مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

سر تكرار آية بالرحمن

ما سر تكرار قوله تعالى: فبأي آلاء ربكما تكذبان في سورة الرحمن، وهل هناك فرق بين التكرار والتكرير؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نبدأ في التفسير، أحد الإخوة هنا يسأل عن سر تكرار ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ في سورة الرحمن. الجواب باختصار –لأنه تقدم جواب فيما مضى عن هذه المسألة– لكن يمكن أن ألخّص الجواب في أن المقصود من تكرير قوله تبارك وتعالى ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ في سورة الرحمن هو ذات ما يُقصد في لغة العرب من التكرير، وهو التوكيد؛ أي توكيد المعنى وتحقيقه لدى السامع المخاطب، والتقرير، والتقرير يُراد به تثبيت هذا المعنى وإيصال المقصود إلى المتلقي بتثبّت وإقرار؛ هذا هو المقصود بالتقرير: أن يُقَرَّر له المعنى ليقف عنده ويتأمل فيه. ولهذا فإن سورة الرحمن وردت فيها كلمة قول الله تبارك وتعالى ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إحدى وثلاثين مرة، وتأتي بعد تعداد نِعَم، فالآلاء هي النِّعم التي يبسطها الله تبارك وتعالى على الثقلين من الإنس والجن؛ فكلما ذَكَر لهم نعمةً أكّد عليهم أهمية أداء حق هذه النعمة، أو حذَّرهم من جحود أو من كفر حقوق هذه النعمة؛ كلما ذكر شيئًا من النعم فإنه يؤكد لهم هذا المعنى ويقرره لديهم. وهناك معنى آخر أيضًا ذكره علماء البلاغة، وهو يُعرف عندهم بالإشباع والبلاغ؛ ويُقصد من ذلك إشباع المعنى بحيث يستحضر المتلقي الخطاب صورةً صورة، فلا يأخذ الصورة المجملة من النِّعم والآلاء، أو أن يأخذ دلالاتها الإجمالية. يعني الترتيب: إن الثمان الآيات الأولى كلها تتعلق بنِعَم الله عز وجل في الخلق والكون، وفيها ترغيب، وفيها بسط لقدرته جل وعلا في الكون، فقد يستحضر هذا المعنى الإجمالي. وتأتي بعد ذلك –يعني سبع آيات– ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ تتعلق بالوعيد وتحذير من العذاب –عياذًا بالله– فقد يأخذ فقط هذا المعنى الإجمالي. تأتي بعد ذلك ثمان، ثم ثمان؛ كلها تتعلق بالنعيم، وبنعيم أهل الجنة، وبالجنتين الأوليين والأخريين، فقد يأخذ فقط هذا المعنى الإجمالي؛ لكن ليس هذا هو المراد، المراد إشباع المعنى بحيث يُتمثَّل كل ما خُوطِب به صورةً صورة. والمعروف في اللغة المعاصرة بتفكيك الصور، فيقف عندها صورة صورة ليبلغه معناها، ويُشبع هذه الصورة حقَّها من الفهم والتدبر وإدراك الأسرار والمعاني؛ هذا هو المقصود بالإشباع والبلاغ والإشباع؛ فتعداد هذه النِّعَم، وإزاء كل صورة نعمةٍ منها فإنه يُراد أن يُبلِغه المعنى وافيًا، وأن يُؤدَّى هذا المعنى بتمام صورته، وأن يتذكره وأن يتمثله بحيث يُحْدِث ذلك أثره في نفسه. هذا هو المقصود من التكرار، أو من التكرير لهذه الآية الكريمة في هذه السورة، وهذا هو شأن التكرير في اللغة، وكذا في الاستعمال القرآني؛ لكن قد تتفاوت: قد يكون المقصود أحيانًا التوكيد، يكون معنى التوكيد أظهر، قد يكون معنى التقرير أظهر، قد يكون معنى الإشباع أظهر والبلاغ، وقد تجتمع هذه المعاني كلها في معنى واحد في سياق واحد. والله تعالى أعلم. هل هناك فرق بين التكرار والتكرير؟ لا، لكن لغة أهل –يعني– العلم المتقدمين يقولون: التكرير، نعم، وهو تكرير أن يرجع إلى الشيء بعد أن يخرج منه، أو بعد أن يفرَّ منه، بعد أن يتركه، يغادره، يعود إليه؛ هذا هو المقصود بالتكرير. طيب...
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٩‏/٣‏/٢٠٢٣👁 1 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 7 رمضان 1444 هـ

القران الكريم

✦ فتاوى مشابهة

حكمة تكرار آية

5 👁

ما الحكمة من تكرار قوله تعالى: فبأي آلاء ربكما تكذبان في سورة الرحمن؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٦‏/٢٠١٧

حكمة تكرار الآية

2 👁

ما الحكمة من تكرار قوله تعالى في سورة الرحمن: فبأي آلاء ربكما تكذبان، وتكرار قوله في سورة المرسلات: فويل يومئذ للمكذبين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٨‏/٥‏/٢٠٢٠

تكرار آية في سورة الشعراء

3 👁

ما دلالة تكرار الآية: إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم في سورة الشعراء؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢‏/١٠‏/٢٠٢٣

تكرار السور والآيات في النوافل

5 👁

ما حكم تكرار سورة واحدة أكثر من ثمان مرات أو أقل في الركعة الأولى والثانية في النوافل، وتكرار سورة الإخلاص أو آية الكرسي مرات عديدة في الركعتين؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٢‏/٤‏/٢٠٢٦

تأثير تكرار آية حريص عليكم

2 👁

هل تكرار قوله تعالى (حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) يزيد من حرص الإنسان على المؤمنين، وما فائدة تكرار هاتين الآيتين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٥‏/٧‏/٢٠١٤

تكرار فاتبع سببا وذي القرنين

0 👁

ما الغاية من تكرار قوله تعالى في قصة ذي القرنين: فاتبع سببا ثلاث مرات، وما علاقة ذلك بموضوع الأسباب والمسببات وإرادة الله تعالى؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١