مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

العفة واللباس المحتشم

ما الرد على من يقول إن العبرة في العفاف والأخلاق وليست في اللباس الإسلامي المحتشم، وإن الإيمان في القلب ولا يلزم احتجاب المرأة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب قبل كل شيء: المسلم الذي رضي بالله تعالى ربًا، ونبيه صلى الله عليه وسلم رسولاً وهاديًا وقائدًا وإمامًا، ورضي بالقرآن الكريم صراطًا ومنهجًا، لا بد من أن يلتزم أوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، لأنه يعلم أن الله تعالى لا يأمر إلا بما فيه الخير، والرسول لا ينطق عن الهوى، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 4]، و﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ، إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا، أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]. ولا ريب أن المرأة التي تتحلى بالأخلاق لا بد من أن تكون ذات وقار، وأن تلتزم جميع الآداب والفضائل، وأن تتجنب جميع الرذائل، وأن تكون ملتزمة بالزي المحتشم، الزي الذي يبعد عنها الأذى؛ فالله عز وجل عندما أمر بهذا الأمر وجَّه قبل كل شيء نبيه صلى الله عليه وسلم إلى أن يوجِّه إليه أهل بيته خاصة قبل عامة المؤمنين والمؤمنات، فأمره أن يوجه إليه أزواجه وبناته ثم بعد ذلك أن يخاطب نساء المؤمنين، قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ، وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ، ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ، وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب: 59]. وكذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى عندما أمر النساء بما أُمِرْنَ به من أسباب الصون والعفة والنزاهة والطهارة وجَّه أولاً الرجال إلى التزام الأخلاق: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ، وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ، ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ، إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ، وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ، وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ، وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ، أَوْ آبَائِهِنَّ، أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ، أَوْ أَبْنَائِهِنَّ، أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ، أَوْ إِخْوَانِهِنَّ، أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ، أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ، أَوْ نِسَائِهِنَّ، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ...﴾ [النور: 30-31] إلى آخر الآية الكريمة. ولَئِنْ توجيهُ هذا الأمر إلى الرجال أولاً ثم توجيهه إلى النساء هو مما يدل على انسياب هذه الشريعة وتساوق هذه الأوامر، تساوقٌ يتفق مع الفطرة السليمة؛ وإلا فكيف للرجال أن يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم مع وجود جيوش من المتعريات من أمامهم ومن خلفهم، ترنو إليهم أبصارهن بالسوء، وتداعب خيالهم حركاتُهُنَّ، فإن ذلك مما يؤدي إلى الاضطراب النفسي، ويؤدي بالتالي إلى الانفجار الذي لا تُحْمَد عقباه. ولكن الله تعالى أمر بعد ذلك النساء بما أُمِرْنَ به مما يتفق مع هذا المنطق السليم منطق الفطرة؛ فإن دين الله تعالى هو الفطرة: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا، فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: 30]. وهؤلاء الذين يدَّعون ما يدَّعون، نحن نسألهم: أين هم من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، أولئك الذين مَثَلُهُم في التوراة والإنجيل؟ بل أثنى الله تعالى عليهم، بل أثنى الله عليهم في كتابه، وخلَّد ذكرهم في آياته حيث قال: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ، رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ، تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا، يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا، سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ، ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ، فَاسْتَوَىٰ عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ، لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: 29]. هؤلاء الذين أثنى الله تعالى عليهم في كتابه هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين هم ذروة سنام هذه الأمة، فأين نساء هؤلاء الذين يدعون ما يدعون من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وهن أمهات المؤمنين، و﴿أَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: 6]، أزواج النبي صلى الله عليه وسلم هن أمهات المؤمنين، لهن من القدر والاحترام والتعظيم والمكانة في نفوس المسلمين ما ليس لأمهاتهم اللاتي ولدنهم. ومع ذلك يبين الله تعالى فضلهن حيث يقول: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ [الأحزاب: 32]، ونساء النبي لسن كأحد من النساء إن اتقين، وهن أفضل النساء بهذا النص مع التقوى، وقد اتقين الله. أين نساء العصر من أمهات المؤمنين؟ ونحن نجد أن أمهات المؤمنين مع هذا الفضل، ومع هذا القدر، ومع تقدير المؤمنين لهن، يقول الله تبارك وتعالى لهن: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ، فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: 32]؛ يَنْهَيْنَ أن يَخْضَعْنَ بالقول لئلا يطمع الذي في قلبه مرض، وهن بين المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، بين تلك الفئة المؤمنة الطاهرة النقية الزكية التي اختارها الله تعالى لصحبة نبيِّه عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام. ومع ذلك يُؤمَرْنَ هذا الأمر: ألا يَخْضَعْنَ بالقول؛ لئلا يطمع الذي في قلبه مرض. بل يخاطِبُ أولئك المؤمنين بقوله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ، ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 53]، ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن. فأين هذا الطهر من رجال اليوم؟ وأين هو من نساء اليوم؟ هل رجال اليوم كالمهاجرين والأنصار؟ وهل نساء اليوم كأمهات المؤمنين؟ فما بال هؤلاء يحاولون أن يروِّجوا للفحشاء من خلال هذه المقولات التي لا تدل إلا على مرض النفوس؟ ونحن نرى أن هذه الترويجات إنما جاءت من قبل أولئك الذين أُصيبوا بتعفُّن في أفكارهم، وعَفَنٍ في مفاهيمهم، وفساد في فطرتهم؛ من أمثال فرويد الذي يزعم بأن بروز المرأة بكل محاسنها أمام الرجل، من غير احتشام ومن غير تقيُّد، يؤدي إلى قتل الغريزة الجنسية. وهل هذه هي الحقيقة؟ فهناك حيث برزت المرأة من غير قيد، ومن غير احتشام، ومن غير ومن غير... أصبحت المشكلة الجنسية مشكلة عويصة لا يمكن حلُّها بحالٍ من الأحوال؛ فالجرائم الجنسية لم تقف عند حد، قبل سنين قرأت أن أحدًا من الناس اغتصب ثلاثين طفلاً وقتلهم، لم يكتفوا باغتصاب النساء فقط، حتى الأطفال من الذكران يغتصبونهم، ثم يُرْزَقُون في حياتهم كما رُزِقُوا في مماتهم. فأين هذه الدعوى المزعومة؟ هذا كله مما ينقض هذه المقولة من أساسها؛ فعلى المسلم أن يعتدَّ بمفاهيمه وقِيَمه، وعلى المرأة المسلمة أن تعتزَّ بحجابها الشرعي وآدابها التي دعاها إليها الإسلام... والله تعالى المستعان، والله تعالى أعلم.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٨‏/٥‏/٢٠١٢
🎬

