مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

عموم الطوفان وذرية نوح والحيوانات

إذا قيل إن الطوفان لم يكن عاماً بل خاصاً بقوم نوح، فكيف يُفهم قوله تعالى: "وجعلنا ذريته هم الباقين" بالنسبة للبشر، وما حكم الحيوانات الموجودة الآن؛ هل هي امتداد لما كان في سفينة نوح، وكيف تُفهم مسألة عموم الطوفان أو خصوصه في ضوء النصوص والقرائن العلمية؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
طيب، فضيلة الشيخ، مرة أخرى نعود إلى موضوع الطوفان، تفضلتم بأنه لم يكن عاما، أو كان هناك خلاف كما ذكرتُم. وقلتُ بأن المسألة الثانية –حتى لا يُشْكِل أيضا– في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات: 77]، عند من يقول بأن الغرق كان خاصا بقوم نوح فقط، فكيف عند هؤلاء الذين يقولون بأن الغرق كان بمن كفر من قوم نوح فقط، كيف يوجهون قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾؟ هؤلاء يقولون: أي ممن أُنْجِيَ مع نوح عليه السلام، فإن الذين كانوا مع المؤمنين من غير ذريته لم يكن لهم نسل من بعد، فالآية تتحدث عن قوم نوح فقط، ولا تتحدث عن غيرهم، «وجعلنا ذريته ممن أنجينا هم الباقين»، فهؤلاء أيضا لهم وجه في النظر في هذه الآية الكريمة. وإن كان السائل لم يسأل عن هذا الجزء، لكن لأننا ذكرنا الأقوال الموجودة عند المفسرين، فكان من المناسب أن نذكر أيضا توجيه هؤلاء الذين يرون أن الغرق لم يكن شاملا للأرض كلها، وأن الإغراق لم يكن إلا لمن كفر من قوم نوح عليه السلام، كيف يوجهون هذه الآية وهي قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾. هذا إذا كان بالنسبة للبشر، وهذا الامتداد البشري الآن هو من نسل نوح عليه السلام، إذا ماذا عن الحيوانات؟ هل هذه الحيوانات الموجودة الآن هي امتداد لتلك الحيوانات التي ركبت في السفينة أيضا؟ أيضا فيما يتعلق بالبهائم والحيوانات فإن المفسرين اختلفوا؛ فطائفة من المفسرين يرون أن ما أُمِر نوح عليه السلام بإدخاله في السفينة إنما كان ما يحتاج إليه بعد نجاته، ولبقائه، ومما تشتد حاجتهم إليه من البهائم والحيوانات، وليس المقصود كل ما كان على الأرض من حيوانات وبهائم، هذا القول أيضا موجود. والقول الآخر: إنه لأن الحدث كله حدثٌ معجز، الحدث هذا حدث لا ينبغي أن يخضع للنواميس العلمية، وإنما هو حدث معجز؛ لكن هذه الأقوال موجودة عند المفسرين. البغوي انتصر لهذين المسألتين: انتصر لكون الغرق لم يكن شاملا، وأنه كان خاصا بقومه الذين بُعث فيهم وكذبوه، وكذلك لما يتعلق بالحيوان: أنه ما أُمِر بأن يحمل كل البهائم والحيوانات الموجودة في الأرض. وهؤلاء الذين يرون أن الغرق لم يكن شاملا ليسوا في حاجة؛ لأنهم سيقولون: إنما هي البهائم والحيوانات الموجودة في أرضه ومما يحتاج إليه؛ لأن الغرق لم يشمل الأرض كلها، فالطوفان لم يكن في الأرض كلها حتى تنقرض الحيوانات بالغرق. فالمسألة لا ينبغي أيضا التضييق فيها، لكن يمكن أن يُستأنس، يمكن أن يُستشهد ببعض الدلائل العلمية والاكتشافات وغير ذلك، لكن في إطار الإيمان بأن هذا الذي حصل إنما هو أمر معجز، خارج، خارق للنواميس الطبيعية والسنن الكونية التي هي في معهود الناس. هل يمكن موضوع غرق الكرة الأرضية كاملةً، نظرية موازية لنظرية –في القارة– لأننا أحيانا نجد أصدافا في قمم الجبال؟ هذا مما ذكره من ينتصرون للقول بأن الطوفان كان شاملا للأرض، لكن أيضا الآخرين يردون عليهم بأن هذا يمكن أن يكون في مراحل تكوُّن هذه الأرض. فالمسألة لا يمكن أن يُقطع فيها؛ بعضهم يقول بأن ظواهر القرآن هي التي تقول بأن الطوفان كان شاملا، وبأنه أمر معجز، أنه أخذ كل الحيوانات والسباع والزواحف والطيور، لأن الآية قالت: ﴿مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: 40]. اللغة تسمح بكلا التفسيرين، وظواهر القرآن يمكن أن تُرجَّح، يعني مثلا في سورة نوح، ربنا تبارك وتعالى –إن شئتم– يبدو أن الموضوع… قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ أَن أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [نوح: 1]، كل الحديث عن قوم نوح عليه السلام؛ فبُعث في قومه لينذر قومه، وليحذر قومه العذاب الأليم. كذلك في قول الله تبارك وتعالى –الآخرون أيضا يستشهدون بقول الله– من يرون بأن الطوفان كان شاملا: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: 12]، لكن كلمة «الأرض» أيضا في القرآن الكريم تَرِدُ على أرض مخصوصة يحددها السياق؛ «وكذلك مكنا ليوسف في الأرض» [يوسف: 21]، «فأراد أن يستفزهم من الأرض» [الإسراء: 103]، فكلمة «الأرض» ترد بمعنى المكان المخصوص من الأرض الذي هو محل حديث ذلك السياق. فقلتُ: إن اللغة تسمح، وهذه الأقوال موجودة عند المفسرين من المتقدمين ومن المتأخرين، فليس هناك ترجيح فيها. والله تعالى أعلم. يبقى فقط موضوع واحد، وهو أن قوم نوح هم قريبُو العهد الذهني عند العرب البائدة، وهم قوم هود عليه السلام: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: 69]، فيبدو أنهم كانوا قريبين، وأن هذه أمة ليست بعيدة؛ في النجم ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ * وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ﴾ [النجم: 50-52]، لم يقل «الناس»، لم يقل «الأرض»، قال: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ﴾؛ فهذا أيضا مما يُستشهد به القائلون على أنهم مخصوصون، بأنهم قوم مخصوصون. وأنتم تستدرجونني إلى… يبدو أنكم ترجح هذا؟ لا، لا، أنا الآن أقول: إن اللغة تسمح، وهذه الأقوال موجودة عند المفسرين، ويمكن الوصول فيها إلى نتيجة، ولكن أردت أن أُعرض –اغتناما لمناسبة هذا السؤال– ولأن السؤال استدرجني إلى كل هذه التفاصيل، ربما أيضا تستحضر موضوع عدد الحيوانات بالملايين، كيف تتسع لهم سفينة؟ لقد ذكرتم بأنه معجز، لكن أيضا العدد يفوق الخيال. صحيح، هذا مما حينما يستشهد القائلون بعموم الطوفان ببعض الأدلة العلمية، يعترض عليهم أيضا القائلون بأن الطوفان كان خاصا، بإيضاح ما ذكرتم، لا يتحدثون عن ملايين، يتحدثون عن مليارات من أجناس الحيوانات فعلا، فالمسألة… والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٥‏/٣‏/٢٠٢٥👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 15 رمضان 1446 هـ

