⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
السائل – أو السائلة، لا يُذكر الاسم معهم أحيانًا – يقول: كيف أصلح قلبي من الهموم والأحزان والذنوب قبل دخول شهر رمضان؟
أما الذنوب فبالتوبة منها، والتوبة من الذنوب تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على الوقوع فيه، والاستغفار لله تبارك وتعالى، والعزم على عدم العود إليه أو إلى مثله، وإن كان ذلك الذنب متعلقًا بشيء من حقوق العباد أو رب العباد، فعلى التائب المستغفِر أن يؤدِّي هذه الحقوق، هذا ما يتعلق بالذنوب.
أما الهموم والأحزان، فعليه أن يرضى بقضاء الله تبارك وتعالى عليه، وأن يُكثِر من ذكر الله جل وعلا، وأن يعلم أنه ما من شيء أصابه إلا بقضاءٍ وقَدَر: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: 51]، وأن حَزَنَه زائل، فإن هذه الحياة الدنيا هي دار ابتلاء: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]، فيسعى إلى أن يتذكر هذه المعاني، وأن يعلم أنه ما من شيء أصابه إلا والله تعالى قد كتبه له، فعليه أن يخرج من حالة الحزن بما يتوخاه مما أودعه الله تبارك وتعالى فيما أصابه من تمحيص وتطهير ورفع درجات.
المسلم حينما يبتليه الله تبارك وتعالى بشيء من الابتلاءات، فإن ذلك يرفع له درجته ويطهِّره، حتى الشوكة حينما يُشاكها، فإن في ذلك رفعًا لدرجاته وتطهيرًا لسيئاته.
عليه أن يتقي الله تبارك وتعالى في أمره كله، والله عز وجل يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2].
وكذا الحال بالنسبة للهموم التي تعتري الإنسان، وغالبًا ما تعتريه هذه الهموم من أمور الدنيا؛ لأن أمر الدين واضح، فإن كان مقصرًا فعليه أن يتوب إلى الله تبارك وتعالى، وليس له أن يتردد فيما يتعلق بما أمره الله عز وجل به أو نهاه عنه، لكن غالبًا ما تعتري الناس هذه الهموم بسبب حوادث الدنيا وفتنها، وما يبذل المرء فيها، فيصيب قلبه شيء من الهم.
لكن الدنيا كلها زائلة، وهي فانية: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: 96]، فإذا أدرك هذه الحقيقة، وأن الدنيا – بما أوتي المرء فيها، وبالعمر الذي وهبه الله تبارك وتعالى للعباد، وما خوَّله إياهم من صحة أو من مال أو من غير ذلك – أن كل ذلك زائل، وأن الباقي إنما هو الحياة الآخرة، فعليه حينئذ أن يتيقن أن الدنيا دار عبور، وأنه عنها منقول إلى الدار الآخرة، فليُعَمِّر آخرته بطاعة الله عز وجل في دنياه.
وإصابة المسلم أو إصابة المرء بشيء من الهموم والأحزان ليست بقدح في دينه ولا في خُلُقه، فإن الإنسان خطَّاء، يقع في الخطأ وهو ضعيف، وقلبه يتأثر، فيحزن لفراق عزيز، ويصيبه الهم – على سبيل المثال – كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستعيذ من الدين، ويقول بأن الدين همٌّ، وكذلك حالات – يعني – أن يتسلط عليه ظالم – على سبيل المثال – أو أن يُقهر الرجل، أو أن يُبدَّل بما يقدح في عرضه، أو أن يُبتلى في ماله، فإن هذه الحوادث تُصيب قلب الإنسان بشيء من الهموم والأحزان.
لكن عليه – كما تقدم – أن يتذكر نِعَمَ الله عز وجل عليه، وأن يعلم أن هذه اللحظة ستمر، وأن الحياة كلها فانية، وأن الذي يبقى ويخلد له إنما هو ما يقدمه لنفسه للحياة الآخرة؛ الزاد الذي يبلِّغه: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 197]، وأن يكثر من ذكر الله تبارك وتعالى، فربنا عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: 153]، عليه أن يتحلى بالصبر الجميل، وأن يعمد إلى الصلاة التي يخفف الله عز وجل بها من همومه وأحزانه، ويقضي بها مآربه، فيلجأ ويكثر من الصلاة.
هناك أبواب كثيرة مما يمكن أن يفرِّج هذه الهموم ويسرِّ أحوال العسر التي يمر بها المسلم، تعرضنا لها فيما مضى، ويمكن أن نتعرض لها أيضًا في مناسبات أخرى بإذن الله عز وجل.