مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الترحم على موتى المسلمين

هل يجوز الترحم على جميع موتى المسلمين ولو لم نعرفهم؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الترحم من باب الولاية، أو هو من مقتضيات الولاية. والولاية أو الولاية تعني الحب في الله والرضا عن أفعال الشخص، ويقسم العلماء الناس في باب الولاية إلى ثلاثة أقسام: منهم من يُتَوَلَّى على الحقيقة، أي على القطع له بالرضوان والجنة، وهم من ثبت في حقهم نص قطعي في كتاب الله تعالى أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم المتواترة، بشرط أن يكون النص صريحًا في سعادتهم. ويدخل في هذا الباب الأنبياء والمرسلون، ومن ذكره الله من الصالحين كمريم ابنة عمران عليها السلام، ونحو هؤلاء ممن نُصَّ عليه باسمه أو بلقبه أو بكنيته أو بوصفه. والقسم الثاني: من يُتَوَلَّى ولاية الجملة، وولاية الجملة هي حق عام، ولفظها عام، واعتقادها عام، فيجب على المكلَّف أن يعتقد في قلبه أنه يحب جميع أولياء الله الصالحين من الأولين والآخرين إلى يوم الدين، ممن عرفه وممن لم يعرفه، ولا يخص أحدًا بعينه في هذا النوع من الولاية أو الولاية. والقسم الثالث – ولعل هذا القسم هو ما يُسأل عنه السائل – هو باب الولاية والبراءة على الظاهر، وهنا ينقسم الناس في هذا الباب إلى ثلاثة أقسام أيضًا: من الناس من يُتَوَلَّى: أن يُحَبَّ في الله، ويخص بالدعاء الأخروي؛ لأن ظاهره الصلاح والاستقامة، ومات غير مقيم على كبيرة في ظاهر أمره، فهذا يُحَب في الله، ويُدعى له بالمغفرة والرحمة الأخروية بعد موته. وقسم ثانٍ: هو من ظهر عليه الإصرار على الذنوب والمعاصي، وعُدِم – أو لم يَبِن أمر توبته – ومات على هذا الحال، فهذا من القوم الفاسقين، والفاسق لا يحبه الله عز وجل ولا يرضى عنه، بل بيَّن الله تعالى أنه مستحق للَّعن والغضب، ومتوعَّد بما هو متوعَّد به من الوعيد الشديد، والآيات في هذا الباب كثيرة جدًّا، فالله عز وجل يقول: ﴿فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 96]، ويقول عن نفسه جل وعلا: ﴿لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: 57]، ﴿لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]، وقال عز وجل في اللعان: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: 7]، فاستحق اللعنة لكذبه على زوجته في اتهامها بالفاحشة، وقال في المرأة: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: 9]، أي إن كان زوجها من الصادقين، فاستحقت غضب الله لمجرد ردها لشهادة زوجها. وكذلك الله عز وجل يقول: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ [النساء: 93]، فاستحق الغضب واللعنة لارتكاب هذه الكبيرة، ألا وهي الإقدام على قتل المسلم، والآيات في ذلك كثيرة جدًّا. وكذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحة في براءته؛ فقد تبرأ من الحالقة والشاقة والصالقة، وكثيرًا ما يقول: «ليس منا من فعل كذا، ليس منا من فعل كذا»، فدل هذا على أن ولاية الظاهر إنما تكون لمن ظهر صلاحه، ومن ظهر عدم صلاحه فإنه لا يُتَرَضَّى عنه؛ لأن ظاهره على خلاف ما أمر الله عز وجل، والله يتولى سريرته. والنوع الثالث – وهم أكثر الناس – من يَجْهَل الإنسان حالهم، لا يعرف حالهم، أو معلوماته عنهم قليلة لا يستطيع معها أن يجزم لهم بولاية ولا براءة، فهؤلاء تُتَوَلَّى لهم ولاية الجملة وبراءة الجملة المتقدمة، ولا يُخَصُّ أحدُهم بولاية ولا براءة، وإنما يقف الإنسان عنهم طلبًا للسلامة، وخوفًا أن يَتَوَلَّى من لا يستحق الولاية، أو يتبرأ ممن يستحق الولاية. وهذا هو مجمل ما يمكن ذكره الآن في هذه المسألة، ومن أراد تفاصيل هذه المسألة فليرجع إلى المطوَّلات، لا سيما في كتب العقيدة، كـ«مشارق الأنوار»، و«بداية قواعد الإسلام»، وكذلك كتاب «مختصر الخصال»، والمطوَّلات الأخرى كـ«قاموس الشريعة» و«بيان الشرع»، وغير ذلك من الكتب، سواء ما أُلِّف خاصًّا في هذا الباب، أو ما كان من ضمن مواضيع الكتاب. والله تعالى أعلم.
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
📅 ٢٤‏/١٢‏/٢٠٢٥👁 8 مشاهدة
🎬

إفتاء مع الشيخ د.إبراهيم بن ناصر الصوافي || الحلقة 63

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

الترحم على مسلم مجهول الحال

27 👁

لماذا لا يجوز الترحم على مسلم مات ولا نعلم عنه شيئاً مع أن الأصل في المسلم السلامة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٠‏/١‏/٢٠١٦

الترحم على مجهول الحال

12 👁

هل يصح الترحم على الميت دون معرفته شخصيًا، وما حكم قول: الله يرحمه إن كان من أهل الرحمة، وما حكم الترحم على من مات بخاتمة سوء؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١‏/١٢‏/٢٠٢٣

الدعاء للعصاة بالرحمة

5 👁

ما المانع من أن يدعو المسلم بالرحمة لمن مات على معصية مع أن الدعاء بالرحمة لا يضر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الصدقة لمذنب ميت

5 👁

إذا تصدق إنسان عن ميت لا يُعرف عنه الصلاح والتقوى، فهل يعود أجر هذه الصدقة إلى ذلك الميت؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٤‏/٢٠٢٣

العفو عن الميت

2 👁

من عفا عن شخص قد مات، هل ينفعه هذا العفو؟ وهل يشترط أن يكون العفو عند المقدرة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٩‏/٢٠٢٢

أعمال تنفع الميت بعد موته

0 👁

ما هي الأعمال التي ينبغي أن يعملها الأولياء لميتهم بعد موته؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٣٠‏/٥‏/٢٠١٦