر التي أداها، ومنها عُمرة الحديبية وعُمرة القضية؛ كل العمرات التي أداها عليه الصلاة والسلام لم يشترط، ولم يُرشِد أصحابه إلى الاشتراط، وإنما رخَّص لضُباعة حينما خافت من المرض لوَهْن كان فيها أو لعله كانت فيها؛ فدلَّ ذلك على الجواز في الأحوال التي يُتوقَّع فيها أن يكون هناك ما يمنع المُحرِم من أداء المناسك، إما لخوف، وإما لمرض، أو لجائحة منتشرة، أو لمرض يمكن أن ينتشر ويتفشَّى.
أما أن يكون هكذا دون سبب فلا ينبغي الاشتراط، حتى لا يتهاون الناس في أمر الإحرام ويرفضوا الإحرام ويتحللوا منه دون شيء.
فائدة الاشتراط: أن المحرِم إن طرأ له طارئ منعه من أداء مناسك العمرة أو الحج، فإن له أن يتحلَّل، ولا تلزمه فدية، ولا القضاء من قابل؛ هذه هي فائدة الاشتراط.
أما لو كان طرأ ما يمنعه فاضطر إلى رفض العمرة أو الحج –كما يُقال: رفض الإحرام، يعني أن يتحلَّل– ففي هذه الحالة سيلزَم بالفدية، وكثير من العلماء يشترطون القضاء من قابل عند الاستطاعة، أما المشترِط فلا يلزمه ذلك.
نحن لا نعرف لِمَ وجَّه الواعظ من كان معه بأن يشترطوا جميعًا؛ هل كان هناك –يعني في وقت من الأوقات مثلًا في وقت الجائحة، أو بقيت بعض آثارها، أو مخوف من انتشار أمراض معينة، أو من منع في الطريق في المراكز، شيء من هذا– لا نعرف، لم يُذكَر السبب.
أما أن يكون دون سبب فلا يُنصَح بأن يُوجِّه الناس هكذا جميعًا إلى الاشتراط.
وبعضهم قال: في هذا مخرج للنساء في حالة إتيان الحيض على غير المعهود؛ اليوم نقول: إنه بسبب الارتباط برحلات، ووجود المحرم، وإما أن يكون ذلك في الطائرة أو برحلات برية في المركبات، والالتزام بالمواعيد، وحجوزات أيضًا أماكن الإقامة، فليس من السهل أن يُقال للمرأة: أن تنتظر إلى أن تطهُر ثم تؤدي المناسك؛ الأصل نعم، هذا هو الأصل إن تيسَّر، وأن يكون معها محرم لها، قد تكون هناك جملة من التعقيدات التي يصعب معها التنفيذ، فأمثال هؤلاء يمكن أن يُرشَدْنَ إلى الاشتراط، ففي ذلك مخرج.
والله تعالى أعلم.