مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الوجه البياني في سورة الناس

ما الوجه البياني في الترتيب القرآني في سورة الناس في قوله رب الناس ملك الناس إله الناس؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أبواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد: فإن الوجوه التي يمكن أن يُنظر فيها إلى هذا الموضع من سورة الناس في قوله تبارك وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ﴾ هذا الترتيب ذكر أهل التفسير فيه وجوهاً كثيرة، وهي كلها وجوه حسنة تكشف عن بلاغة كتاب الله عز وجل وإعجازه في نظمه وبيانه. وأذكر من هذه الوجوه وجهاً ذكره الإمام الرازي، لم أجده لغيره، ولكني سأتصرّف في كلام الإمام الرازي؛ لأنه ذكر علة واحدة مرتين. ما ذكره الفخر الرازي خلاصته –كما قلت بتصرّف– أن تأثّر الإنسان بهذه الوساوس التي تكون من الجنّة والناس لا تخلو من سبب من ثلاثة أسباب: إما أن تكون ناشئة عن جهل، أو أن تكون ناشئة عن قوة غضب، أو أن تكون ناشئة عن هوى وشهوات. فإن كانت ناشئة عن جهل فإن الجاهل بحاجة إلى من يرشده ويرعاه ويأخذ بيده، وهذا هو شأن الرب، ولذلك ابتدأ به فقال: رب الناس. نعم. وإن كانت ناشئة عن قوة غضب، فإن الغضبان بحاجة إلى أن يتذكّر أن فوق قوته قوة، وأن فوق قدرته قدرة، وهذه هي قوة السلطان الحاكم الملك، ولذلك قال: ملك الناس بعد قوله: رب الناس. نعم. وإن كان سبب إصابته بما أصيب به من قبل وسوسة الجنّة والناس ناشئاً عن اتباع الهوى والشهوات، فإنه بحاجة إلى أن يتذكّر إلهه المعبود المستحق للعبودية الخالصة وللدين الخالص، وهذا هو إله الناس، ولذلك قال: قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس. نعم. هذا الوجه لم أجده لغيره. أما الذي ذكره غيره من المفسرين –لكن قلت قد تصرّفت فيه لمن شاء أن يرجع إليه– لم يذكره في موضع سورة الناس وإنما ذكره في المقدمات، ذكره نعم في المقدمات. نعم. أما الذي ذكره غيره من المفسرين فهو يدور حول جملة من اللطائف، فمنها –أي من هذه الوجوه– أن الذي يُصاب بهذا المستعاذ منه فإنه بحاجة أول الأمر إلى أن يلجأ إلى من يرشده ويُبصره ويرعاه ويدبّر، وهذا هو شأن رب الناس. نعم. فإن لم يجد بُغيته عنده فإنه يرفع أمره إلى من بيده الحكم والقوة والسلطان، وهذا هو ملك الناس. نعم. فإن لم يجد المستعاذ منه، ولم يجد ما التجأ إليه عنده، فإنه يرفع أمره إلى ملك الملوك، رب الأرباب، خالق السماوات والأرض، الإله المعبود الذي لا معبود بحق سواه، وهو إله الناس. نعم. هذا وجه كذلك. هناك وجه آخر يتصل بالمضاف في هذه الأوصاف: رب، ملك، إله. فإن الرب … وهو تدرّج من الكثرة إلى القلة. نعم. وحتى لا ننسى في المضاف إليه: هو تدرّج من القلة إلى الكثرة. كيف ذلك؟ أما المضاف –المضافات جميعاً: رب وملك وإله– فإن الأرباب قد يكونون كثرةً كاثرة: هناك رب الأسرة، هناك رب –بباطل–، هناك رب عمل، فالأرباب قد يكونون كثيرين، فحتى لا يختلط الأمر، إذاً بهذا المستعيذ يلجأ بعد ذلك مستعيناً بالملك. نعم. لأن ليس كل الأرباب ملوكاً. نعم. فالملك قلة، وحتى لا يلتبس الأمر، وما في يد الملك ليس في يد الرب، فالملك بيده الحكم، بيده الأمر والنهي. نعم. فإن لم يجد بُغيته عند الملك –وقلتُ بأن الملوك كُثُر، لكنهم ليسوا بكثرة الأرباب– نعم، حتى إن الله تبارك وتعالى وصف أهل الكتاب، قال: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، نعم. لكن الملوك أقلّ منهم، وسلطتهم أقوى وأنفذ، وإن لم يملكوا رقاب الناس، لكن أمرهم وحكمهم نافذ فيمن يملكون. نعم. فإن لم يجد المستعاذ عنده فإنه يرفع الأمر إلى الواحد الأحد إله الناس، فهو وحده جل وعلا المستحق للعبادة، لا شريك له جل وعلا. أما باعتبار مضافٍ إليه، فقال هنا: رب الناس، ثم ملك الناس، ثم إله الناس؛ فإن المشمولين بالربوبية أقلّ من المشمولين بالملك، وهؤلاء أقلّ من المشمولين بالألوهية؛ فإن الألوهية شاملة لكل أحد، لكل خلق الله تبارك وتعالى، وأما الملك فهو أقلّ مما تشملُه الألوهية. فيشمل الناسَ بالأرباب الذين هم اتخذوهم، وكذا الحال بالنسبة للأرباب، فهم –يعني– ربوبـيّته على أقلّ مما هو في حالة الملك. نعم. هذا كما قلت وجه آخر. هناك وجه –يعني– يمكن أن نختم به، وهو يتصل بمراتب النظر في هذا الإله؛ فإن مرحلة الطفولة في النظر والتدبّر تستشعر معاني الربوبية، التي تعني الرعاية والتدبير والقيام بالشأن، فهذه يُدركها حتى الأطفال. فإذا تدرّج في مراتب تعرّفه على خالقه، فإنه سينتقل من هذه المرحلة إلى ما هو أعلى منها، وهو إدراك أن لهذا الكون ملكاً مُدبّراً، يدبّر شؤونه، وهو المالك الحاكم فيه. نعم. فإذا تسامى في نظره فإنه يعتلي إلى مرتبة أعلى، وهي الإيقان بأنه لا إله إلا الله، واستحضاره لهذا المعنى هو الذي يمكّنه من معاني الاستعاذة المقصودة في هذه السورة المباركة للمستعاذ منه، وهو الوسواس الخنّاس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس. نعم. هذا ما يحضرني الآن، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٧‏/٣‏/٢٠٢٤👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 16 رمضان 1445 هـ

القران الكريم

✦ فتاوى مشابهة

من هو تبع المذكور بالقرآن

2 👁

من هو تبع المذكور في القرآن الكريم وما سبب ذكر قوم تبع؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢١‏/٤‏/٢٠٢٣

من هم الملأ الأعلى

2 👁

من هم الملأ الأعلى المذكورون في القرآن وهل هم أهل السماء؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/٦‏/٢٠١٩

ترتيب سورتي القيامة والإنسان

2 👁

ما الحكمة في تكرار كلمة الإنسان ست مرات في سورة القيامة ثم مجيء سورة الإنسان مباشرة بعدها في ترتيب المصحف، وهل في ذلك دليل على أن ترتيب السور توقيفي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/١٢‏/٢٠٢٢

تفسير هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله

2 👁

ما معنى قوله تعالى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٥‏/٢٠٢٠

عرض الأمانة على الإنسان

2 👁

كيف نفهم قوله تعالى (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال...) وهل عُرضت الأمانة على الإنسان وكيفية ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٦‏/٢٠١٩

ترتيب آيات القرآن

2 👁

كيف تم ترتيب آيات وسور القرآن مع نزوله منجماً، وهل هو اجتهاد من الصحابة أم توقيف؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/١٢‏/٢٠١٦