مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

التفاؤل مع مآسي فلسطين

كيف يدرب المسلم نفسه على التفاؤل، وهل ينبغي أن يستمسك بالتفاؤل مع ما يراه من مشاهد الإبادة والقتل في فلسطين؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن الواجب على المسلم أن يستبشر بوعد الله تبارك وتعالى له، فقد تكفل ربنا تبارك وتعالى بنصره عباده المؤمنين المستضعفين، وأنه جل وعلا يقيم الحق في هذه الأرض، وينصر المظلومين، وينصر عباده المستضعفين. ولذلك فإن استبشار المسلم وتفاؤله –مهما احلولكت الظروف وادلهم الظلم– إنما يستقيه من إيمانه ويقينه بالله تبارك وتعالى، فإن المؤمن الصادق إذا نظر في كتاب الله تبارك وتعالى وجد فيه من الآيات ما يدعوه إلى الاستبشار والتفاؤل. فمن ذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47]، ويقول جل وعلا: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: 40]، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾، ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾. وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ [النور: 55]، ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. ويقول جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: 51]، ويقول: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: 171-173]. وإذا نظرنا في ما في سنن الله تبارك وتعالى في نصرته لدينه وفي نصرته لعباده المؤمنين، فإننا سنجد أن حكمة الله تبارك وتعالى جارية ماضية بنصرة أهل الحق والصلاح والإيمان واليقين. فالله تبارك وتعالى يقول في نصرته لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم –مع انتفاء كل الأسباب التي يمكن أن يظن ظانٌّ أنها مجلبة للنصر– في حادثة فارقة في تاريخ هذه الأمة، وهي حادثة الهجرة، يحكيها ربنا تبارك وتعالى في غزوة العسرة حينما اشتدت الظروف والأحوال على المؤمنين وتخلف من تخلف منهم، فإذا به يذكرهم بما كان في حادثة الهجرة، حين كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعزل، ليس معه أحد إلا صاحبه الصديق أبو بكر رضي الله تعالى عنه، ولم يكونا في حصن، ولم يكونا في وسيلة دفاع تمكِّنهم من بلوغ غايتهم وتحقيق مطلوبهم، وكان الرصد خلفهم، وتكالبت عليهم الأنظار، وطوروا، وإذا بالله تبارك وتعالى ينجيهم، ثم يذكر المؤمنين بهذه التنجية، ويسمِّيها بأنها نصرٌ من عنده جل وعلا في قوله: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ [التوبة: 40]، ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾، ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. فنحن إذا نظرنا في كتاب الله تبارك وتعالى سنجد من المثبتات التي تبعث اليقين وتدفع إلى الاستبشار الشيء الكثير؛ هذا ربنا جل وعلا يقول مخاطبًا عباده المؤمنين في حالة المواجهة: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ [آل عمران: 139]، ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾، ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾، ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 140-141]. ويقول في سورة محمد: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 35]. فكل هذه الآيات الكريمة في كتاب الله عز وجل تبعث في نفس المؤمن الانشراح والتفاؤل، والثقة واليقين بأن نصر الله تبارك وتعالى آتٍ لا محالة، ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 126]، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. لكن النصر يأتي وفق حكمة الله تبارك وتعالى ومشيئته، وللحق جولات؛ إن كان للباطل صولة، فإن كلمة الله تبارك وتعالى هي العُليا، والله عز وجل عزيز لا يُغلب، حكيم يقدِّر الأحداث والأسباب ويهيِّئ الظروف والأحوال وفق مقتضى حكمته جل وعلا. ولذلك فإن هذا هو مبعث الاستبشار والتفاؤل، حتى إذا اشتدت الظروف والأحوال، فإن على المسلم أن يستلهم منها بواعث الاستبشار واليقين والثقة، لأن النصر من عند الله تبارك وتعالى وحده: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 142]. وربنا تبارك وتعالى يصف عباده المؤمنين وما أصابهم: ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ [يوسف: 110]. فكل هذه الآيات الكريمة تؤكد على أن النصر آتٍ لا محالة، وأن الحق سينتصر، وأن الله تبارك وتعالى مع المستضعفين المظلومين على عدوِّهم الغاشم المحتل الظالم الباغي، وأن الطاغوت زائل لا محالة. والتاريخ يؤكد ذلك أيضًا؛ فهذه الأمة أصيبت بهزائم في تاريخها ونُكِبت، ولكنها لم تمت، يمكن أن تضعف وتُصيبها الأمراض والأدواء، لكنها تتراجع وتستعيد قوَّتها، وحينما تأخذ بأسباب العز والنصر والتمكين فإن الله تبارك وتعالى قد تكفَّل لها بالنصر. هذا كان شأنها مع أهل الشرك والأوثان، ثم مع من كان حولهم من أقوى الإمبراطوريات في زمانها: إمبراطورية فارس وإمبراطورية روما، ومع ذلك تغلَّب المسلمون عليها، ثم ما كان بعد ذلك من هجوم التتار والمغول على بلاد الإسلام، ثم ما كان من الحروب الصليبية، ثم ما كان من الاحتلال الغربي لبلاد المسلمين؛ فكل ذلك تمكَّن المسلمون من دفعه ودرئه عن أنفسهم، وتمكَّنوا من تحرير بلادهم، ومن حفظ أوطانهم، ومن حفظ حوزتهم والدفاع عنها، وهي سنَّة ماضية في حكمة الله تبارك وتعالى. فالتاريخ يشهد هذا إذا نظرنا إلى عموم أهل الإسلام، وإذا نظرنا إلى خصوص تلك البلاد المباركة –أرض فلسطين بكل أجزائها، في غزَّة وفي فلسطين، في كل هذا القطر، في كل تلك البلاد المباركة، والمبارك ما حولها– فإننا نجد أنها كانت درَّة التاج في عزِّ المسلمين وفي تحقيق النصر لهذه الأمَّة، وفي إيقاظ الهمم، وفي الخلاص من الظلم والطغيان؛ ولذلك فإن التاريخ يشهد أيضًا بما يدفع المسلم إلى الاستبشار والتفاؤل وأسباب القنوط واليأس. والواقع اليوم يشهد بذلك أيضًا؛ فنحن نرى آيات الله تبارك وتعالى تتجلَّى في هذه الفئة المؤمنة، في المقاومين الذين يدفعون عن هذه الأمة، يبرِّئون ذمَّة هذه الأمة، فيدفعون ظلم المحتلِّين الباغين المعتدين من الصهاينة واليهود ومن شايعهم ومن مالأهم، وهم فئة قليلة، وهذا يذكِّرنا بقول الله تبارك وتعالى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 249].
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٦‏/١١‏/٢٠٢٣👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 22 ربيع الآخر 1445 هـ

