مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

منهج الإباضية في الحديث

هل للإباضية نفس منهج الأحناف في اشتراط قبول الأحاديث والاحتياط لكثرة الوضع، وكيف يطبقون ذلك؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا يلزم أن يكون هذا ناشئاً عن اتباع لمسلك ارتضاه مذهب من المذاهب الإسلامية؛ بمعنى أنهم قد يقدمون، يرجحون روايةً على غيرها لأنها آخر ما كان من صنيع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد يرجحون روايةً لكثرة العمل بها في شأنٍ مما من شأنه أن يكون ظاهراً معلوماً عند كثير من الناس، لا أن يكون خفياً لا يطَّلع عليه إلا العدد اليسير، فقط الواحد أو الاثنان. فنعم، مثل هذه القواعد يُعمِلها الإباضية في الترجيح بين الروايات الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يلزم أن يكون المنهج مختلفاً في تمحيص الروايات، وإنما هو إعمال لهذا المنهج، وهذه القواعد قواعد مشتركة. فإذا أخذنا – على سبيل المثال – ما يتعلق بأصول الفقه فإننا نجد أن هذه المذاهب الإسلامية المعتبرة تحتكم إلى نفس القواعد الأصولية لأصول الفقه في تعاملها مع الأدلة الشرعية واستنباط الأحكام الشرعية منها. وإذا نظرنا إلى كثير من الروايات فإن الذي يمكن أن يكون مميزاً للمذهب الإباضي هو أنهم ينظرون في فنّي الرواية والدراية؛ فينظرون في السند ويُجرون عليه الشروط المشترطة في الرواة وفي النقل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم بعد ذلك ينظرون أيضاً في ما يتعلق بالدراية، في المتن؛ يُعمِلون القواعد التي يقرّ بها الجميع من أن هذه المتون لا يصح أن تخالف ما هو أوثق منها من كتاب الله عز وجل أو من أحاديث متواترة، وهذا لا يعني أنهم يقفزون إلى رد هذه الروايات، وإنما يبحثون عما يمكن أن يكون من وجوه الجمع بينها قدر المستطاع، لكن إن تعذر ذلك فإنهم يقدمون الأدلة الأولى بالتقديم من كتاب الله عز وجل أو من الأحاديث المتواترة أو الأحاديث المشهورة. كما أنهم – كما تقدم – يُعمِلون بعض القواعد التي لعل غيرهم لا يعملها بنفس القدر، وهي أن يكون الأمر – على سبيل المثال – مما من شأنه أن يكون معلوماً عند عامّة المسلمين، اطّلع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الكثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فيغلبون هذه الروايات على ما يكون راويه واحداً، لأن ذلك الشأن الأصل فيه أن ينقله – لأنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – عددٌ كبير؛ فهذا يُعمِلونه. هذا كلّه في أحاديث الآحاد، وهذا ما يُعرَف بالتعارض والترجيح: كيف يُنظر في الأدلة التي يمكن أن يكون ظاهرها موهماً للتعارض؛ فهل يُقدَّم بعضها على بعض ويُهمَل الآخر، أو يُعمد إلى الجمع بينها بوجهٍ من وجوه الجمع التي قررها أيضاً علم أصول الفقه؟ من مارس الفقه ودرب نفسه عليها حتى تصبح ملكةً لديه، فإنه يستطيع أن يجمع بين هذه الروايات التي يبدو في ظاهرها التعارض، أو إن لم يمكن الجمع فإنه حينئذ سيلجأ إلى الترجيح بين الروايات؛ بين – على سبيل المثال – ما كان محتملاً للخصوصية من فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما لم يكن كذلك؛ فالذي يحتمل الخصوصية لا يُقدَّم على ما كان دليلاً عاماً. أيضاً الأدلة المثبتة والأدلة النافية، الأدلة التي تأتي موافقة للبراءة الأصلية أو للحكم الأصلي والتي تأتي مخالِفة؛ يعمدون إلى إعمال هذه المناهج بحزم وبعمق نظر حتى يصلوا إلى ما يصلوا. ولذلك قُدمت في الجواب بأنها من مسائل الفروع التي يسع فيها الخلاف؛ حينما نَحكي أن مذهباً من المذاهب يرى القول الفلاني أو يرجح القول الفلاني فهذا لا يعني أن كل علماء ذلك المذهب هم على نفس ذلك القول، وإنما هو قول الجمهور أو قول أكثرهم، وقد يوجد الخلاف داخل المذهب الواحد كما يوجد بين هذه المذاهب الإسلامية. ونحن اليوم بحاجة إلى أن نفقه هذا التنوع؛ لأنه يكشف عن غِنى في الفقه الإسلامي، وعن مناهج متينة في التعامل مع الأدلة الشرعية والاستفادة منها والانتفاع بها، بدل إطراحها وإهمالها، خصوصاً مع أن بعض أصحاب النوايا السيئة يشككون في السنة نفسها نظراً لوجود هذا النوع من التنوع في الآراء أو التعدد في الآراء والاستدلالات، وما دروا أن هذه أيضاً منضبطة بقواعد وأصول وأحكام يُلَجُّ إليها للتعامل مع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. إذاً الاحتكام إلى أصول الفقه كعلم معياري تشترك فيه جميع هذه المدارس؛ لكن في أصول الفقه برزت مدرستان: مدرسة المتكلمين، وهؤلاء يعملون قواعد عقلية ويجعلون الأصل القاعدة ثم يفرعون على تلك القاعدة، ومدرسة أهل الرأي في أصول الفقه، هؤلاء يجمعون ما يتفرق من الفروع الفقهية ليستخلص منه القاعدة، ويتوسع أكثر في إعمال الرأي والقياس. فإن كان سائل يسأل عن مسلك المذهب الإباضي، فإنه يأخذ من المدرستين، لأن الإمام جابر بن زيد رضي الله تعالى عنه – وهو إمام المذهب على الصحيح – كان في البصرة، والبصرة كانت من الحواضر الكبيرة التي يكثر فيها العلم ويكثر فيها العلماء وتظهر فيها المشكلات والقضايا الجديدة؛ فلذلك كان مطلعاً على هذا الانفتاح الكبير، وكان متردداً على الحجاز، وكان معروفاً عن الإمام جابر بن زيد رضي الله تعالى عنه أنه أخذ عن عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك هو القائل: أخذت عن سبعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحوى ما عندهم إلا البحر ابن عباس، هو قال: ليس بدرياً، فحوى ما عندهم إلا البحر – يقصد ابن عباس رضي الله عنهما – أي لم يحوِ ما عنده ابن عباس، مع كثرة ملازمته لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مكة والمدينة؛ فإنه أيضاً أخذ مسلك هذه المدرسة الحجازية في ذلك الوقت في مقابل مدرسة أهل العراق، فجمع بين المدرستين. ولذلك كان حجة ثقة مقبولاً عند مختلف علماء المسلمين، وهذا صبغ المذهب الإباضي بهذه الصبغة. كذا الحال بالنسبة لعلم الحديث؛ فإن علماء الإسلام في البدايات منهم من غلَّب ظاهر نصوص هذه الروايات، ومنهم من أعمل فيها ملكاته الاجتهادية استنباطاً واستخلاصاً وقياساً؛ فالمدرسة الأولى مدرسة أهل الأثر التي غلبت ووقفت عند ظاهر النصوص، ويكاد أنها كانت تأخذ بكل رواية تثبت عندها، ولذلك تتعدد فيها الآراء والاستنباط والأقوال؛ والمدرسة الأخرى هي المدرسة التي كانت تُعمِل الملكات الاجتهادية في الموازنة بين هذه الأدلة وفي الترجيح بينها وفي النظر في وجوه الجمع بينها وفي فحص هذه الروايات سنداً ومتناً، روايةً ودرايةً، وفي مقارنتها بغيرها من الأدلة الواردة في ذات الموضوع حتى تُستخلَص. وهذا المسلك أيضاً كان مما ميَّز منهج المذهب الإباضي في التعامل مع الروايات. طبعاً هناك تفاصيل إن شئتم أن نتعرض لها ذات صلة بما يتعلق بالروّاة أنفسهم، مما يتعلق بالروايات...
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٧‏/٣‏/٢٠٢٤👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 6 رمضان 1445 هـ

