⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فالجواب: فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يصلي كما في هذه الرواية المسؤول عنها إحدى عشرة ركعة، لا يزيد عليهن لا في رمضان ولا في غيره، فقد سئلت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها عن صلاته عليه الصلاة والسلام، فقالت: كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة.
تتمة الحديث تبين كيف كان يصلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الركعات، قالت: كان يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا. هذه كانت أغلب أحوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صلاته في الليل في أغلب الأحوال، وهذا أمر محل اتفاق أن أغلب أحواله عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلي في رمضان وفي غير رمضان إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا يطيل فيهن ما شاء، ثم يصلي أربعًا كذلك، ثم يصلي ثلاثًا وهي الوتر.
في بعض الروايات ورد أنه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، وحمل شراح الحديث هذه الرواية على أن ركعتي الاستفتاح التي يصلي بهما بعد العشاء قبل القيام هما الركعتان الزائدتان، وقيل: بل ركعتا الفجر هما الركعتان الزائدتان، وقيل: بل كان يصلي في بعض الليالي ثلاث عشرة ركعة.
نعم، واختلف: هل الخمس منهن هي الوتر وما قبلها هي القيام أو التهجد؟ لكن هذه هيئة أيضًا من الهيئات التي كان يصلي عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، فالمسألة ... لكن ذلك ليس على سبيل الإلزام، فمن شاء أن يطيل أكثر فلا حرج، فصلاة الليل خير كلها، وقيام الليل خصوصًا في رمضان خير وبركة ومغفرة ورفع للدرجات وصفاء وتزكية للنفس، ومن شاء الاقتصار أيضًا على هذا الوارد فقد وافق هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن لم تسعفه الأحوال أو الاستطاعة فاقتصر على ما يستطيع من ركعات فذلك خير، لكن أغلب هديه عليه الصلاة والسلام هو ما تقدم، وكان إيثاره بالثلاث.
نعم، يعني مما يؤخذ من هذه الرواية: فيصلي أربعًا أربعًا ثم يوتر، وليس المقصود أيضًا بصلاة الأربع أنه يأتي بها سردًا دون فصل؛ لأنه لما سئل عليه الصلاة والسلام عن صلاة الليل قال: مثنى مثنى، ومثنى مثنى أي أنه يسلم بعد كل ركعتين، فلا حاجة إلى القول بالتعارض بين هذه الروايات، لأن الجمع هو الذي يصار إليه فيها، وهذا أيضًا الذي استند إليه من قال: إن للمصلي في رمضان وفي غير رمضان أن يزيد على الإحدى عشرة ركعة، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضًا أجاب من سأله عن صلاة الليل فقال: مثنى مثنى، ولم يذكر له عددًا، فالمسألة على جهة الإلزام، وإنما هو بيان للعام الأغلب من أحواله عليه الصلاة والسلام في رمضان وفي غير رمضان.
وقد وردت روايات أخرى أيضًا صحيحة: أنه كان في بعض الليالي يصلي سبعًا، يصلي تسعًا، نعم، هذه على اختلاف الأحوال واختلاف من شاهده، فنقل وروى ما شاهد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، لكن الغالب من أحواله عليه الصلاة والسلام والذي داوم عليه أكثر هو ما ورد في هذه الرواية الصحيحة من طريق السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها.
والله تعالى أعلم.