⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه المسألة فيها خلاف، في هذه المسألة خلاف قديم، وتدور أقوال أهل العلم بين ثلاثة أقوال:
فالقول الأول: إنها توقيفية.
والقول الثاني: إنها اجتهادية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
والقول الثالث: إن أمرها ليس بتوقيف، يعني: إنها ليست جميعا، ليست كلُّ سور القرآن الكريم توقيفية ولا اجتهادية، وإنما سمى بعضَها أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتوَاطَأت كلمتهم على ذلك.
إذًا هذه ثلاثة أقوال في المسألة، لكن يبدو أنها أقوالٌ نظرية، والأقرب منها –وسأبين معنى قولي: إنها أقوال نظرية– أولا: الأقرب من هذه الأقوال أن أسماء السور توقيفية عند من يقول بأن كل السور توقيفية، أي أن ذلك كان بوحي من الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم، أو أن ذلك كان باجتهاد منه عليه الصلاة والسلام.
في الحقيقة: إنه لا فرق بين هذين القولين؛ إذ إن كان ذلك ناشئا عن اجتهاد عنه عليه الصلاة والسلام، فقد بلغه لقومه وأمته، وسمى عليه الصلاة والسلام سورا من كتاب الله عز وجل، وما ورد عن أصحابه رضوان الله تعالى عليهم مما فيه أسماء سور، فإن كان من أسمائها، لا من أوصافها، أو ليس مما يُعرَفون به سورة عن سورة أخرى، فإنه لا يُتصوَّر أن يكون ذلك إلا بتلقٍّ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
والحافظ السيوطي في "الإتقان" اختار القول الأول: إن أسماء السور توقيفية، وصنيع أكثر المفسرين هو على هذا؛ ولذلك فإن كثيرا منهم يصدرون تفسيرهم لكل سورة بذكر أسماء السورة، فما ورد به أثر فإنهم يثبتونه، وما لم يرد به أثر فإنهم يصرحون أنه لا دليل على هذا الاسم، وهذا الذي ينفونه أن يكون اسما للسورة؛ أي: إنه ليس باسمٍ معروف مرفوع أو مروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو عن أصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم، لكنهم لا يمانعون أن يكون وصفا معرِّفا للسورة.
نجد تسمية "المعوِّذتين"، ونجد في "أمِّ الكتاب" و"السَّبع المثاني" رواياتٍ كثيرةً لأسماء كثير من السور، فبناء على هذا، أو ما نخلص إليه: أن أسماء هذه السور توقيفية، حتى عند من يقول بأن ذلك كان اجتهادا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قد أُقِرَّ على ذلك، فأصبح تشريعا، وتواطأت كلمة المسلمين عليه، وأجمعت الأمة عليه.
وهذا لا يعني أن السورة الواحدة ليس لها إلا اسم واحد؛ هذا أيضا خطأ يقع فيه الجهل من الناس؛ فقد وردت رواياتٌ بأسماء، بأن السورة الواحدة لها أكثر من اسم، ولا حرج في ذلك، طالما أن هذه الأسماء ثابتة، ووُجدت أيضا في المصاحف، إما بهذه الأسماء، أو الأسماء الأخرى الثابتة.
هذا لا يُعترض به على أن أسماء سُوَرِ القرآن الكريم توقيفية؛ لأن السورة الواحدة لا يلزم أن يكون لها اسم واحد، وهذا نجده كثيرا.
صحيح أن هذه الأسماء التي تُذكر في كتب التفسير ليست كلها ثابتة مرفوعة أو مروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو مسندة إلى أصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم، فمن أجل ذلك يبدو أن القول إن أسماء سُوَرِ القرآن الكريم توقيفية هو الأقرب، وإن كان الخلاف –كما تقدم–.
الآن ما فائدة –يعني– الخلاف في المسألة؟ لا تنتج كثيرا من الخلاف؛ لذلك قدَّمت بأن الخلاف نظري؛ لماذا؟ لأن هذه المصاحف التي بين أيدينا، وعليها أسماء السور، الأسماء هذه المثبتة في المصاحف تستند إلى أدلة، وتلقَّتها الأمة بالقبول، ولا خلاف حولها، ولا يُقبل من أحد، إلا من باب التعريف، يعني: كأن يأتي –كما كان الحال، وقد ذكر هذا بعض من رأى بأن الأسماء ليست توقيفية– أن بعض الصحابة يقول: السورة التي يُذكر فيها كذا، السورة التي يُذكر فيها كذا؛ هذا من باب التعريف، من باب الوصف الذي يراد به التعريف، فلا إشكال أن يأتي أحد اليوم ويقول: قرأتُ السورة التي فيها ذكر كذا، لكن أن يأتي ويقول: قرأتُ سورةَ كذا، فهنا لابد أن يسميها باسمها.
فإذا لا أثر عمليَّ لهذه المسألة في واقعنا المعاصر؛ أسماء السور مثبتة، معلومة، معروفة، ويصدر بها المفسرون في العادة، بل منهم من يذكر العلاقة بين الاسم وبين السورة وموضوعاتها ومضامينها، وفيه الكثير من العبر والعظات، لكن هذا لا يؤثر –كما تقدم– على أن هذه الأسماء مستقرة، متلقاة بالقبول، مُجمَع عليها عبر تاريخ هذه الأمة.
والله تعالى أعلم.