⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا مسألتان الآن، نعم.
المسألة الأولى: هل للمرأة أن تعطي زوجها من زكاة مالها إذا كان الزوج مستحقًّا للزكاة؟ نعم، والجواب هو: نعم، يجوز للمرأة أن تدفع زكاة مالها إلى زوجها إن كان زوجها مستحقًّا للزكاة، نعم.
المسألة الثانية: هي مسألة أن يكون الزوج مديونًا، نعم، فما ضوابط هذا الغُرم الذي به يستحق أن يكون آخذًا للزكاة؟ الغُرم إن كان في أمرٍ مما تشتد إليه الحاجة، في أمر ضروري أو حاجي، ولم يكن بإسراف أو تبذير، في أمر مباح، ولم يجد له وفاء، فيُعانِي مثل هذا الغارم، نعم، يُعان من الزكاة.
فهذا الوصف، وهو وصف الغُرم، يصدق على هذا الذي يقترض لأمر لا بد له منه، لا يلزم أن يكون من ضرورات الحياة، وإنما ممّا تشتدّ إليه الحاجة بحسب أحوال الناس وأعرافهم، مما تشتدّ إليه حاجته وليس عنده إلا أن يقترض من غيره، فاقترض، ثم لم يجد وفاء، نعم، وهو في اقتراضه ذلك، في هذا الدَّين الذي تحمّله، لا يريد الإسراف والخُيلاء ولا التبذير، لا يريد المباهاة والمبالغة، وإنما يقتصر على قدر حاجته وحاجة أسرته، ثم لم يجد وفاء، لم يجد ما يُسدِّد به هذا الدَّين الذي ركبه، فهذا من الغارمين الذين يمكن أن يُعانوا من الزكاة.
فباجتماع الصورتين يتبيّن أنه لا إشكال: إن صدق أن الزوج غارم بمثل هذا التعريف، بمثل هذه الأوصاف التي تقدّمت، فلا حرج على المرأة أن تدفع زكاة مالها لزوجها.
لكن الذي أصبح يرد إلينا كثيرًا يجاوز هذه المسألة بكثير، نعم، وهو أن الآباء من أمثلة ما يرد إلينا يرغبون في أن يدفعوا زكوات أموالهم إلى أولادهم، نعم، أو أن النساء أيضًا يدفعن زكوات أموالهن إلى أولادهن، ولا يُلتفت إلى أن هؤلاء الأولاد لهم من يعولهم؛ فيُنظر في حال هذا الذي يعول أسرته: هل يصدق عليه وصف استحقاق الزكاة أو لا؟ ثم يُنظر: إذا كانوا ليسوا في عول أبيهم يُنظر في أحوالهم بأنفسهم، كما يُنظر في أحوال غيرهم ممن يمكن أن يُبحث عن حاله: أهو مستحق للزكاة أو لا؟
... فمثل هذه المسائل لا نحبّها للناس، أو مثل هذا ـ لا أريد أن أقول الاحتيال ـ لكن البحث في إخراج الزكاة لداخل الأسرة باستثناء الصورة الأولى التي هي صورة أداء المرأة لزوجها؛ لأن المرأة ليست مسؤولة عن الإنفاق على زوجها، العكس هو الصحيح، الرجل مسؤول عن الإنفاق على امرأته، أما هي فلا، هي تملك مالها وتتصرف في مالها ضمن ما كفلت لها الشريعة أن تتصرّف في مالها كيف شاءت مما أباحه الله تبارك وتعالى، فإذا كانت عليها زكاة فلها أن تعطي زوجها ولها أن تعطي من شاءت من المستحقين.
أما أن يكون داخل الأسرة لمصالح تعود للأسرة، يعني نجد بعض الأسئلة أنهم يريدون إصلاح جزء من البيت، نعم، أو شراء بعض الأجهزة للأولاد لأنهم يدرسون وبحاجة إلى أجهزة حواسيب، أو حَفر بئر للأسرة وضيوفهم، وكأنهم يشحّ نفوسهم بأداء هذه الزكاة إلى مستحقيها، ولكنهم لا يريدون أن يظهروا بمظهر الذي لم يؤدِّ زكاته، فيجعلونها في مصالح أنفسهم وأسرهم فقط، نعم، وليس هذا من شأن المسلم؛ المسلم يؤدي هذه الزكاة بنفس طيبة، يتقرّب بها إلى الله تبارك وتعالى، يطهّر بها نفسه ويطهّر بها ماله، هذا هو من أظهر مقاصد الزكاة التي أودعها الله تبارك وتعالى في هذه الفريضة، فلا ينبغي الاحتيال بمثل هذا النوع من الحِيَل والوسائل.
والله تعالى مستعان.