النظام في الحياة

الطهاراتاللباس والزينة

✦ فتاوى مشابهة

ضوابط العفة في الإسلام

3 👁

هل العفة في الإسلام تُفصل باجتهادات الناس والعادات والتقاليد أم أن لها تعريفاً وضابطاً شرعياً محدداً يجب الرجوع إليه؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٨‏/١٠‏/٢٠١٣

خلع الحجاب بعد الالتزام

5 👁

هل عقوبة من كانت محجبة ثم خلعت حجابها أشد من غير المحجبة؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١‏/٧‏/٢٠٢٦

صور المرأة المتوفاة بلا حجاب

4 👁

امرأة متوفاة لها صور بدون حجاب، فهل يجوز لغير محارمها أن يروها بتلك الصورة غير المحجَّبة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/١٢‏/٢٠٢٤

النظر إلى امرأة متبرجة

9 👁

كيف يتصرف المسلم عندما تكلمه امرأة أجنبية يظهر شيء من شعرها أو ساعديها وهو يستحي من الإعراض عنها ولا يستطيع نصحها؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٧‏/٥‏/٢٠٢٣

الرسوم على ملابس النساء

1 👁

ما ضوابط الرسوم على ملابس النساء، وهل ما كان بلا ملامح أو ظلال فقط يؤثر على الصلاة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٦‏/٢٠١٧

رد المرأة على المنكر في الأعراس

2 👁

كيف ترد المرأة على من يلومها لعدم حضورها أو لالتزامها بالحشمة في الأعراس التي ترتكب فيها مخالفات شرعية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٥‏/٣‏/٢٠١٢