⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إذا نفهم من كلامك أن الخُلُق والدين ليس هو المعيار الأول والأخير، إنما…
لا، حتى نضع – يعني نكون دقيقين – لما نقول: «الأول»؛ أنا أقول: لو حصل انخرام – على سبيل المثال – في الدين، لا يشفع له أن يكون مُوسِرًا، وأن يكون ذا حَسَبٍ، طالما أنه – على سبيل المثال – يعني تَعْرِض إلينا أسئلة أن الزوج لا يُصَلِّي، تُبْتَلَى المرأة بزوج لا يُصَلِّي، فرائضُ الدين لا تساهل فيها: من الصلاة والصيام والزكاة والحج لمن استطاع إليه سبيلًا، إلا أن يكون متأوِّلًا بعدم اللزوم على الفور، أو لعذر يُؤجِّل؛ لكن عمود الدين الصلاة، فتجد بعض… أو أن يكون مُرتَكِبًا لكبائر – والعياذ بالله – كأن يكون مُعاقِرًا للخمر، أو مُدْمِنًا للمخدرات، أو أنه واقع في الرذائل والفواحش – يعني معروف أمره – أو أن يكون معروفًا أمرُه، فمثل هذا لا يصح – لا يصح شرعًا – أن يُتساهل في أمر تزويجه، وتُدفَع إليه هذه البنت، فتعاني الأمرَّيْن من جراء هذا الانحراف في استقامته ودينه.
فلذلك لما نقول: «الأول والأخير» لا نقصد – إذا كنت تقصد – ليس الوحيد؛ نعم، هو ليس الوحيد. هناك اعتبارات ينبغي أن تُراعى، لكن لا على سبيل أيضًا اللزوم والشرطية حتى نكون… هذا القول موجود، مسألة شهيرة يعني.
…
إذًا نعم، هناك – يعني – ما يتعلق بالعاطفة والقبول… هذه الروايات تكشف أن بعض الاعتبارات مرعية شرعًا، وأنه ينبغي الالتفات إليها، لكنها تكون بعد الدين والخُلُق، لا يُؤخَذ من هذا أنها تُقدَّم على الدين والخُلُق، أو أنها تُؤثِّر على الدين والخُلُق، أو يُضَحَّى بالدين والخُلُق في مقابل حفظ هذه الأوصاف والأحوال؛ لا، كل هذا إنما يكون بعد تبيُّن حسن التديُّن لله تبارك وتعالى وجميل الخُلُق.
…
فما لم يبلُغ حدَّ العَضْل – أي: أن الوَلِيَّ لا يعضُل امرأته، لا يعضُل موليَّته، لا يعضُل ابنته – وإنما رأى أن بعض هذه الأوصاف يمكن أن الافتقارَ إلى شيء من هذه الأوصاف التي يمكن أن تُورِث شيئًا من عدم الانسجام بين الزوجين… ولكن: أن يُجاء دون… نحن لا نتحدث عن من يضع شروطًا ويُسوِّغ لنفسه أنه ينتظر الزوجة المناسبة، لا نتحدث عن هذا، لا نتحدث عن صورة يظن فيها كثير من الخُطَّاب أنه إن تقدَّم، وكان صاحب خُلُق ودين، فيجب أن يُزَوَّج، يجب أن يُزَوَّج؛ هذا غير صحيح، أو أن التفات الولي إلى بعض الاعتبارات أنه لا وزن له في الشرع أيضًا؛ هذا غير صحيح.
كما أن الصورة المقابلة – وهي أن يطلب الزوج، أن يطلب الولي في الخاطب أن يكون كاملًا لا عيب فيه: لا في دينه، ولا في خُلُقه، ولا في نسبه، ولا في ماله، ولا في… هذا يعني… ولا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم – هذا ذكرنا روايات لم تجتمع في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كان في مثل منزلة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليهما، ومع ذلك فرسول الله صلى الله عليه وسلم التفت إلى فارق آخر، إلى معيار آخر، إلى اعتبار آخر.
لكن إن اتُّخِذ هذا الأمر ذريعة للتشدد في أمر الخُطَّاب، ولتأخير زواج البنات المشارِفات على عَضْلِهِنَّ بدعوى انتظار الكُفْء المناسب الكريم، فهذا من الظلم في حق النساء، من ظلم الأولياء لنسائهم، ويُخشى أن يؤدي هذا إلى ما يتجرَّعون غُصَّةَ الهمِّ، ويعضُّون على شِفَاهِ النَّدَمِ من العواقب الوخيمة التي يمكن أن تنجم عن هذا المسلك.
فهذا إجمالًا ما يمكن أن يُقال في هذه القضية للطرفين؛ فلا إفراط ولا تفريط، ينبغي أن تُسهَّل أمور الزواج، وأن يكون المعيار…
والله أعلم.