مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الفرق بين العزم والمشيئة

ما الفرق بين العزم في الدعاء الذي تطالبون به، وبين إسناد كل شيء إلى مشيئة الله كما في قول الأنبياء: ستجدني إن شاء الله صابراً، مع وجوب تعليق الأمور على مشيئة الله؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب أن كل أمر إنما هو بيد الله سبحانه وتعالى، وأن كل ما يقع في هذا الكون إنما هو بتدبير منه جل وعلا، إلا أن الذي نتحدث عنه هو حينما توجه المرء بالدعاء، أي بالطلب متبتلا إلى ربه تبارك وتعالى. أما ما يُؤمِّل به نفسه من خير فهنا لا بد من أن يقرنه بالمشيئة، سواء كان مما يعزم أن يفعله، ولهذا فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ۝ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: 23-24]، أو مما يريد أن يُري ربه تبارك وتعالى مما يُقبل عليه من خير أو من صفات صلاح أو من عزم على معالي الأمور كالآيات التي استشهدت بها. أما – وهنا يجدر بنا أن نُنبِّه تنبيها لائقا بمناسبة هذا السؤال – أنا قلت: إنه فيما يرجوه الإنسان من خير، سواء كان ذلك مما ينتظر أن يحصل عليه، أو مما كان يعزم أن يفعله، فإنه يليق بالمسلم أن يعلق ذلك بالمشيئة، إذ كل شيء إنما هو بمشيئة الله عز وجل، والعبد يختار ثم يكتسب ذلك العمل، والله عز وجل يوفقه ويهيئ له الأسباب. أما فيما يتصل بما لا يتمناه الإنسان أو ما لا يرجوه، أو ما يفعله مُكرها وهو غير مريد له حقيقة، فإنه لا يليق به أن يُقرن ذلك بالمشيئة. فلنقل – على سبيل المثال – أن طبيبا يكشف حالة مريض، فيتبين له أنه سيصاب بمرض ما بداء ما، فهنا لا يليق بالطبيب أن يقول للمريض: ستصاب بالمرض الفلاني إن شاء الله، لا، ليس من أدب الحديث في الإسلام، وليس هو من المواضع التي تُقال فيها هذه الكلمة، كما يظن بعض الناس أن كل ما كان من أمور المستقبل لا بد أن يُسند إلى مشيئة الله عز وجل، لا، ليس الأمر كذلك. كل ما كان من خير يرجوه الإنسان… وكذا الحال – يعني كنا نسمع في أيام الأعاصير – يقول بعض الناس: سوف يصل الإعصار المنطقة الفلانية إن شاء الله تعالى في الوقت الفلاني، لا، هذه ليست من المواضع التي تُستخدم فيها المشيئة، بل يقول المسلم: لا قدَّر الله، أو مثل هذه العبارات، أو يسكت: عافاك الله، أو لا قدَّر الله، يعني كل شيء بيد الله سبحانه وتعالى، إلا أن الفحوص الطبية تنبئنا بكذا وكذا، مثل هذه العبارات، فيستخدم المسلم هذه الألفاظ في مواضعها. فكما أنه لا يسوغ له أن يستخدمها في الدعاء، فإنه لا ينبغي أيضا أن يتهاون فيها وأن يفرِّط فيها في مواضع الخير وفيما يرجوه – كما قلنا – من عمل يقوم به أو خير ينتظره، كان ينتظر نجاحا أو فرصة عمل أو أن ينتظر شيئا من الأمور المفرحة المبشرة، فهنا ينبغي له أن يقول: إن شاء الله تعالى. وأما إن لم يكن الأمر كذلك فلا يقرن ما يقوله من أمور المستقبل بالمشيئة.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١
🎬

فتاوى - الشيخ كهلان الخروصي - ليلة 25 رمضان 1431 هـ

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

الفرق بين مشيئة الله وقدره

8 👁

ما الفرق بين مشيئة الله وقضاء الله وقدره؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

تعليق الدعاء بالمشيئة

7 👁

كيف نُوفِّق بين أحاديث النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة وبين الأحاديث التي جاء فيها (ثبت الأجر إن شاء الله) و(طَهور إن شاء الله)؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١‏/٩‏/٢٠٢٣

معنى الاستثناء بالمشيئة

3 👁

ما المقصود بالاستثناء بالمشيئة في الآيات مثل (إلا ما شاء ربك) وهل يدل على احتمال التغير في الحكم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٦‏/٢٠١٩

ما يقال في سجود التلاوة

7 👁

ماذا ينبغي أن يقال عند سجود التلاوة داخل الصلاة وخارجها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/٨‏/٢٠١٣

التعليق في الدعاء وإن شاء الله

4 👁

كيف نوفق بين قول النبي: لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، وبين قوله: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٣١‏/٥‏/٢٠٢٤

مواضع الدعاء في الصلاة

6 👁

متى يكون الدعاء أفضل في الصلاة: في السجود أم بعد التحيات أم بعد السنن؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٦‏/٧‏/٢٠١٥