⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحقيقة أن القضية قضية معقَّدة، لكن القواعد الحاكِمة لمناهج البحث العلمي لا تختلف، سواء كان الطالب سيقوم بها بنفسه، أو كان سيعتمد على شبكة المعلومات العالمية، أو يعتمد على الذكاء الاصطناعي؛ القواعد هي نفس القواعد، وهذه القواعد تتلخَّص في الصدق والأمانة.
فليس له أن ينسب معلومةً أخذها عن غيره إلى نفسه، لا بد له من أن ينصَّ على المصادر التي استقاها منها، وليس له أن يُوهِم أن مواضع من بحثه هي من إعداده في حين أنه قد أخذها بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وقد أُبالِغ فأقول: بأنه حتى فيما يتعلَّق بالسبك والصياغة؛ لأن ذكاء الاصطناعي اليوم يقوم بالسبك والصياغة، لا يُقدِّم معلوماتٍ فقط، وإنما يحرِّر هذه المعلومات بحسب المستوى الذي يرغب فيه الباحث؛ فيمكن أن يكون بلغةٍ معاصرة، أو يمكن أن يجعلها بلغةٍ قديمة، أو بلغة أكثر فصاحة، أو بلغة أكثر فصاحة أو غير ذلك من المواصفات، يقوم بالتحرير؛ فلا بد من التوثيق، ولا بد من ذكر المصادر والمراجع، فإن لم تكن مصادر إلا الذكاء الاصطناعي فإنه عليه أن ينصَّ على اسم التطبيق أو المنصَّة التي استعملها، البرنامج الذي استعمله من برامج الذكاء الاصطناعي، والتاريخ؛ يعني يحدِّد اليوم والوقت الذي استقى منه تلك المادة، ويوثِّق.
وهنا عليه أن يتأكَّد من المؤسسة الأكاديمية: هل تقبل مثل هذا النوع أو لا؟ لكن ليس له أن يُوهِمهم أن ذلك من صنيعه، ولا أن يُغفِل ذكر المصادر والمراجع التي أخذها؛ فمبادئ الصدق والأمانة والدقَّة في نقل المعلومة، والضبط في المصادر والمراجع التي اعتمد عليها لا تتخلَّف حينما يعمد إلى الذكاء الاصطناعي.
فكما أن الطالب قد يستطيع ذلك، فإن المدرِّس أو الأستاذ الجامعي قد يكون أكثر درايةً منه، فيستطيع أن يميِّز بين ما كان من صنيع الطالب وما كان قد أخذه بواسطة الذكاء الاصطناعي.
لكن مما يُؤسَف له: أننا إلى الآن –نعم، هناك محاولات لإصدار وثائق أخلاقية تتعلَّق بالذكاء الاصطناعي لا سيما في المجال التعليمي والأكاديمي– لكني لم أطلع إلى الآن على وثيقة يمكن أن تكون هي الوثيقة التي تصلح للتعميم في المؤسسات الجامعية والأكاديمية، ليُحتكم إليها ويستفيد منها الطلاب وتحقِّق أيضًا الغاية المطلوبة في البحث العلمي؛ إذ لا يمكن اليوم إهمال الذكاء الاصطناعي، وهو يوفِّر كثيرًا من الوقت والجهد.
فهذه دعوة نُطلِقها لأجل التعاون في إصدار مثل هذه الوثائق التي تُعنى بأخلاقيات البحث العلمي بواسطة الذكاء الاصطناعي.
أعرف أن هناك وثائق تُنشَر فيما يتعلَّق بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، لكن هذا مجال واسع جدًّا، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي واسعةٌ كثيرة، كثيرة جدًّا؛ فما يتعلَّق منها –على الأقل– بالبحث العلمي هو الأولى بالتقدُّم؛ نظرًا لانتشار هذه التطبيقات والمنصَّات واستعمال الطلاب لها بكثرة؛ فحاجةٌ مُلحَّة جدًّا إلى بيان هذه القواعد الأخلاقية الحاكمة للبحوث العلمية باستعمال الذكاء الاصطناعي.
لكنها لن تخرج عن القواعد التي ذكرتها، لكن تطبيقاتها، وكيف يمكن أن تُوثَّق هذه المعلومات وأن تُذكَر هذه المصادر، هي التي تحتاج إلى ضبط وتحرير.
… كما يمكن أن يعتمد على شبكة المعلومات العالمية في الاستفادة، في الانتفاع بحلِّ بعض الألغاز والمشكلات العلمية، وبالتعرُّف على بعض المراجع والمصادر، وفي القراءة، ثم يقوم بعد ذلك الطالب نفسه بإعداد بحثه أو تقديم ورقة عمله أو المحاضرة التي يريدها أو غير ذلك، لكننا نتحدَّث عن ما يفوق مثل هذا العمل اليوم.
… وممَّا يمكن أن يُذكَر هنا أن مجمع الفقه الإسلامي في دورته القادمة قد خصَّص محورًا كاملًا لما يتعلَّق بالذكاء الاصطناعي، فعسى أن يخرج المجمع بوثيقة تصلح للتعميم في البلاد الإسلامية بإذن الله تعالى؛ هناك الكثير من البحوث التي قُدِّمت في هذه الدورة في محور الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته.