⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، وردت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما كان يقرأ به في الصلاة، لم يكن على سبيل الاقتصار، وإنما كان عليه الصلاة والسلام مما أكثر من قراءته في بعض الصلوات.
فقد أشار السائل –أو ذكر السائل– ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يقرأ بـ«التنزيل» و«الإنسان» يوم الجمعة في الفجر، وورد أنه كان يقرأ بـ«الأعلى» و«الغاشية» في الأعياد، وورد أيضا أنه قرأ بـ«الزلزلة» في المغرب، وورد أنه قرأ بـ«المرسلات»، وأنها كانت من آخر ما سمع منه عليه الصلاة والسلام يقرأ به في المغرب.
وورد أنه في الوتر بـ«الأعلى» و«الكافرون» و«الإخلاص» و«المعوّذتين» في الركعات الثلاث، هذا أيضا مما ورد عنه عليه الصلاة والسلام، وورد عنه أنه كان يقرأ في كثير من السنن –كركعتي الطواف– بـ«الكافرون» و«الإخلاص» في الأولى والثانية.
فهذه بعض ما هو مبثوث في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما كان يسمعه منه أصحابه رضوان الله تعالى عليهم ورفعوه إلينا مرفوعا عنه عليه الصلاة والسلام، ولهذا فإن المأمور المطلوب من المسلم أن يتأسّى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، لكن أهم ما في الأمر هو ألا يُحمَل ذلك على جهة الوجوب، وألا يُظن أن الحال يضيق إن لم يقرأ بمثل ما قرأ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تلك الصلوات؛ فهذا لا قائل به من أهل العلم.
وإنما التأسي به عليه الصلاة والسلام أولى وأفضل، لكن على الإمام أيضا أن يراعي أحوال المصلين وأحوال نفسه؛ يعني إن كان في شيء من المرض فلا يلزمه أن يطيل القراءة أو أن يقرأ بما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيكلّف نفسه ما فيه شيء من المشقة عليه، بل يقرأ ما تيسّر من القرآن.
لكن أن يحرص كثير من الناس على أنه تجد أنه في بعض الصلوات لا يلتفت إلى ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكنه يحرص في صلاة واحدة فيقرأ فيها، يطيل، فإذا عوتب أو نُصح فإنه يحتجّ بفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، في حين أنه لا يلتفت في باقي الصلوات، لم يتأسّ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يأخذ بمجمل ما ورد عنه؛ كما تقدم، ورد أنه يطيل أحيانا، فيقرأ من الطوال، ويقرأ من المئين عليه الصلاة والسلام، لكنه كان لما يُرفع إليه من أطال الصلاة بالناس، أطال القراءة وشقّ عليهم، فإنه كان يرشدهم دائما إلى التخفيف والتيسير والتبشير.
فإذن يُؤخذ من هذا أن على الإمام أن يراعي أحوال المصلين خلفه، وأن ينظر في مجمل ما ورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن يفقه أن ذلك ليس على سبيل اللزوم، وأن ينوّع أيضا فيما يتأسّى فيه برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في القراءات.
والله تعالى أعلم.