⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أنا أسأل: لماذا المؤذن يرفع صوته بقوله: حي على الصلاة، حي على الفلاح؟ ما غرض المؤذن من قوله هذا؟ وما معنى: حي على الصلاة، حي على الفلاح؟ هو يكلمنا نحن معاشر الرجال، يقول لنا: تعالوا، حَيَّا، تعالوا إلى الصلاة، تعالوا إلى الفلاح؛ فما الذي يسوغ لنا أن نتثاقل أو أن نتقاعس عن إجابة هذا النداء الرباني؟ الله تعالى ما شرع هذا في الأذان إلا لغاية وحكمة ومقصد، وهو حث الناس وترغيب الناس.
ولماذا تُنشأ المساجد إذا كان كلٌّ منا سيصلي في بيته؟ فلماذا المساجد؟ وما دورها؟ وما رسالتها؟ والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على صلاة الجماعة، ما كان يترك الجماعة لا في حضر ولا في سفر، ولا في صحة ولا في مرض، حتى في مرض موته صلى الله عليه وسلم كان عندما يجد خِفَّةً يذهب إلى المسجد، والقصة المشهورة في الحديث التي يعرفها كثير منكم: أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتد به المرض قبيل وفاته، فتعصَّب على نفسه وتوضأ ليذهب إلى المسجد للصلاة، فغُشي عليه، فلما انتبه صلى الله عليه وسلم كانت أول كلمة نطقها: «أصلَّى الناس؟» انظروا اهتمامه بصلاة الجماعة صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لا يا رسول الله، إنهم ينتظرونك، فتوضأ، ثم أراد أن يخرج فغُشي عليه، فلما انتبه قال: «أصلَّى الناس؟» قالوا: لا يا رسول الله، إنهم ينتظرونك، فتوضأ وذهب إلى المسجد يتهادى بين رجلين، لا يستطيع أن يقف صلى الله عليه وسلم، فدخل المسجد وصلى بالناس في الحديث الصحيح المشهور.
فهذا يكشف لنا حال نبينا الكريم مع صلاة الجماعة، وأنه ما كان يبحث عن عذر، بل يحمل نفسه حملًا على صلاة الجماعة، وهكذا كان صحابته الكرام رضي الله عنهم، حتى كانوا يعدون التخلف عن صلاة الجماعة من خِصال أهل النفاق لا من خِصال أهل الإيمان.
فلذلك، ونحن الآن بحمد الله في هذا الزمان تيسرت لنا السبل، فلا عذر لأحد أن يتخلف عن صلاة الجماعة، اللهم إلا الأعذار الشرعية المقررة في بابها، كالمرض المقعد عن صلاة الجماعة، أو الخوف الحقيقي الواضح، ونحو ذلك مما يُرَخَّص للإنسان معه في التخلف عن صلاة الجماعة.
والله تعالى أعلم.