⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
كل ذلك جائز؛ الأصل: عقب الصلاة يُشرَع الذِّكر والدعاء؛ الذكر بما فيه من تمجيد وتعظيم وتسبيح وتهليل لله تبارك وتعالى، والدعاء بما يرغب فيه المصلي الداعي من خيري الدنيا والآخرة، كل ذلك مشروع لثبوت ذلك في سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، خلافا لمن زعم خلاف ذلك.
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما سئل: أيُّ الدعاء أسمع؟ قال: الدعاء -في رواية-: «في الثلث الأخير من الليل، ودُبُر كل صلاة»، فدل قوله: «دُبُر كل صلاة» أن هذه الأوقات التي تكون عُقْبَ الصلاة هي من الأوقات التي يُستحب فيها الدعاء؛ لأنه مظنّة للإجابة.
نجد أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يذكر أنه كان يعرف انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته بما يرتفع من صوتهم من التكبير؛ فدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي بالتكبير -والتكبير مثال للذكر- بصوت مسموع عقب الصلاة، لأنه يقول: كنا نعرف انصراف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من صلاته بالتكبير.
أيضا ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يذكر ربه تبارك وتعالى بعد الصلاة بقوله: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، وإليك السلام، وإليك يرجع السلام»، وأنه كان يدعو ربه بقوله: «أستغفر الله» ثلاثا، وكان مما أُثِر عنه عقب الصلاة بعض الأدعية، منها ما كان يدعو به بنفسه، ومنها ما علَّمه بعضَ أصحابه بأن يلازمه عقب كل صلاة، كدعاء: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها مآلي…» إلى آخره، وكدعاء: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك…» إلى آخره؛ هذه أذكار ثبتت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، من سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الصلاة؛ إذن هي أذكار وأدعية عقب الصلاة.
الآن: هذا تأصيل للموضوع؛ لأن سؤاله يشتمل على أمرين: ذِكر ودعاء، فأحببت أن أبين الفرق بينهما أولا، ثم بيان أنهما جميعا مشروعان مستحَبّان، فيهما آثار صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
يبقى موضوع التأمين، المسألة التي يُسأل عنها خصوصا: ما المانع من أن يجمع؟ فإن كان هذا الإمام -لا سيما إذا كان الإمام من أهل الفضل والخير والصلاح- فالظن به أنه أقرب إلى الله تبارك وتعالى، ويؤمِّن الآخرون بكل خشوع وسكينة، لعل أحدهم أقرب إلى الله تبارك وتعالى، فيُستجاب للجميع بفضل دعاء أحدهم أو تأمين أحدهم، وبعد ذلك يدعو لنفسه بما شاء؛ كل ذلك خير، ولا ينبغي للمسلم أن يُفوِّت أبواب الخير على نفسه؛ فمشروعية ذلك صحيحة قائمة.
وقد يحصل -إذا كان الإمام يدعو، وكل واحد منهم يدعو- أن يحصل شيء من التشويش، لكن إذا تريَّث، دون أن يطيل الإمام، ودون أيضا أن يُشوِّش الإمام على المستدرِكين وعلى المصلين أو المشتغلين بأذكار بأنفسهم، وإنما بقدر ما يسمح للمأمومين بالتأمين على دعائه، فحسن، ثم بعد ذلك يدعو هذا بنفسه ما شاء مما يرغب فيه من حسنات الدنيا والآخرة.
والله تعالى أعلم.