مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

أدلة فضل الأب الخاصة

هل توجد آيات أو أحاديث خاصة تؤكد على فضل الأب بالخصوص ليحفظها المسلم ويعتني بها؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه الأدلة التي تشيرون إليها من كتاب الله عز وجل جاءت بأقوى دلالة على حق الوالدين، حينما نسمع ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم يقول: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23]، فهذا العطف الذي يأتي مباشرة بعد الأمر بإفراده جل وعلا بالعبودية وحده سبحانه، يدل على عظيم حقوق الوالدين جميعًا: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، ثم يأتي بعد ذلك التفصيل فيقول: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾، ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾، ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾. فإن هذه التفاصيل، هذه الأخلاق والآداب التي تذكِّرنا بها الآية الكريمة، يغلب عليها ما يتعلَّق منها بحقوق الوالد دون الوالدة؛ فخَفْضُ الصوت، وأن لا يأتيَ الولدُ بكلمةِ تبرُّمٍ أو تَأفُّف، وأن يقوم بواجب الرعاية، وأن يُحسن بالقول الكريم والمعاملة الطيبة لوالديه، يغلب عليها ما يتعلَّق بحقِّ الوالد من حيث التفصيل. ننظر أيضًا في قول الله تبارك وتعالى في لقمان: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ [لقمان: 14]، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ﴾، ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾، ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾، الآن فصَّل فيما يتعلَّق بحقوق الأم ببيان ما كابدته هذه الأم فاستأهلت به أن تكون أحقَّ بالرعاية والبر من الأب؛ قال: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ﴾، وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾، لكن الآية الكريمة ابتدأت بالتذكير بحق الوالدين، واختتمت بالتذكير بحق الوالدين، وفصَّلت في حق الأنثى؛ دلَّ على أن المقدِّمة والتذييل هي في حق الوالد أظهر، ولذلك قال: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾، ثم قال: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾، ثم يعني الآية بعدها قال: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾، ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾. وكذا الحال في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قبل أن نجدَّد، كثيرٌ من الروايات التي تنص على حق الأب دون الأم، إلا ما يتعلَّق منها بالمناسبات التي قيلت فيها تلك الأحاديث، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، في حادثة قوله عليه الصلاة والسلام: «أنت ومالك لأبيك»، عند من حسَّن أو صحَّح هذه الرواية، هي حادثة تتعلق بما كان من أمر شاب أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشكو إليه حال والده في القصة الشهيرة، فطلب منه أنه كان يأخذ ماله أو يُهلِك له ماله، فاستدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي طريقه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه قال أبياتًا في نفسه، قال أبياتًا من الشعر اطَّلع الله عز وجل عليها نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم، فلما وصل إليه وأخبره بخبره، وسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عما جاش في نفسه من أبيات، فأبداها له، فقال له عليه الصلاة والسلام حينئذٍ للولد: «أنت ومالك لأبيك». لكن نجد في القرآن الكريم إشارات، حينما ذكر الله تبارك وتعالى من ذكره ممن ناصب العداء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعدَّد ما أتاه من نِعَم، قال: ﴿وَبَنِينَ شُهُودًا﴾ [المدثر: 13]، فهو نصٌّ على البنين الذين يشهدون المحافل مع أبيهم، فدلَّ ذلك على أن نعمة البنين الذين يشهدون مع أبيهم، أن ذلك مما يرتبط به الأب، فهو من حق الأب على أولاده، هذه إشارة. الحديث أبي هريرة الشهير الذي تشيرون إليه، ورد فيه ذكر حق الأب بعد بيان حق الأم ثلاث مرات، حينما سأله –سأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم–: من أحق الناس بحسن صحابتي يا رسول الله؟ فقال له: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أبوك، ثم الأقرب فالأقرب». هذا الحديث مع الأدلة المتقدِّمة من كتاب الله عز وجل، ومع غيرها من الأدلة أيضًا من القرآن الكريم، تدل –كما تقدَّم– على أن حق الأم ألزم، وأن منزلتها أعظم، لكنها في ذات الوقت تدل على حق الأب. صحيح أن بعض العلماء –وهم الأقل منهم– من رأى أن الحقين يتكافآن، لكن هذا قول عدد يسير من الأئمة والفقهاء، وحتى إن بعض الفقهاء حكى الاتفاق على أن حق الأم أحق، لكن الحاصل أن هذا الحديث النبوي الشريف يدل على حق الأب، فقد جاء عقب بيان حق الأم الذي أُكِّد ثلاث مرات، فجاء بعد ذلك فورًا بيان حق الأب. الخطاب في كتاب الله عز وجل لا يقف عند حد الحث والترغيب، بل إننا نجد أيضًا خطابًا يتعلَّق بالترهيب، فالله عز وجل حينما يقول: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]، وقودها الناس والحجارة، هذا الخطاب موجه إلى الذين يقومون بشأن الأسرة؛ لأنه يقول: ﴿أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾، فدخل في الأهل المرأة والأولاد، فدلَّ على أن الخطاب موجه إلى الرجال، هذا في سياق الترهيب؛ فلو لم يكن حق الأب بهذا العلو، لما كان الخطاب موجَّهًا إليه ليكون مسؤولًا عن نفسه، وعن أهل بيته، لِوقايتهم من النار –والعياذ بالله–. هناك روايات أخرى أيضًا، لكن قد تأتي في سياق الحديث من بعض الروايات التي اختلف فيها المحدِّثون... يعني هذه الروايات إن حسَّنها أكثرُهم كحديث: «الولد مَجْبَنَةٌ مَبْخَلَةٌ مَحْزَنَةٌ»، في رواية: «مُجَبَّنَةٌ مُبَخِّلَةٌ مُحْزِنَةٌ» –أي لأبيه–، فهو يكون كذلك: يكون سببًا لجبن الأب؛ لأنه يخشى على أولاده، يريد أن يَحُوطهم بالرعاية، وأن يقيهم أن يَضُرَّهم ما يضر، فيجلبون له نوعًا من الجُبن؛ لأنه يمنع نفسه ليعطيهم، ويحرص على أن يجمع ما يؤدِّي به ما يحتاجون إليه، فإن ذلك قد يدفعه إلى أن يبخل على نفسه وعلى غيره في سبيل أن يؤثِرَ ولدَه على نفسه، وعلى ما يتطلع إليه لنفسه، فلذلك قال: «مَبْخَلَةٌ». أما «مَحْزَنَةٌ» فلأنه كثيرًا ما يحزن لأي أمر يمكن أن يصيب ولده مما يؤذيهم أو ما يضرهم، من شوكةٍ تصيبهم، أو من مرض يأتيهم، أو من نحو ذلك من لأواء هذه الحياة، فإنهم يجلبون لأبيهم الحزن بسبب ما يصيبهم، لا بسبب ما يصيبه هو إلا من طريقهم. مثل هذه الرواية أيضًا تبين ما يقابله الأب، وما يعانيه، وما يلاقيه في سبيل تربيته لولده ورعايته لهم، والقيام بشؤونهم، مما لا ينتبه له الأولاد، وقد لا يشعرون به إلا حينما يصيرون آباء بأنفسهم، فمثل هذه الروايات أيضًا تبين هذا. هذا الحديث –يعني– أكثرُ همِّ المحدِّثين على قبوله؛ لأني قدَّمت بأن هناك بعض الروايات التي الخلاف فيها شديد في قبولها، من نحو حديث: «من أصبح مطيعًا لله في والديه» –في رواية: «مَرْضِيًّا لله في والديه»– «أصبح له بابان إلى الجنة، وإن واحدًا فواحد، ومن أصبح مُسخِطًا لوالديه أصبح له بابان إلى النار، وإن واحدًا فواحد»؛ هذا الحديث محلُّ خلاف، الأقل من المحدِّثين من قبِل هذه الرواية من حيث لفظها وثبوتها، والأكثر منهم من ضعَّفها، بل هناك من قال بوضعها، لكن فيما ورد صحيحًا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيان حق الأب ومنزلته كفايةٌ وغُنيةٌ بإذن الله تبارك وتعالى، وكذا –قبل ذلك– ما ورد في كتاب الله عز وجل، وإن كان في بيان حق الوالدين، لكن الإشارات فيه أيضًا دالَّةٌ على تخصيص الأب ببعض المعاني كما تقدَّم، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٧‏/١١‏/٢٠٢٢👁 3 مشاهدة
🎬

حقوق الأب التفريط المغلوط - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي

الحديث الشريفالقران الكريمحقوق الوالدين

✦ فتاوى مشابهة

دعاء إبراهيم لوالديه

2 👁

كيف نوفق بين براءة إبراهيم عليه السلام من أبيه في شبابه وبين دعائه لوالديه بالمغفرة عند الكبر كما في سورة إبراهيم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٠‏/٧‏/٢٠١٣

كرامة بار الوالدين

3 👁

ما هي كرامة من يبر والديه ويحسن إليهما؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

الدعاء للوالدين غير الصالحين

3 👁

كيف يدعو الولد الصالح لوالديه إذا علم أن أحدهما أو كليهما لم يكن على درجة كافية من الصلاح؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

دعاء الإفطار

2 👁

هل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاء خاص عند الإفطار، وما صيغته؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

حديث أنت ومالك لأبيك

3 👁

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت ومالك لأبيك، هل هذا الحديث صحيح وما معناه؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٨‏/١٠‏/٢٠٢٣

حديث فضل تلاوة القرآن بالمسجد

2 👁

هل يوجد حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم يختص ببيان فضل تلاوة القرآن في المسجد؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/١٢‏/٢٠٢٤