مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

كرامة بار الوالدين

ما هي كرامة من يبر والديه ويحسن إليهما؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن الوالدين هما الأصل، والولد فرع عنهما، وعلى الفرع أن يقدّر لأصله، وأن يعرف مكانته، وأن يعرف قدره، وأن يعرف حقه. الله سبحانه وتعالى خطب العباد بخطاب الفطرة التي فطرهم عليها، ولا ريب أن الإنسان ينظر إلى ولده نظرة أمل كبير، لأن الولد هو ثمرة الفؤاد، وهو كأنما انشق عن كبد الإنسان، فهو فلذة من هذه الكبد، كما يقول الشاعر: وإنما أولادُنا بينَنا أكبادُنا تمشي على الأرضِ لو هبّتِ الريحُ على بعضِهم لـم تنعَتِ العينُ عن الغمضِ فلذلك ما كان الإنسان بحاجة إلى أن يُوصَى بأولاده، لأن الفطرة هي التي تجعله يحافظ على أولاده، فالولد «مجبنة مبخلة»، ذلك لأن الولد ينظر الإنسانُ إليه أنه امتدادٌ لحياته. بخلاف الوالد، فالإنسان يَسَرُّ بأولاده كما ذكرنا، يأمل عندما يموت أن يكونوا امتداداً لحياته، لأن حياتهم تكون امتداداً لحياته هو، وكذلك عندما يَهرَم ويتعب وتأخذ منه الدنيا مأخذها، لا ريب أنه ينظر إلى شباب أولاده وفتوّتهم وقدرتهم، فيرى أن هذا كله إنما هو امتداد لشبابه وقدرته وفتوّته، كما يقول الشاعر: وقلتُ شبابَ ابني شبابي وإنّما تحوّلَ شطرُ الأعمارِ منّي إلى شطرِ أمّا الوالدان، فنظراً إلى كون الإنسان ينظر إلى ما بعده، لا يلتفت إلى ما قبله، فهو بحاجةٍ أن يُلْفَت إلى ما قبله، فلذلك جاءت الآيات القرآنية مبيّنة حقَّ الأبوّة، وحقَّ الأمومة. فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: 14-15]، ويقول سبحانه: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]، ويبين سبحانه وتعالى منزلة الوالدين ومنزلة حق الوالدين، إذ يقرن برهما بعبادته عندما يقول: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا * إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23-24]. نعم، هذه هي منزلة الأبوّة الحانية، والأمومة الرؤوم، هذه هي منزلة الأصل الذي خرج عنه الإنسان، هذه هي منزلة من تربّى الإنسان بين أكنافهِما وفي أحضانهما وتحت رعايتهما، وفي غَمْرَةٍ من برِّهما وحنانهما. فلذلك كان جديراً بالإنسان ألا ينسى هذا كله، ولأن كان من عادته كما قلنا أن ينظر إلى الأمام، وألا يلتفت إلى الخلف، فإن صوت القرآن، الذي هو في الحقيقة صوتٌ للفطرة، يَرُدُّه إلى الخلف، لينظر هذا الحقَّ الواجبَ عليه لأبيه وأمِّه. ولا ريب أن القرآن الكريم كتاب اشتمل على عجائب الخلق وأسرار الخليقة ما لا يُتحرَّف، فهو معجز من كل ناحيةٍ من النواحي؛ معجز من حيث بيانه الباهر، ومعجز من حيث الحقيقة التي يعرضها، هذه الحقيقة التي قد تكون غامضة قروناً وقروناً، فيأتي القرآن الكريم ليكشف عنها، وتأتي بعد ذلك الاكتشافات العلمية لتبيين تفصيل ما أجمَلَه القرآنُ، وتوضيح ما أبهَمَه. فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، قد يتساءل الإنسان بأنه في بداية الحَمْل لا يكون شيءٌ من الكُرْه هناك، كيف عَبَّر القرآن من أوّل الأمر بأن الحَمْل كان كُرْهاً؟ والجواب عن هذا: أنه من المعلوم أن الأم تتأثّر من أوّل ما تحمل، ذلك لأنه عندما يتم اللِّقاح بين البيضة والحيوان المنوي، فإن هذا الكائن الذي تم لِقاحُه تكون له آلةٌ حادّة، هذه الآلة الحادّة تضرب جدارَ الرَّحِم فينفجر دماً حتى يسبح في بُركةٍ من الدم في الرحم، ويتغذى بذلك الدم، فهو يتغذّى بخلاصة دم الأم، وكل ما تتغذّى به الأم فإن خلاصته تعود إلى الابن، إلى الطفل الذي هو في أحشائها، وهذا مما يُرهق صحتَها وعبءَها، فلذلك عَبَّر القرآن هذا التعبير: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾. فإذاً كيف ينسى الإنسان هذا البرَّ الذي قامت به أمُّه؟ وكيف ينسى أيضاً الرعاية التي كانت من أبيه، وقد ربّاه في ظلِّها؟ إذاً هو جدير بأن يلتفت إلى هذه، هذه هي مكانة الأبوّة، وهذه هي مكانة الأمومة، فعلى الإنسان أن يقدِّر لهذه المكانة، وألا ينسى هذا الحق. فإن تقدَّم العمر بالوالدين بحيث بلغا من الكِبَر عِتِيّاً، ومن شأن الإنسان إذا بلغ من الكبر مبلغاً أن يكون شديد التأثر، وشديد الانفعال، وكثير التطيُّر، لأن الحياة تصبح في وضع لا يلائمه. ففي هذه الحالة، عندما يصدر من الأب أو يصدر من الأم أيُّ شيءٍ مما قد يراه الولد بأنه فيه غضاضةٌ عليه، فعليه ألا يقابل ذلك بالتأفُّف والتضجُّر، بل عليه أن يقابل ذلك كلَّه بارتياح، ولذلك قال الله تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾، كلمة «أفٍّ» تدل على التذمُّر من هذا الأمر الواقع، وبما أن الكِبَر مظنّة هذا كلِّه، فلو حصل ذلك في الكِبَر فعلى الإنسان ألا يتأفّف ولا يتضجّر، بل عليه أن يوطّئ أكنافَه لوالديه، وعليه أن يُحسن معاملتهما، وأن يفيض لسانُه بالدعاء لهما: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾، هذا بعد أن يخفض لهما جناحَ الذلّ من الرحمة.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 3 مشاهدة
🎬

بر الوالدين وعقوقهم 1 الشيخ أحمد الخليلي ليلة 18رمضان 1428

حقوق الوالدين

✦ فتاوى مشابهة

بر الوالدين بعد موتهما

2 👁

كيف يكون بر الوالدين بعد وفاتهما خصوصاً لمن يشعر بالتقصير في حقهما في حياتهما؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٣‏/١١‏/٢٠٢٣

بر الوالدين وزيارتهم

2 👁

أب يزور أبناءه ويصلهم لكنهم لا يزورونه، فما نصيحتكم للأولاد؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٥‏/٢٠٢٠

تميز المسلمين في البر

2 👁

بماذا تميز المسلمون عن غيرهم في برهم بوالديهم وإحسانهم إليهما؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

تعارض حق الأم والزوجة

2 👁

إذا تعارض حق الأم مع حق الزوجة فماذا يفعل الزوج، وأيهما يقدم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

أجر الوالدين على عبادة الطفل

2 👁

هل للوالدين نصيب من الأجر على العبادات التي يؤديها الطفل؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

تعارض حق الأم والزوجة

2 👁

إذا تعارض حق الأم مع حق الزوجة فكيف يصنع الزوج ومن الأحق بحسن الصحبة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٨‏/٩‏/٢٠١٩