⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
سؤال عن موضوع زكاة التمور، وهذا يعني مثال تطبيقي عند عامر: ممكن تعطينا كيف تُزكَّى التمور؟ هل الذي يُنفِقُ عليها أموالًا كثيرة تفوق ما يَحصُدُه منها في نهاية الموسم ليس عليه الزكاة؟
يعني هذا القول موجود، لكن الناظر في الأدلة الشرعية فيما يتعلق بزكاة النخيل –زكاة الثمار– مما يُزكَّى، وأغلب ما يُزكَّى من الثمار عندنا هي التمور، نجد أن الشرع قد راعى مَلحَظ الكُلْفَة في التخفيف من المقدار المُخرَج؛ فإذا كانت بدون كُلْفَة، إذا كانت الزراعة بدون عناء وكلفة، فإن المقدار المخرج هو العُشر، وإذا كانت بعناء وكلفة، فإن المقدار المخرج هو نصف العشر.
وبناءً على هذا فإن الحصاد من التمور بعد إخراج ما يأكله هو، وما يُهديه، وما يُقدِّمه ضيافةً لضيفه، فما سوى هذه فإنها إن بلغت النصاب تُزَكَّى.
النصاب يدور؛ لأن التمور أصناف عندنا، منها ما هو –يعني– أثقل وزنًا، ومنها ما هو أكبر حجمًا، والأصل في زكاة التمور أنها بالكيل بالأصُع، لكن الناس اليوم لا يلجأون إلى الكيل، وإنما يعوِّلون على الأوزان المعاصرة.
بالتقدير: مقدار النصاب حوالي 600 كيلوجرام؛ يعني أحيانًا تجد تعبير الفقهاء المعاصرين بـ 590 كيلوجرامًا، أحيانًا منهم من يضبط ذلك بما يقرب من 620 أو 630؛ فالمتوسط هو في حدود 600 كيلوجرام، هذا هو الذي –المقصود– هو الذي يجمعه ويحصده.
سواء كان ذلك بأن تُجذّ النخلة رُطَبًا، ثم تُعرَض للتجفيف، أو كانت أنها تُترَك فتُجذّ تمرًا؛ الحاصل أن هذا الذي يجمعه بعد ما الذي يأكله، الذي يُهديه، والذي يُضيف به ويكرم غيره، سواء حُسِبَ هذا الناتج، هذا المحصول بالخرص من ذوي الخبرة بالتخمين، أو بالتقدير –عفوًا– بالتقدير في بدء الموسم على أن يكون ذلك من أهل الدراية والخبرة، فسيُخرِجون له ما استثنيناه، والباقي هو الذي يُزَكَّى، أو كان ذلك بعد الحصاد، عند الحصاد حتى يتبين؛ فإن النصاب هو الذي تقدم.
ويُخرَج –في هذه الحالة التي سأل عنها– طالما أنه يدفع أكثر: يُخرَج نصف العُشر.
الآن في الصورة التي ذكرها: أنه يبيع الثمرة؛ يبيع الثمرة، هذا الذي يُسمى عندنا بـ«طَنَاء النخيل»، هو بيع للثمرة؛ فإذا كان عند بدء –يبيع الثمرة عند بدء الموسم– يعني يبيعها من أول الأمر بالطِّناع عند بدوِّ صلاح الرُّطَب، فإن الزكاة على مالك الثمار ما لم يُشترَطَا، يعني يكون بينهما شرط: أن الزكاة على البائع، أو الزكاة على المشتري، فيكون ذلك في القيمة أيضًا، يُقدَّر في القيمة بينهما؛ يعني إذا باع وقال: لا، هذه –يعني– الثمار لك الآن وأنا لي القيمة، فذاك الذي اشتراه هو الذي ينظر في أمر تزكيته؛ لأنه هو الذي اشترى، ينظر بعد ذلك ما الذي يفعله بهذه الثمار.
أما إذا كان –يعني– يعني يبيع غِلَّة نخلة أو نخلتين، فنجري عليه ما تقدم من أنه ينظر في الباقي عنده من ثمار النخيل: هل يبلغ النصاب فيزكيه بالطريقة المتقدمة؟ لا أعرف إذا كانت هناك صورة أخرى –يعني– يحتاج الناس.
إذًا سواء كان بالخرص في بداياته، أو الخرص لا بد أن يكون من أهل دراية وخبرة، يعني يعرفون النخيل وثمارها وحصادها وغَلَّتها، ويقدِّرون أيضًا ما يكون لمالك هذه النخيل؛ فيمكن أن يكون في بدء الموسم، ويمكن أن يكون عند الحصاد.
هل يمكن أن يقوم هو بنفسه بهذا الخرص من خلال استقرائه لمواسم كثيرة؟ يمكن، إذا كان سيتحرى –طبعًا– هذه فريضة، وعليه أن يتحرى العدل فيها؛ فإذا كانت عنده دراية ومعرفة، وله تجربة سابقة، فلا مانع من ذلك، وينظر: إذا كان الحصاد موافقًا لخرصه فلا شيء عليه، وإذا كان الحصاد أكثر، فعليه أن يزكي ما لم يُزكِّ.
والله تعالى أعلم.