⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: التخلُّص مما هو مؤذٍ من الحيوانات جائز شرعا، فإذا كانت الحيوانات مؤذية ضارة فينبغي دفع ضررها عن الناس، لا سيما إذا بلغ ضررها حدَّ الاعتداء على الأطفال والضعفة؛ ففي هذه الحالة يجب أن تُدفَع هذه الحيوانات الضارة المؤذية. هذه قاعدة شرعية مأخوذة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وإذا كان الحديث عن الكلاب، فإن الكلب العقور هو من الفواسق من البهائم، أو الحيوانات التي سماها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه حينما قال: «خمس من الفواسق» وذكر منها الكلب العقور، والكلب العقور هو الذي يسمى الآن الكلب المسعور، الذي يعتدي على البشر، ويمكن أن يعتدي على الأنعام، يؤذي، ويكون ضرره بالغا، ويؤدي إلى الإضرار بالبشر، فهذا يُتَخلَّص منه؛ يعني في هذه الرواية بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه الفواسق الخمس يُقْتَلْنَ في الحل والحرم.
وينبغي ملاحظة أن هذا الحديث ذُكر فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكلب العقور، وحتى الروايات التي ورد فيها ذِكْر الكلب دون هذا القيد فإن المطلق يُحمَل على المقيَّد؛ التقييد معتبر، هذه قاعدة في بيان حكم قتل الحيوانات المؤذية الضارة.
يُنتقَل بعد ذلك إلى بيان كيفية التخلُّص منها: إن كان يمكن –فيما عدا الكلب العقور لعظيم ضرره– فإن كان يمكن دفعها بما سوى القتل فذلك هو الأولى؛ إذا كان يمكن الخلاص منها بأخذها إلى البرية، وإلى الفلوات البعيدة عن العمران والناس، فذلك هو الأولى، إن لم يمكن فلا مانع من قتلها.
والأصل أن تتولى الجهات المعنية المدرَّبة ذلك؛ لأن في تولي عموم الناس ما يمكن أن يؤدي إلى ضرر أكبر، لا سيما اليوم مع تزاحم السكان، وكثرة الطرق والأزقة، وانتشار الأولاد في الأحياء، قد تقع أخطاء من الناس، قد لا ينتبهون، قد لا يصيبون، فيكون ضرر خطئهم كبيرا؛ فالأصل التعويل على الجهات المعنية؛ لأنها مُدرَّبة، تعرف كيف تتعامل مع هذه الكلاب، ومع الأدوات أو الأسلحة التي يستعملونها.
ومع ذلك، سواء كان دفعُ هذه الحيوانات الضارة أو قتلُها ممن هو مُدرَّب على ذلك أو من عموم الناس، فيجب الالتزام بأحكام الشرع؛ ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان في كل شيء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحَة، وليُحِدَّ أحدكم شَفْرَتَه، ولْيُرِحْ ذبيحتَه».
إذًا نحن مأمورون بإحسان القتل، حتى حينما نتخلَّص من هذه الحيوانات المؤذية الضارة التي تتفشى في المجتمع وينتج عنها ضرر كبير، فإننا مأمورون بمراعاة قواعد الرحمة والعدل والإحسان؛ فلا تصحُّ المُثْلَة، ولا يجوز التحريق بالنار، ولا يجوز العدوان عليها من باب الاستخفاف والاستهزاء واللعب والعبث؛ لأن المراد هو الخلاص منها لدفع ضررها؛ إذ لا ضرر ولا ضرار.
هذا ما يجب على الناس أن تراعِيَه وأن تلتزم به، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يقي الناس جميعا السوء، وأن يدفع عنهم الضرر.
والله تعالى أعلم.