⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه» حديث صحيح.
والمعنى يشمل حالات لزوم استئذان المرأة لزوجها في صومها.
فأما صوم الفريضة فبابه أضيق، إلا إذا كان قضاء، أو إذا كان صوما واجبا غير رمضان؛ أما رمضان فإنه لا يستأذن فيه، ولا يلتفت إلى كون الزوج حاضرا شاهدا أو غائبا.
أما باقي سائر أنواع الصوم الواجب، فإن كان فيها سَعَة، كأن يكون عليها قضاء، فإنها تستأذن، إلا إذا ضاق عليها، كأن يكون عليها عدد من الأيام ولم يتبقَّ عن رمضان إلا مثل تلك الأيام، فإنها ليست بحاجة إلى استئذان؛ لأن صومها الواجب قد ضاق عليها، أما إذا كان في الأمر سَعَة فإن عليها أن تستأذن.
فالحديث يُحمل في حالات صوم النفل: إذا كان الزوج شاهدا، أي حاضرا، فإن عليها أن تستأذنه.
والسبب في ذلك هو أن مسؤولية المرأة في المقام الأول هو القيام بحقوق الأسرة من حقوق الزوج والأمومة والتربية وحسن إدارة البيت؛ فقد يتعارض قيامها بالصيام وزوجها شاهد مع حاجته إليها، سواء كان ذلك فيما يحتاج فيه الرجل إلى امرأته، أو فيما يتعلق بشؤون تربية الأولاد، أو غير ذلك من المصالح المشروعة التي تكون بين الزوجين بالإحسان، فيجد حرجا، أن يدخل عليها مشقة إذا طلب منها ذلك الفعل، فيورث ذلك شيئا من سوء العشرة وارتفاع الألفة بينهما، وصيانة الأسرة هي من أهم مقاصد هذا الشارع الحنيف.
فمجمل القول: إن أصل توجيه الحديث يكون في صوم النفل؛ فلا تصوم المرأة إلا بإذن زوجها طالما أن زوجها حاضر شاهد.
أما إذا كان مسافرا أو كان غائبا فليست بحاجة إلى استئذان، أو إذا كان قد أذِن لها إذنا مطلقا، فأذنٌ عاما، أو علمت أنه يأذن بذلك.
فالمقصود من الحديث هو مزيد من تقوية الأواصر بين الزوجين، وإبعاد كل ما يمكن أن يكدر صفو العلاقة بينهما.
ثم إن هذه الأحكام الشرعية ليست خافية؛ ولذلك ينبغي أيضا للمُقدِم على الزواج أن يتفقه فيها وأن يعرفها، هذا الحكم يشمل الرجل ويشمل المرأة؛ فإن كثيرا أيضا من الأخطاء التي يقع فيها الرجال تنشأ عن سوء فهمهم لمثل هذه الأدلة الشرعية، فقد يظنون أن المقصود إنما هو التسلط وفرض الأمر.
وقد صرَّح أهل الفقه أن منع الزوج لامرأته عن الصيام، حتى في النفل، إذا كان من باب التعنُّت فإنها لا تسمع له، ولا إثم عليها في ذلك، وهذا قيد حسن.
فإذا كان تعنت الزوج وتسلطُه على المرأة، ومع تكرر ذلك منه، فإنها ليست في حاجة إلى استئذانه متى شاءت أن تصوم نافلةً، نعم إذا كان بدون سبب وجيه، يعني لا حاجة له فيها، وهي قائمة بشؤونها، وهذا لا يُحصر في شأن الصيام فقط؛ لو أرادت شيئا من نوافل الصلاة أو من تلاوة القرآن أو أن تكون مع نفسها في شيء من الأذكار، ولا حاجة له إليها في ذلك الوقت، فإنها ليست بحاجة إلى استئذانه.
والله تعالى أعلم.