⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه الأماكن هي أوكار الفساد، ومجامع الخَنَع، وبيوت الدعارة، هذه الأماكن ليست أماكن عفة بحال من الأحوال.
من المعلوم أن الرجل عليه أن يكون حساسًا من أي اختلاطه بالمرأة، لما جعل الله تعالى في طبعه من الميل إلى المرأة، وكذلك بالنسبة إلى المرأة عليها أن تكون حساسة من هذه الناحية، لما رُكِّز في طبعها من الميل إلى الرجل، والله سبحانه وتعالى كيف شدد في هذا الأمر؛ قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب: 59]، وقال: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: 30]، و﴿قُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].
والنبي صلى الله عليه وسلم يشدد في هذا عندما يقول: «ما خَلَا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما»، ويقول: «لا يحلُّ لِرَجُلٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يخلُوَ بامرأة إلا مع ذي محرم»، ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام: «إياكم والدخول على النساء»، فقال له رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو يا رسول الله؟ فقال: «الحمو الموت»، فالرسول صلى الله عليه وسلم يشبه حمو المرأة، وهو أخو زوجها، بالموت عندما يدخل عليها، لخطورتِه عليها وخطورتِها عليه.
فكيف مع ذلك يتساهل الناس في هذا؟! إنما هي نتيجة الفواحش التي ظهرت بالناس، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «وما ظهرت الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم»، وهذه الأمراض تظهر يومًا بعد يوم، تتكشف وقتًا بعد وقت، كل ذلك بسبب عدم مبالاة الناس بحرمات الله سبحانه وتعالى، والوقوع في هذه المحارم، وعدم القبض على أيدي هؤلاء المفسدين الذين يريدون أن يثروا من خلال نشرهم الفساد في الأرض.
فعلى الناس أن يتقوا الله، وأن يسارعوا إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقبض على أيدي المفسدين، لمنعهم من هذا الفساد، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ [الإسراء: 16-17]، فالذنوب هي التي تكون سببًا للهلاك، سببًا لهلاك الأمم، سببًا لهلاك الدول، سببًا لفناء الأجيال.
فعلى الناس أن يتقوا الله، وأن يحرصوا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يغلقوا أبواب الفساد، وأن يسدوا ثغرات الشيطان، ولا ريب أن الرجل لا يحل له بأي حال من الأحوال أن يخلُوَ بامرأة، فضلًا عن أن تلامسه أو أن تطلع على شيء من سوءاته، أو هو يطلع أيضًا على شيء من سوءاتها، على كل واحد منهم أن يتقي الله تعالى وأن يرتدع عن ذلك.