⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ولا مانع من الاستفادة –من حيث العموم– من الذكاء الصناعي فيما ينفع الإنسان ولا يضره، فيما يقدم له الخير، ولكن لا يعتمد على الذكاء الصناعي اعتمادا كليا، لأن الذكاء الصناعي ما زال في بداياته، قد تكون المعلومات غير دقيقة، فلا بد أن يرجع إلى مصادر علمية موثوقة، وأن يقارن، ويستفيد مما يحكيه أو ينقله الذكاء الصناعي بما لا يوقعه في الوهم أو في الخطأ العلمي، لأن بعض الطلبة يكثر من الاعتماد على الذكاء الصناعي ولا يتحقق بصحة المعلومة، وهذا يعتبر خطأ منهجيا.
وأذكر –على سبيل المثال– أنه في السنة الماضية في أواخر رمضان سئل الذكاء الصناعي: ما قول سماحة الشيخ في صيام ستة أيام من شوال؟ فافتَى الذكاء الصناعي بأن سماحة الشيخ لا يرى صيام ستة أيام من شوال، وأنه بدعة، وإلى آخره، وانتشر هذا الكلام وكثرت الأسئلة علينا، فمع أن هذه معلومة غير صحيحة من الذكاء الصناعي، فعلى كل حال ينبغي الانتباه في هذا الباب، هذا أولا.
ثانيا: المجالات العلمية التي يراد منها اختبار الطالب وإظهار جهد الطالب لكي يتعلم الكتابة أو البحث أو الرجوع للمصادر لا يجوز له أن يعتمد على الذكاء الصناعي، فيطلب منه أن يعد له البحث وأن ينسقه، ثم هو لا يقوم إلا بنسخه ويسلمه إلى الأستاذ، هذا غش، وهذا لا يتحقق منه المراد من مطالبة الطالب بالبحث والكتابة وتنسيق العبارات.
وكذلك لا يصح لأحد أن يشتغل بهذه المهنة، بأن يكون صاحب مكتبة، كلما أتاه طالب قام بأن يفعل له ذلك، لأن هذا يتنافى مع المقصد والغاية من مطالبة الطلبة بهذه البحوث وهذه التقارير.
لكن يجعل الذكاء الصناعي من ضمن مصادره، من ضمن مراجِعه، لا بأس أن يستفيد منه أفكارا، يستفيد منه تعبيرات، كما نرجع إلى الكتب، يعني اعتبر الذكاء الصناعي كتابا من الكتب التي ترجع إليها، تستفيد منه، ولكن لا بد أن يظهر الطالب –شخصية الطالب– دوره، جهده، لا بد أن يكون ظاهرا في هذه الأشياء.
وعندما يطالب الإنسان بعمل ما، فكذلك ذلك لا يمنع من الاعتماد على الذكاء الصناعي وعلى أدواته في الاستفادة، لكن –كما قلت– لا بد من ظهور الشخصية ومن بروز دور من كُلِّف بعمل ما في ذلك العمل، وألا يعتمد اعتمادا كليا على هذا الذكاء الصناعي.
ويشتد الأمر خطورة في الرسائل الجامعية، للأسف بعض الطلبة يسرقون ويأخذون كلام غيرهم ويقدمونه ليكون رسالة علمية، فقد تمر هذه الرسالة على اللجنة ويحصل على شهادة في الماجستير أو في الدكتوراه أو في غير ذلك ويفرح بذلك، وكان ينبغي له أن يكون في غاية الحزن، لأنه غش نفسه واعتدى على ضميره وغش الأمة كلها، وهذا فساد، وينبغي للإنسان أن يستحي أن يعد من أهل العلم أو من أهل التخصص وهو ليس كذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «المتشبِّع بما ليس عنده كلابس ثوبي زور»، هذا من التشبع بما ليس عنده، وهذا واقع –للأسف– كثير في الدراسات الجامعية، فهذا مما ينبغي أن ينتبه له الطلبة وأن ينأوا بأنفسهم عنه.
ومن كان غير قادر على الحصول على درجة علمية في الماجستير أو في الدكتوراه فليكتف بما يسره الله له، وإلا فليقبل على العلم وليعطِ العلمَ كلَّ جَهده مخلصا لله عز وجل.
والله تعالى أعلم.