⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا: المسألة الأولى – بحسب السؤال الذي توجَّهتم به إليه – وهو أن هذه الهبة قد انتقلت إلى الموهوب؛ لأنه لو لم تكن قد انتقلت إلى الموهوب ففي هذه الحالة ترجع إلى التركة، لكن هو أجاب بأنها انتقلت، وسُجِّلت، ووُثِّقت في ملك الموهوب.
بقي النظر: هل كان إعطاؤها لولدها هذا دون غيره من إخوته أو أخواته، هل كان في مقابل عِوَضٍ ما، كأن يكون لسبب؛ فلم تكن محض هدية، هبةٍ منها، وإنما كانت على جهة المعاوضة لأمر مادي أو معنوي تقدم منه لها؟ لأنه إن كانت هذه هي الصورة فإنها غير ملزِمة، هذه ليست بهبة يجب عليها فيها العدل بين أولادها.
أما إذا كانت هبةً محضًا، لم تكن في أي مقابل منه لها، فالأصل أنها كانت ملزمة بالعدل بين أولادها ذكورًا وإناثًا في العطية، مع خلافٍ في كيفية هذا العدل بين الذكور والإناث: هل هو على التساوي بينهم، أو أن للإناث نصف ما يكون للذكور؟ والأقرب إلى النفس القول الأول: إنه بالتساوي؛ لأن «أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين» هذه قسمة ميراث، وفي قسمة المواريث هي فرائض استأثر الله عز وجل بها لنفسه، هو الذي قسم المواريث.
وأما فيما سواها – مع النظر إلى المقصود من لزوم العدل بين الأولاد في العطية – كما تقدم في أجوبة سابقة: هو المساواة بينهم في البر، أن يكونوا سواءً في برهم بآبائهم وأمهاتهم؛ فإن هذا يَشفع للقول بأن العدل بين الأولاد الذكور والإناث في العطية يكون على التساوي، ومع ذلك فإن من أخذ بقول التنصيف فقد صادف قولًا من أقوال المسلمين، وهو قول شهير.
الآن الخلاف: هل بعد الوفاة يلزم الرد أو تعويض الذين حُرموا، أو أن ذلك يتحمله الواهب من الوالدين – الأب أو الأم – وتمضي الهبة؟ على القولين، فإن الأوفى بالبر وإبراء ذِمَّة ميتهم هو: إما أن يتسامحوا فيما بينهم، فَتَطيب نفوس الذين لم يُعطَوا ويجيزوا تصرُّفَ مورِّثهم، أو أن يسمح الموهوب فيرد الهبة إلى التركة، أو أن يُعدَّ ذلك من نصيبه ليكون مع سائر إخوته وأخواته على سواء، أو إن كان في التركة سَعة فيمكن أن يُحسب لهم مثل ما حُسِب له.
هذه الوجوه كلها – قلتُ: إنها أوفَق ببرِّهم بميتهم، وإبراء ذِمَّة الميت – رجلًا كان أو امرأة، الوالد أو الأب أو الأم. ولكن القول في الخلاف في مسألة: هل يلزم الرد أو التعويض بعد الوفاة؟ خلاف عند أهل العلم، والأصل أن الخلاف يرفعه حُكم القاضي الشرعي.
لكن الذي نُحبُّه للورثة – برًّا بميتهم ومراعاةً لإبراء ذمته أمام الله تبارك وتعالى – أن يأخذوا بشيء من هذه الحلول التي تقدم ذكرها.
والله تعالى أعلم.