الحديث الشريف

✦ فتاوى مشابهة

منهج الإباضية مع أخبار الآحاد

2 👁

حاول بعض الباحثين فهم تعاطي علماء الإباضية مع الأحاديث الآحادية فوجد أنهم يشددون في العرض على القرآن ويردون الحديث لأدنى تعارض، ويرى أن عباراتهم تؤصل لمنهج مجمع عليه بينهم وهو قبول الحديث إذا كان معناه ثابتاً في القرآن؛ فهل هذا يكشف فعلاً عن طريقة تعامل المدرسة الإباضية مع الأحاديث أم أنه فهم فردي؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٢‏/٦‏/٢٠١١

موقف الإباضية من أشراط الساعة

4 👁

كيف تتعامل المدرسة الإباضية مع أحاديث أشراط الساعة التي لم تذكر نصاً في القرآن، وما معيار قبولها في قضايا الاعتقاد؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٦‏/٢٠١٦

محدّثو المدرسة الإباضية

4 👁

هل وُجد غير الإمام الربيع من اعتنى بالحديث في المدرسة الإباضية، وكيف نفهم تقليل الربيع من الحديث واقتصاره غالباً على أحاديث الأحكام؛ أكان ذلك هو القدر الذي اطمأنت إليه المدرسة الإباضية أم لسبب آخر؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٢‏/٦‏/٢٠١١

مؤلفات الإباضية في الأحكام

2 👁

هل لعلماء المذهب الإباضي مؤلفات خاصة في آيات وأحاديث الأحكام؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١١‏/٥‏/٢٠٢٤

أقدم الكتب الفقهية الإباضية

3 👁

ما أقدم الكتب الفقهية في المذهب الإباضي؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٨‏/٤‏/٢٠٢٥

منهجية التفقه في الإباضية

3 👁

بماذا تنصح طالب العلم الراغب في التفقه وفق المذهب الإباضي، وهل هناك مدرج علمي وكتب محددة يبدأ بها؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢١‏/٧‏/٢٠٢٣