⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، هي الصداق، هذه الأجرة هي الصداق بنص كتاب الله عز وجل، قال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾، ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ [القصص: 27]، فظاهر القرآن يدل على أن استئجار صاحب مَدْيَن لموسى عليه السلام هذه المدة –والمدة المشترطة هي ثمان سنوات، فإن زاد عليها تنفُّلٌ من عنده لتكون عشرا– فحسَن، أن ذلك في مقابل إنكاح إحدى ابنتيه.
وهذا الصداق لم يذكر القرآن الكريم تفاصيل حوله لما يحتمله من وجوه كثيرة تعود كلها للتأكيد على أن المرأة التي سيتزوجها موسى، والتي يدفع هذا المهر من نفسه بأن يؤجر نفسه لصاحب مَدْيَن، هي التي ستستفيد؛ لأنها هي التي كانت –هي مع أختها– كانت تقوم بالسقي والرعي لأبيهِما الشيخ الكبير بنص كتاب الله عز وجل: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ [القصص: 23]، تمنعان ما عندهما من أغنام حتى… قال: ما خطبكما؟ قالتا: ﴿لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾، أي حتى يُصْدِرَ الرعاءُ أغنامَهم ومواشيَهم التي يَرْعَوْنها، ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [القصص: 23].
إذن البنتان هما اللتان كانتا تقومان بهذه الأعمال؛ لأن أباهما شيخ كبير، فحينما يستأجر لهما أبوهما من يقوم بهذه المهمات فهذا يعني أن هذه البنت التي ستتزوج من هذا الرجل لن تقوم بهذه الأعمال، ستكفُّ مؤنة هذه الأعباء وهذه المهمات، هو الذي سيقوم بها، فذلك يعود إليها.
وأيضا في القصة –لا ننسى– والظاهر أنها هي البنت التي أشارت على أبيها، قالت: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: 26]، وفيه إشارة وتعريض أنها استحسنت خُلُقَه لما رأته حينما دعته: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾، وقال تعالى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ [القصص: 25]، فهي في الطريق رأت… كانت على خُلُق، ولذلك عبَّر القرآن الكريم بوصف أنها على استحياء، وتبيَّنت برأْسَتِها وفطنتها.
ولما حصل في الطريق –مما لم يذكره أيضا القرآن الكريم– رأت في أول الأمر قوته وخُلُقَه حينما سقى لهما، ثم رأته في الطريق، فأشارت، عرضت لأبيها بهذا الرأي، قالت: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾، ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾، ففهم أبوها هذه الإشارة وهذا التعريض فورا، ولذلك قال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: 27]؛ إذًا الصداق يعود نفعه إلى هذه التي تزوجها موسى عليه السلام.
نعم، وسياق القصة يشهد لهذا كله، والله تعالى أعلم.
وهو نفع معنوي وحسي، باعتبار أنها أيضا كانت تلبية لرغبتها النفسية.
نعم.