⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه مسألة مهمَّة.
الواجب عليهم أولًا –امتثالًا لأمر الله تبارك وتعالى، وأداءً لحق والدهم، وشفقةً عليه من المآل في الآخرة بامتناعه عن أداء الزكاة– أن يبذلوا جهدهم في نصحه وتذكيره بالله تبارك وتعالى، وتعريفه بفريضة الزكاة، وبيان الوعيد الشديد الذي توعَّد الله عز وجل به مانع الزكاة، وعليهم أن يحرصوا على تذكيره مرةً بعد مرة، وأن ينوعوا عليه في الأساليب: بالترغيب وبالترهيب، بالتفقِّه وبضرب المثل، فلينوع عليه في الأساليب.
أما أن يأخذوها منه عنوةً ففي المسألة صعوبة، لأن هذا الحق إنما هو لولي الأمر العادل الشرعي؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم –حينما في حديث عمرو بن حزم، في آخر الحديث– ورد: «فمن أعطاها مؤتجرًا فله أجره، ومن منعها فإنّا آخذوها وشطر ماله، عزمةً من عزمات ربنا، وإنه لا يحل لآل محمد منها شيء».
فحينما قال عليه الصلاة والسلام –أولًا– بشَّر الذي يؤديها طالبًا الأجر، قال: «فمن أعطاها مؤتجرًا فله الأجر»؛ بشَّره بالأجر والثواب، وقال: «ومن منعها فإنّا آخذوها وشطر ماله»… إلى آخر الحديث. فمحل الشاهد هنا هو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيَّن أن هذا الحق لولي الأمر، فهو ليس لعموم الناس، وإنما هو حقٌّ لولي الأمر العادل الشرعي.
ولذلك فهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم –بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام– لما امتنع من امتنع عن أداء الزكاة قام سيدنا أبو بكر الصديق رضوان الله تعالى عليه بمحاربتهم عليها؛ لأنه يملك هذه السلطة، له هذا الحق، هو ولي الأمر الذي اختاره المسلمون، وأشار به رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختاره المسلمون وبايعوه، فله هذه الصفة التي تخوِّله لمثل هذا الفعل بأن يأخذ من الناس الزكوات؛ لأنه يقيم حدود الله تبارك وتعالى في الأرض، هو أمره ربه بذلك من واقع ما خوّله إياه من ولاية الأمر.
فهذا حقٌّ لولي الأمر الشرعي العادل، أما من سواه من الناس فإن غاية ما يملكونه هو التذكير والوعظ والترغيب والترهيب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون سآمة أو مَلَل؛ لأنه لو قيل بالجواز لآل ذلك إلى فوضى، وقد يؤدي إلى أضرار كثيرة وإلى نزاعات وخلافات، وقد لا ينتفع منها من أُخِذت منه؛ لأنها إنما أُخِذت إمّا بالاحتيال أو بالقوة، وما عسى أن ينتفع بها عند الله تبارك وتعالى وهو لها مُهمِلٌ، ومتجاهلٌ عنها، أو جاحدٌ لها، أو أنه منصرفٌ عنها لأيِّ سببٍ كان من أسباب تخدير الشيطان له، فما عساه ينتفع بذلك عند الله تبارك وتعالى؟
إذًا هذا الحق لا يصحُّ إلا لمن له ولاية الأمر الشرعية، وأن يسير في الناس سيرةً حسنةً عادلة، حينئذٍ يكون له هذا الحق، وأما عموم الناس فلا يملكون سوى ما تقدَّم.
وقد اختلف علماؤنا حتى في المحتسب: هل له أن يأخذ الزكاة عنوةً من الناس؟ فيها خلاف، ومع ذلك هي ليست من صور مسألتنا الآن التي تُسألون عنها، فجواب هذه المسألة هو الذي تقدَّم: أنهم لا يملكون أكثر من النصح والنهي عن المنكر، والأمر بالمعروف والترغيب فيها والحثِّ والمداومة على ذلك عسى أن يلين الله تعالى قلبه.
والله تعالى أعلم.