✓ تم نسخ الرابط
تميز المسلمين في البر
بماذا تميز المسلمون عن غيرهم في برهم بوالديهم وإحسانهم إليهما؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المسلمون عندهم برُّ الوالدين يُلازم الولدَ منذ بداية تعقُّله وقدرته على تحمُّل أعباء التكليف إلى أن يُوَارَى في قبره؛ فهو مأمور بأن يبرَّ والديه في حياتهما، ومأمورٌ أن يبرَّ والديه بعد مماتهما، ومأمورٌ أن يُحسن إلى مَن له صلةٌ بوالديه، هؤلاء كلُّهم الإحسانُ إليهم مما يدخل في برِّ الوالدين.
وليس هنالك يومٌ خاصٌّ للأم، أو يومٌ خاصٌّ للأب، إنما برُّ الوالدين يُصاحب الإنسانَ طوال حياته، فلا داعي لأن يكون هنالك عيدٌ للأم، ما معنى عيدٍ للأم؟ معنى ذلك أن هذا الشيء يعود، العيد من العود، يعود مرةً بعد مرة، وما بين المرتين، أو ما بين المِرار، ينقطع، ليس الأمر كذلك، ليس هذا هو المطلوب، وإنما المطلوب أن يتواصل البرُّ في جميع الأوقات.
فالإنسان عليه أن يوطِّئ الأكناف لوالديه، ولا سيما الأم، الأمُّ حقُّها أعظمُ من حقِّ الأب، هذا هو القول الراجح، لما تدل عليه الإشارات القرآنية، ولما يصرّح به الحديث النبوي الشريف.
فأما القرآن الكريم فقد أشار إلى ذلك في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14]، نجد أنه لما وصّى بالوالدين جميعاً ذكر تضحياتِ الأمّ التي قدّمتها وضَمَّها، وسكت عمّا قام به الأب، ما ذكر ما قدّمه الأب، وإنما ذكر ما قدّمته الأم.
وكذلك في قول الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]، ذكر هنا التضحياتِ التي قدّمتها الأم.
ثم جاء الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم ليكشف ذلك، إذ سُئل النبيُّ صلوات الله وسلامُه عليه: «أيُّ الناسِ أحقُّ بحسنِ صحابتي؟» فأجاب السائلَ: «أمُّك». قال له: ثم مَن؟ قال له: «أمُّك». قال له: ثم مَن؟ قال له: «أمُّك». قال له: ثم مَن؟ قال له: «أبوك، ثم الأقرب فالأقرب».
فنحن نرى أن النبي صلوات الله وسلامه عليه ذكر هنا حقَّ الأم ثلاثَ مرات؛ يُسأل في كلِّ مرة: ثم مَن؟ ثم مَن؟ ثم مَن؟ ويُجيب، لأن الأم هي أحقُّ بحسن الصحبة، وبعد ذلك عندما سئل في المرة الرابعة: ثم مَن؟ قال: «أبوك»، ذكر هذا الحقَّ مرةً واحدة، ثم عطف عليه الأقربين: «ثم الأقرب فالأقرب»، بعد الأب الأقرب فالأقرب، عليه أن يبرّ هؤلاء، ويصلهم، ويُحسن إليهم.
فذكرُه للأمِّ ثلاث مرات، ثم إطفاؤه الأبَ على الأمِّ بـ«ثم» التي تفيد المَهْلة والترتيب، دليلٌ على تقدُّم الأم، وقد اختلف الفقهاء بناءً على هذا في مقدار النسبة؛ نسبةِ حقِّ الأب من حقِّ الأم، فمنهم من قال: بأن للأب من الحقّ الرُّبُع، وللأمِّ من الحقِّ ثلاثةَ أرباع، لأن حقَّ الأمِّ ذُكر ثلاثَ مرات، وحقَّ الأب ذُكر مرةً واحدة، ومنهم من قال: إنها نسبة الثُّلُث والثلثين، ولعل القول الأول أرجح.
ومهما يكن، فإننا لسنا مسؤولين عن تحديد النسبة، وإنما نحن مسؤولون عن تطبيق هذا الحكم، والحرصِ على برِّ الوالدين كليهما، ومضاعفةِ برِّ الأم، فبرُّ الأم لا بدَّ من أن يكون مقدَّماً على برِّ الأب، ثم يأتي بعد ذلك برُّ الأب، ثم تأتي بقيةُ العلاقات التي تكون بين الشخص وأقربِه.
لكن الولد لا يُظهِر ذلك، أنه يميز بين والديه. طبعاً هو لا يُظهِر، لكن على الأب أن يعرف هذا، وأن يدركه، وأن يرضى به، لأن هذا حكمُ الله وحكمُ رسوله. أنا بنفسي أوصي أولادي بأن يبرّوا أمَّهم أكثر.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١/٥/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬
بر الوالدين وعقوقهم 1 الشيخ أحمد الخليلي ليلة 18رمضان 1428
حقوق الوالدين
✦ فتاوى مشابهة
كرامة بار الوالدين
3 👁ما هي كرامة من يبر والديه ويحسن إليهما؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١/٥/٢٠١١حكم عيد الأم
2 👁ما حكم ما يسمى بعيد الأم الذي انتشر بين الناس في هذا الزمان؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١/٥/٢٠١١البر بالوالدين بعد موتهما
2 👁كيف يكون بر الوالدين بعد وفاتهما، وهل الحج والعمرة عنهما أفضل أم الصدقة؟
👤ماجد بن محمد الكندي
٩/٩/٢٠١٢بر الوالدين وزيارتهم
2 👁أب يزور أبناءه ويصلهم لكنهم لا يزورونه، فما نصيحتكم للأولاد؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩/٥/٢٠٢٠البر بالوالدين بعد موتهما
2 👁ما أفضل صور البر بالوالدين بعد وفاتهما، وهل الحج والعمرة عنهما أفضل أم الإنفاق؟
👤ماجد بن محمد الكندي
٩/٩/٢٠١٢حق الوالدين في المهر
2 👁المهر حق للمرأة، ومع ما يبذله الوالدان في تربيتها، فكيف نوفق بين ذلك وبين عدم جعل الإسلام حق للوالدين في المهر؟
👤ماجد بن محمد الكندي
٣١/٥/٢٠٢٤