⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا لنقرِّر: نعم، أن تعمُّد إجهاض الجنين حرام في دين الله تبارك وتعالى في كل مراحل تكوُّن هذا الجنين؛ لأنه نفس بشرية نامية، لها حقوق أثبتتها هذه الشريعة؛ فبتكوُّن الجنين في رحم أمه ترتفع بعض الأحكام التكليفية عن الأم نفسها، نعم؛ يباح لها الفطر في الصيام الواجب، نعم، وإن استحقت عقوبة فإن العقوبة تُؤجَّل مراعاة لجنينها، ويثبت الإيصاء له وهو جنين في بطن أمه، نعم.
فإذا اعتُدي على الأم أو تسببت الأم في إسقاط الجنين فإن من فعل ذلك آثم، نعم، ويلزمه أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى مما وقع فيه، ويلزم هذا المتسبب الديةُ، يدفعها إلى ورثته دون المتسبب إن كان من ورثته، نعم، هذا لا بد أن يُتنبه له.
وهنا أيضًا تنبيه بالغ الأهمية، وهو أن الذي لا يرث بسبب هذا المانع فإنه لا يحجب غيره، نعم؛ فلو كان موجودًا مستحقًا ويأخذ نصيبًا من الميراث، له فريضة مقررة شرعًا، فإِنَّه سيحجب غيره، لكن في هذه الصورة فإنه لا يحجب غيره، نعم.
بقي الكلام في الكفارة: هل يلزم من فعل ذلك كفارة؟ فعند الإباضية والأحناف والمالكية لا كفارة؛ لأن هذه النفس التي اعتُدي عليها هي –كما يقول الفقهاء– نفس دون نفس، نعم، لم تثبت حياتها بعد، لم تخرج إلى عالم الوجود بحياة، فإنما الكفارة تكون في النفس الكاملة التي تخرج حية.
ولأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر بالكفارة عليه الصلاة والسلام في حادثة المرأتين من هُذيل اللتين رمت إحداهما الأخرى فأجهضت جنينها؛ فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى في الجنين بغُرَّة، أي: دية الجنين غُرَّة عبد أو أَمَة، وهذا مقدار الدية؛ قدر الدية عُشر دية الأم، نعم، أو نصف عُشر دية الرجل، أي الدية الكاملة، نعم؛ نصف العشر من الدية الكاملة، أو عُشر دية المرأة، نعم، هذا هو مقدار الدية، لأن الحديث عن الدية تقدم ولم نبيِّن مقدارها، وتقدَّم أنه يُؤدَّى إلى ورثة الجنين دون من تسبب إن كان من ورثته؛ فإن كانت الأم هي التي تعمَّدت الإجهاض فإنها لا تدخل في استحقاق الدية، يعني قيمة خمسة من الإبل تقريبًا، نعم.
وبعضهم يفرِّق بين إذا كان الجنين ذكرًا أو أنثى، فيقول: العشر إن كان ذكرًا، ونصف العشر إن كان أنثى، ولكن الحديث أطلق، ولا شك أن الاحتياط أولى، نعم.
هذا إن خرج ميتًا، أما إن خرج حيًّا فمات بعد خروجه، بعد استهلاله، بعد أي علامة حياة، فهذا له دية النفس الكاملة، وفيه الكفارة، نعم.
وكنا وقفنا عند الحديث عن الكفارة، لكن هذا التنبيه أيضًا لا بد منه: أنه إن كان قد اكتمل نموه، فتعمدت الإجهاض فخرج حيًّا ثم مات في أي صورة كان، بتسبب من الأم أو كان باعتداء من الخارج، فإنه إن خرج حيًّا ومات من بعد فإن فيه الدية الكاملة، وفيه الكفارة بلا خلاف، نعم.
أما إن كان سِقْطًا في رحم أمه، خرج ميتًا، نعم، فتحدثنا عن الدية، وفي الكفارة قلت: بأن المسألة فيها خلاف، نعم؛ والخلاف حتى عند الإباضية موجود، لكن أكثر القول عندهم أنه لا كفارة، نعم، وكذلك عند الحنفية وعند المالكية.
أما الشافعية والحنابلة فإنهم يرون الكفارة، نعم، يقولون بالكفارة وصيام شهرين متتابعين، نعم، صيام شهرين متتابعين، نعم، ويعني القول بعدم لزوم الكفارة أرجح.
إذا هذه هي المسائل، ومن شارك –أظن أيضًا ورد في السؤال–: من أعان وشارك، لا بأن يهيِّئ بعض الأسباب فقط بالتسبب المباشر، فإنه شريك أيضًا مع الأم في هذه الحالة؛ أما إذا كان بإعطاء دواء فقط أو بدفع مال، فهذا ليس بتسبب مباشر، هذا تسبب لكنه غير مباشر؛ الذي يتسبب مباشرةً فإنه يتحمَّل من الدية أيضًا، وعليه التوبة إلى الله تبارك وتعالى.
أحيانًا يكون هذا الدواء سببَه –أو يعني سبب مباشر– لكن الذي تناول، الذي تناول هو المباشر، الذي تناول الدواء هو المباشر، إلا إذا كان الذي أعطى الدواء أو ألزم بالدواء له سلطة وأمر على أخذ الدواء.