⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فالجواب هو أن بعض أهل العلم رخّص في هذا السهم، وهو سهم «في سبيل الله»، في كل ما كان يمكن أن يندرج في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى من تعريف بأحكام هذا الدين، ومن نشر له، ومن دعوة إليه، ومن أداء لواجب التعليم لآيات كتاب الله عز وجل وهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، فوسّع في هذا المصرف ليشمل مثل هذه الوجوه. لكن هذا قول الأقل من الفقهاء، وهم من المتأخرين أكثر مما نجده عند المتقدمين منهم.
ولكن إذا نظرنا في هذا السهم فإن استعمال هذا الوصف، وهو وصف «في سبيل الله»، يرد في القرآن الكريم دالًّا على الجهاد في سبيل الله، نعم، ولذلك نصّ الفقهاء، وعامّة الفقهاء من مختلف المذاهب الإسلامية، على أن هذا المصرف يُراد به ما يتعلّق بالجهاد في سبيل الله من الإعداد والعتاد والعُدّة والسلاح وحمل الجنود وتجهيزهم وكل ما يتعلّق بالجهاد في سبيل الله، وأن مردّ هذا المصرف إلى وليّ الأمر نعم، لا إلى أفراد المكلّفين.
وهذا توجيه مقنع؛ إذ في المقابل إذا نظرنا في التوسعة التي يراها البعض فإننا سنجد أسبابًا تمنع من الأخذ بهذه التوسعة:
أما أوّلًا: فلِما تقدّم من أن سهم «في سبيل الله» في القرآن الكريم وفي سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام يشمل الجهاد، أو يُراد به الجهاد في سبيل الله، لا يُراد به عموم الأعمال الصالحة، وإلا فما من شك أن كل عمل يقوم به الإنسان يبتغي به وجه الله تبارك وتعالى مخلصًا، محسنًا، موفيًا لأركانه وشروطه، أنه في سبيل الله، لكن ليس هذا هو المقصود، وإنما المقصود هو هذا المعنى الاصطلاحي المأخوذ من الأدلة الشرعية من كتاب الله عز وجل ومن سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وأما ثانيًا: فلأن سيرة المسلمين عبر تاريخهم هي أنهم جعلوا هذا المصرف خاصًّا بالجهاد، نعم، ولم يتوسّعوا فيه، فلم يجعلوا مما يمكن أن تُنفق فيه الزكاة وأموال الزكاة بناء المدارس والمساجد والمصلّيات وما أشبهها من المرافق الدينية العامة، نعم، لم يبذل المسلمون الزكاة في مثل هذه الوجوه، وما استعملوها أيضًا في وجوه من الدعوة إلى الله تبارك وتعالى بنشر رسالة هذا الدين أو بمناظرة أهل الباطل أو غير ذلك مما يندرج في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى، أيضًا ما أخذوا من أموال الزكاة لمثل هذا الغرض، نعم، فهذا هو السبب الثاني.
أما السبب الثالث: فهو عدم وجود ضابط إذا قيل بالتوسعة، وأن مصرف «في سبيل الله» يمكن أن يشمل مثل هذه الوجوه، فأين نقف؟ نعم، ليس هناك ضابط، فنجد البعض يريد ما يتعلّق بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى والتعريف بالإسلام وبعض الحملات الدعوية لا سيما في غير بلاد الإسلام، ويأتي آخرون ويقولون: لبناء المدارس ومدارس تعليم القرآن الكريم وللتعليم والتعلّم، نعم، وأن ذلك مما فيه نُصرة لدين الله تبارك وتعالى، وغيرهم يأتي ويريد أن يدخل المساجد وعمارة المساجد، وهكذا لن نجد ضابطًا، ليس هناك ضابط نقف عنده لنتبيّن أين ينحصر هذا المعنى وهو معنى «في سبيل الله».
فمن أجل كل ما تقدّم لا يظهر القول بجواز الأخذ من الزكاة لبناء مدارس لتعليم القرآن الكريم تحت هذا السهم، وهو سهم «في سبيل الله»، لا سيما وأن هذه المدارس أيضًا سينتفع منها عموم أبناء المسلمين من الأغنياء والفقراء وممن هم بين ذلك، ممن لا يصدق عليهم وصف استحقاق الزكاة، نعم، فمن أجل ذلك لا أرى وجهًا مقبولًا شرعًا للأخذ بهذا القول في مثل أمر الزكاة، وهي فريضة من فرائض هذا الدين.
والله تعالى أعلم.