⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ينتهي، لا ينتهي دورهم؛ هذه أمانة ومسؤولية، لكنها مراتب؛ ففي مرحلة التربية فإن المسؤولية أعظم، والأمانة أكبر، والسؤال عنها يكون أشد وأخطر؛ فإذا أحسنوا وأدوا واجبهم، وقاموا بحقوق التربية لأولادهم ذكورًا وإناثًا، علَّموهم أحكام هذا الدين، ونشَّؤوهم على طاعة الله تبارك وتعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، وضربوا لهم من أنفسهم القدوة الحسنة؛ فقد أبرؤوا ذمتهم أمام الله تبارك وتعالى.
فإذا بلغوا –إذا بلغ الأولاد ذكورًا وإناثًا– الرشد وصاروا مكلَّفين؛ هنا لا يُعفى الآباء والأمهات من المسؤولية، لكن هذه المسؤولية لا تكون بذات القدر الذي كانت عليه حينما كان الأولاد صغارًا؛ وهي مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هي مسؤولية التواصي بالحق والتواصي بالصبر، فهم أقرب إلى أولادهم؛ فعليهم أن يعهدوا بالنصح، وأن يعظوهم، وأن يبيِّنوا لهم –دون سآمة أو ملل– ما يرغِّبهم في أمر الاستقامة في دين الله تبارك وتعالى، وما ينفِّرهم عن معصية الله عز وجل، ما يحبِّبهم إلى الدين، ما يفقِّههم في دين الله تبارك وتعالى، ولا يدَّخروا وُسعًا في ذلك.
فلأن كان من شأن المسلم أن يأمر غيره بالمعروف وأن ينهى غيره عن المنكر؛ فمن باب أولى أن يكون إنذاره للأقربين إليه ألزَم في حقه من البعيد؛ وهكذا كان هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهكذا هي أحكام هذا الدين؛ فهم لا يأتي وقت يكونون فيه خالين من المسؤولية والأمانة، إلا أنها على مراتب.
وأما الهداية فهي هداية التوفيق، فهي بيد الله تبارك وتعالى؛ فعليهم الاجتهاد والجد والحزم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي النصيحة لوجه الله تبارك وتعالى، والتعهُّد بالنصح، والتوصية بالحق، والتذكير بالله تبارك وتعالى ترغيبًا وترهيبًا، مع الاجتهاد في الضراعة والدعاء لله عز وجل بأن يهدي أولادهم، وأن يسلك بهم سبل الاستقامة، وأن يأخذ بأيديهم إلى الصراط المستقيم؛ فإذا فعلوا ذلك، أدَّوا واجبهم ومسؤوليتهم، وكُتب لهم أجر صنيعهم هذا.
وأما النتائج، أما الهداية –هداية التوفيق، أي الاستجابة من قِبَل الأولاد– فهي بيد الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾؛ فعليهم الاجتهاد وأداء ما يستطيعونه في النصح والوعظ والتوجيه والأمر والنهي كما تقدم بيانه، وأن يجتهدوا أيضًا في الدعاء لهم ولأنفسهم بأن يقبل الله تبارك وتعالى منهم ذلك.
وهم لا يصنعون –أي حينما بعد أن يكبر الأولاد ويعتني الآباء والأمهات بأولادهم نصحًا ووعظًا وترغيبًا وترهيبًا– فإنهم لا يفعلون ذلك للأولاد فقط، وإنما يفعلون ذلك؛ لأن هذا من واجب دينهم عليهم، هم يتقرَّبون إلى الله عز وجل بذلك، هم يبتغون الأجر والثواب من الله تبارك وتعالى؛ فعليهم أن يتوكلوا عليه، وأن يُخلِصوا عملهم هذا لله تبارك وتعالى.
هذا والله تعالى أعلم.