⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يمكن باختصار شديد: إن في الاصطلاح –يعني في المعنى اللغوي– الإيمان يتجه إلى معنى التصديق، والإسلام يتجه إلى معنى الانقياد والاستسلام، هذا المعنى اللغوي ملحوظ في المعنى الاصطلاحي؛ أي المعنى الاصطلاحي يُقصد به في المعنى الشرعي.
فالمؤمن الأصل فيه أنه ينصرف إلى التصديق بأركان الإيمان؛ من الإيمان بالله، واليوم الآخر، والملائكة، والكتاب، والنبيين، والقدر خيره وشره، أنه من الله تبارك وتعالى، وهذه الجوانب الإيمانية التي على المكلَّف أن يستصحبها عقيدةً راسخةً في نفسه.
وأما الإسلام فهو ما يظهر عليه؛ هي الأركان العملية القولية والفعلية التي تُترجم ذلك الإيمان الوَقِر المستقر في القلب؛ فالإيمان إذا وُقِر في القلب فإن صدَّقه العمل.
وفي الاستعمال في كتاب الله عز وجل: إذا ورد أحدهما، إذا افترقا فإنهــما يجتمعان في المعنى، لأنهما يردان بنفس المعنى في كتاب الله عز وجل؛ فالمؤمن هو المؤمن الحق: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ إلى آخر الصفات العملية التي وصفهم الله تبارك وتعالى بها.
لكن إن اجتمعا: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14]؛ فإن اجتمعا فإنهما يفترقان في المعنى؛ ما معنى يفترقان في المعنى؟ يعني أنه يُلحظ في كلٍّ منهما المعنى الأصلي، فيُلحظ في معنى الإيمان جانب التصديق، ويُلحظ في معنى الإسلام جانب الاستسلام والانقياد؛ هذا باختصار شديد فيما يتعلق بين الإيمان والإسلام، والمؤمن والمسلم.
أما الشرك والكفر: فالشرك ينصرف إلى شرك الجحود، وهو أن يجحد الله تبارك وتعالى، وشرك التسوية، وهو أن يجعل معه جل وعلا شريكًا؛ هذا هو الأصل في الشرك. وهذا شرك الجحود يمكن أن يكون ظاهرًا، ويمكن أن يكون خفيًّا؛ فالشرك الخفي هو النفاق العقدي؛ فمن يُضمر الشرك ويُظهر الانقياد والاستسلام، يُظهر الإيمان، فهذا يسمى منافقًا عقديًّا، ومنهم من يقول هو كفر عقدي، والقلة تقول هو شرك خفي.
أما الكفر فيأتي بمعنى الجحود، ويأتي بمعنى عدم الشكر، هو مقابل للشكر؛ لأن الأصل في الكفر هو التغطية؛ كفر النعمة يعني: التغطية والستر؛ فيأتي بمعنى –لما قلتُ كفر الجحود– يُقصد به الشرك بالمعنى الأول، ويأتي بمعنى كفر النعمة الذي هو كفر الجحود وعدم أداء حق الله تبارك وتعالى المنعم، ومنه قوله تبارك وتعالى: ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل: 40].
فهذا باختصار شديد الفارق بين الشرك والكفر، وإن سنحت فرصة أخرى يمكن أن نتناوله بشكل من الإطناب.