القران الكريمسيرة الأنبياء

✦ فتاوى مشابهة

عالمية طوفان نوح

5 👁

من خلال استقراء القرآن لقصة النبي نوح، هل كان الطوفان عالميا يشمل الأرض كلها أم خاصا بقومه فقط؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢‏/١٠‏/٢٠٢٣

النجاة بعد طوفان نوح

4 👁

ما صحة ما يقال إنه بعد الطوفان في زمن النبي نوح عليه السلام خرج كل البشر إلا من كان في السفينة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٠‏/٣‏/٢٠٢٥

التوفيق بين آيتين عن ذرية نوح

2 👁

كيف نوفق بين قوله تعالى في الإسراء: "ذرية من حملنا مع نوح" حيث ذُكر قوم غير ذرية نوح كانوا معهم وبقيت ذريتهم، وبين قوله تعالى في الصافات: "وجعلنا ذريته هم الباقين" التي حصرت البقاء بعد الطوفان في ذرية نوح فقط؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٣‏/٢٠٢٥

سبب سخرية قوم نوح

2 👁

هل كان قوم نوح يسخرون منه لأنه يزعم أن طوفاناً سيعم الأرض أم لأنه يبني السفينة في البر بعيداً عن الماء؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/١٢‏/٢٠١٧

سبب سخرية قوم نوح

2 👁

هل كان قوم نوح يسخرون منه لأنه حذرهم من طوفان يعم الأرض أم لأنه يبني السفينة في البر بعيدًا عن الماء؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

معنى أصحاب السفينة

4 👁

سائل يسأل في قوله تعالى «وأنجيناه وأصحاب السفينة» من هم أصحاب السفينة مع أن المعروف أن نوحاً عليه السلام هو الذي بناها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/١٠‏/٢٠٢٥