⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المسألة فيها … ومبتدأ يعني السؤال أن نحمله على أن زوجها راغب فيها؛ لأن هي تتحدث عن نفسها، لا تتحدث عن الطرف الآخر، لكن الجواب لا يتأتَّى السؤال إلا أن يكون الزوجُ راغبًا فيها.
تقول: بأنها مختلِعة، خلعت نفسها من زوجها، واختلعت من زوجها وهي حامل؛ هنا لا خلاف في أن عدتها بوضع حملها، أما إن لم تكن حاملًا ففي المسألة خلاف: الجمهور على أنها تعتد ثلاثة حيضات، والأقل من العلماء من يقول: بأنها تعتد حيضة واحدة؛ القول الأول قول الجمهور، والقول الثاني قد يكون أرجح لظاهر ما يدل عليه حديث امرأة ثابت بن قيس، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد بحيضة.
هذا الخلاف لا يدخل في مسألتنا الآن، لأن السائلة تقول: بأنها حامل، فعدتها بوضع حملها، إنْ أرادها زوجها في أثناء العدة فقد رخَّص العلماء في زوجها الذي خالعها، ولكن أن ينكحها أو أن يردَّها في العدة، أما لغيره فلا بد من أن تُكمل العدة، فلا تحل لغيره إلا بإكمال العدة، حتى لا يُقاس غيرُه عليه، غير الزوج الذي خالعها حكمه مختلف؛ لا تحل لغير زوجها إلا بعد خروجها من عدتها، مهما كان الخلاف حول العدة، يعني التفصيل المتقدم.
الآن حالة الزوج أيضًا: الكل متفق أن الصورة الأكمل التي لا خلاف فيها هو أن يعقد عليها عقد نكاح جديد برضاها، وإذن وليها، وبصداقٍ يسوقه إليها، وبالشهود؛ إذ هذه الصورة لا خلاف فيها.
ماذا لو ردَّها برضاها وبالشهود، ورجع إليها ما دفعته له، وافتدت به نفسها؟ هنا في المسألة خلاف، والذي أحفظه هو أن طائفة كبيرة من علمائنا ومن علماء المذاهب الأربعة يجيزون هذه الرجعة طالما أنها برضاها؛ لأن الأصل أن المختلِعة أملك لنفسها، فإن كان ذلك برضاها ومع الشهود فإن هذه الرجعة صحيحة عندهم.
أقول: طائفة، يعني المسألة محل خلاف، وسبب الخلاف يمكن أن يُفرَع على تكييف الخلع: هل هو طلاق أو هو فسخ؟ الذي يقول بأنه طلاق، فجواز الرجعة عنده أظهر؛ لأنه يقول: إنها طلاق، وإن كان يقول: بأنه طلاق بائن، لكن مراعاةً لأن هذا الزوج هو صاحب الحق في العدة، هو صاحب الحق الأظهر في العدة؛ فإن استبراء الرحم للمرأة إنما كان من زوجها، وهذا زوجها يطلبها الآن، يريدها الآن، معقول المعنى، فأصبح المعنى الأظهر من حكمة العدة أو من سبب العدة أصبح مفهومًا، فكأنه تنازل عن هذا الحق؛ لأنه هو الزوج.
فقلت: بأن من كان يقول: إن الخلع هو فسخ للعقد، لعِصمة الزوجية بينهما هو طلاق، فلا إشكال، يعني جواز الرجعة في العدة بهذه الصورة برضاها، وحتى إن التعبير بعض علمائنا يقول: أن تُزاد، يعني فيما يؤديه إليها مما كانت قد دفعت، أن تُزاد ولا تُنقَص؛ فعند من يقول بأن الخلعة طلاق، هذا يعني أقرب إلى التصور.
عند من يقول بأن الخلعة فسخ، هؤلاء من رأى منهم -وهم الأقل- بصحة هذه الرجعة، يعني من قال: إن مثل هذا برضاها، وأن يردَّ إليها ما دفعته، أو أن يزيدها، مع الشهود، فأيضًا راعَوا المعنى المتقدم: أنه هو صاحب الحق المقدم في العدة، وأنها أملك لنفسها، ولا يزال بين … لا يزال … يعني أقول: الأقل منهم؛ لأنه إذا فرَّعنا على التقعيد فقد انفسخت، قد انقطعت العلاقة الزوجية بينهما، والعدة إنما هي لاستبراء الرحم، هذا هو مدخل من قال منهم -وهذا عدد قليل منهم- أو أنهم لم يتعرضوا لها، الكثير منهم لم يتعرضوا لهذا؛ يعني تجد أنهم تعرضوا لما يتعلق بالميراث -على سبيل المثال- لكن لم يتعرضوا لهذه الصورة إن وقعت فما الحكم فيها.
لكن مع ذلك: هناك من إن كان قد فرَّع فقد فرَّع على غير أصله أو على غير قاعدته؛ هناك من يقول بأن الخلعة فسخ، ولكن إن وقعت الرجعة أو الرِّدة بإذنها، أن يُردَّ إليها ما دفعت وبالشهود، فإن … وهذا ليس بتجديد لعقد النكاح.
قلت: بأن صورة تجديد عقد النكاح صورة متفق على صحتها، وهي الأحوط، الولي يدخل نعم في صورة تجديد عقد النكاح؛ أما هذه الصورة فهي أقرب إلى الرجعة فقط، هي ليست عقد نكاح، وإنما هي صورة رجعة، إذ الخلاف أكثر في هذه الصورة، خصوصًا عند من يقول بأن الخلعة فسخ وليس بطلاق، أما من يقول بأنه الطلاق، فقد تقدَّم، وقد صرَّح بهذا عدد من علمائنا بأنه إن وقع فإن هذه الرجعة صحيحة.
من العلماء المتقدمين: يعني الإمام جابر بن زيد يقول بأن الخلعة فسخ، ويُنسَب هذا أيضًا إلى ابن عباس، ونُسب إلى طائفة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، من التابعين، لكن لا تجد ذكر كثير من التفريع فيما يتعلق بالرجعة، يعبِّرون: «وله أن ينكحها في عدتها»، والمقصود في هذه الحالة عقد الزواج، أن يعقد عليها عقدًا جديدًا، وعلى هذا الآن يكون الفارق بين الزوج وغيره: أن الزوج له أن يعقد عليها في عدتها على المختلِعة، أما غيره فليس له ذلك إلا بعد أن تخرج من عدتها؛ فالاستثناء عند -يعني- جمهور العلماء للزوج فيما يتعلق بالعدة.
أما وأن يعقد عليها عقد نكاح جديد، فهذا هو القدر المتفق عليه، وإذا قيل بأنه هو القول الراجح فذلك غير بعيد.
لكن إن حصلت مسألة فيُنظر فيها، إن وقعت مسألة لجهل أو لخطأ أو لأنهم أخذوا فتوى من أحد، ولا يحفظ إلا قولًا أو قولين في المسألة، وظن أنها أقوال راجحة، فأفتى، فهذا باب آخر يُنظر في تلك المسألة على وجه الخصوص.
أما فقه المسألة -إن كنت قد أطلت فيها- فتلخيصًا: للزوج أن يردَّ، أن يعقد على امرأته، وهذا الذي ننصحه به: أن يكون عقد، أن يكون بينهما عقد نكاح جديد، حتى وإن كانت المرأة في عدتها، ولأنها حامل فإن عدتها بوضع حملها؛ فيعقد عليها عقدًا جديدًا بشروطه المعروفة من رضا المرأة، وإذن الولي، والصداق الذي يسوقه إليها، والشهود.
والله تعالى أعلم.