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

التفاؤل بالعام الجديد

2 👁

كيف يمكن أن نجعل من العام الهجري الجديد محطة للانطلاق والتفاؤل والاستبشار بالمستقبل الأفضل رغم المشكلات السياسية والاقتصادية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٩‏/٢٠١٨

مستقبل قضية فلسطين

2 👁

ما تقديركم لمستقبل قضية فلسطين وغزة وإلى أين يمكن أن تنتهي، في ضوء متابعتكم وقراءاتكم لسنن الله والتاريخ؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٩‏/٢٠٢٤

التفاؤل بالعام الجديد

2 👁

كيف نجعل من العام الهجري الجديد محطة للانطلاق والتفاؤل والاستبشار بالمستقبل الأفضل رغم المشكلات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

عدم اليأس من قضية فلسطين

2 👁

كيف نذكِّر المسلمين بعد تجاوز العدوان الغاشم على غزة لفترة طويلة حتى لا تيأس النفوس ولا تفتر في متابعة قضية فلسطين وإحضارها أمام أعين الناس دائماً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١‏/٢٠٢٤

شدة الأمة وبشائر النصر

2 👁

الأمة الإسلامية تعيش ضيقاً وضغطاً شديداً؛ هل يعد ذلك بشارة نصر أم هزيمة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٣‏/٦‏/٢٠١١

نصرة قضية الأقصى

2 👁

كيف ينصر المسلم قضية المسجد الأقصى وما الواجب عليه تجاه أهل فلسطين؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٩‏/٧‏/٢٠٢١