⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إذا كان واضح أن هذه الاختبارات الأسئلة وُضعت مراعاةً إلى أن الطلبة يرجعون، يفتحون الكتاب، والإجابة ليست سهلة، فهنا واضح أنه المقصود استخراج المعلومة وكيفية الحصول عليها وكيفية صياغتها، لكن عندما يكون الاختبار مرادًا منه الاعتماد على ما حفظه الطالب أو أتقنه أو ضبطه، فلا يجوز الرجوع إلى الكتاب.
الحاصل: تُراعى الملابسات التي تحيط بالاختبار، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في الصدر وخشيت أن يطلع عليه الناس»، هذه قاعدة عظيمة في مثل هذه الأشياء يحتاج الطالب أن يطبقها؛ فإذا نفسه مطمئنة أن فتح الكتاب مسموح، ولا يجعل الطالب يصل إلى المعلومة مباشرة، والمراد يتحقق حتى مع فتح الكتاب لأن طبيعة الأسئلة تقتضي ذلك، هذا لا حرج فيه.
وعندما يكون يعلم أنه يفعل خطأ، وأنه يتسوَّر على المعلومة، وأنه لو طُلع أو عُلِم عنه لصار عَدَّ مخالفا، فليس له أن يرجع، وعليه أن يجدَّ وأن يجتهد في المثابرة والمراجعة، فهذا أمر لا بد أن يكون حاضرا في الإنسان.
يعني لا يلتمس الإنسان لنفسه –بعض الطلبة وحتى في الأعمال التجارية أو في الأعمال– يحاول الإنسان أن يُسكِت صوت الضمير، ضمير الإنسان –سبحان الله– على الفطرة، الضمير ينبهك أن هذا خطأ وهذا صح، لكن أحيانا الإنسان حتى لا يؤنبه ضميره ولا يتعبه يحاول أن يُسكِت هذا الضمير بتعليلات.
فأعطيكم مثالا: مثل هؤلاء الذين يتعاملون بالرشوة، كثير منهم من المسلمين يعرف أن الرشوة حرام، من الكبائر، فلما يأخذها كذا رشوة مباشرة يشتغل عليه الضمير ويؤنبه، فحتى يحاول أن يخفف من تأنيب الضمير يقول لك: كل الناس يفعلون ذلك، المعاملات لا تمشي إلا بهذه الطريقة، هذه ليست رشوة، ما الدليل على أنها رشوة؟ يحاول أن يبحث عن أي تعليل يخفف.
كذلك الذي يغش في الاختبارات ويعرف أنه غش، وأنه واضح، لكن يحاول يقول لك: يا أخي الأستاذ يصعب علينا الأسئلة مثلا، كل الطلبة يغشون، فهذه لا تبرر الباطل، فلا بد أن يعرف نظام الضابط للمسألة ونوع الأسئلة، وتكون الأمور واضحة، يمكن تناقش هذه الأمور من قبل مع المعلم، مع المدرس، حتى تسير الأمور على شيء.
والإنسان ما يغتر، يقول: يا أخي أنا كل الطلبة بيتفوقوا علي، هذا ليس تفوقا، أنه بيحصل 100% وممكن بيروح إلى جامعة وبيحصل دكتوراه، هذا في الحقيقة ليس تفوقا وإن ظهر أنه تفوق، التفوق الحقيقي أن تكون صادقا مع نفسك، وأن تجتهد، وأن تنال بقدر جهدك، وذلك هو الخير الذي أراده الله سبحانه وتعالى لك، لا تنظر إلى المنظور المادي فحسب، إنما انظر إلى ما تريده وما قصدته أنت من طلبك للعلم النافع.
والله تعالى أعلم.