مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

مدى شمول دعوة الإصلاح

هل تقتصر دعوة الإيمان والإصلاح على تصحيح التصورات والمعتقدات، أم تشمل أيضاً التشريعات والأخلاق وسلوك الفرد والمجتمع؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الذي يتأمل كتاب الله عز وجل وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شك يدرك أن ما يتصل بالإصلاح في الأرض لا يقف عند حدود تطهير معتقد هذا الإنسان والعودة به إلى الصلة الصحيحة بالخالق جل وعلا، بل إن الأمر يتعدى ذلك لكي يشمل تشريعات تفصيلية تتناول تصرفات هذا الإنسان وسائر أفعاله وأقواله، مما يؤطِّرها هذا الشرع بحيث تكون داعية إلى الصلاح في الأرض، وبحيث يكون في المقابل الإعراض عنها سبباً للفساد في الأرض. فلذلك نجد أن ما يتصل – لنأخذ مثلاً – قول الله سبحانه وتعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، هذا تشريع رباني من عند الله عز وجل يتصل بجريمة القتل، وهي جريمة واحدة. … حينما نأتي إلى ما يتصل – على سبيل المثال – بالعدل، فالعدل به قامت السماوات والأرض، والعدل إصلاح في الأرض بلا جدال، لكن الله عز وجل حينما نهى عن بعض التصرفات التي يمكن أن تسوِّل بها نفس الإنسان لهذا الإنسان ليظلم أخاه الإنسان، نجد أنه سبحانه وتعالى يبيِّن أن عاقبة ذلك الفساد في هذه الأرض: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ [البقرة: 188]، فإذاً هذا الظلم الذي يمكن أن ينشأ من هذا الإنسان، وهذا الطغيان الذي يجعله يتعدى على أموال الآخرين وعلى ممتلكاتهم بهذه الوسائل – «وتدلوا بها إلى الحكام» – والآية كما قال كثير من المفسرين تتحدث عن الرشوة أو عن السُّحت الذي يمكن أن يُتوصَّل به إلى ظلم الآخرين بإبطال حق أو إحقاق باطل، فإن هذا لا ريب من الفساد في الأرض. حينما أيضاً نتأمل في التشريعات المتصلة بالأخلاق، هل يمكن أن يقال – بوجه من الوجوه – إنه لا علاقة لهذه التشريعات الخُلُقية في هذا الدين الحنيف بالإصلاح في الأرض؟! وأن ترك هذه المنظومة القيمية الخُلُقية الرفيعة التي جاء بها هذا الدين تزكيةً للنفوس – كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [الجمعة: 2] – وكما بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه حينما قال: «إنما بُعثت متمِّماً لمكارم الأخلاق»، أو أن يُظن… أو أن… حينما نتأمل أيضاً قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]، إلى آخر التشريعات الخُلُقية، حينما نتأمل فيها ونمعن فيها النظر، هل يمكن أن يقال بأن هذه لا تُحدِث إصلاحاً في الأرض، وأنها ليست من الأحكام التفصيلية التي يمكن أن يتعدى أثرها الفرد الواحد؟ لا يمكن بوجه من الوجوه. لأنه في المقابل حينما نتحدث عن الإفساد في الأرض بترك هذه الأخلاق وهذه الأحكام الخُلُقية التي جاءت بها مراشد هذا الدين الحنيف، فإننا نتحدث عن أكلٍ لأموال اليتامى، نتحدث عن شحناء وعداوات بين الناس، نتحدث عن غيبة ونميمة تورث البغضاء بين الناس، وعندها حينما يحل محل الوئام البغضاء بين الناس، ومحل المحبة والمودة والتعاطف بينهم التنافر والمشاكسة والبغضاء، كيف يمكن لنا أن نتصور ساعتها أحوال المجتمعات؟ هل يمكن أن يقال إن سير نمط معيشتها هو سير صالح بعيداً عن هذه القيم والأخلاق؟ لا يمكن بوجه من الوجوه. فإذاً هذه الأحكام الشرعية، هذه الأحكام التفصيلية، سواء ما يتصل بالأموال، أو ما يتصل بالأخلاق، أو ما يتصل بإقامة العدالة والحكم بين الناس، أو ما يتصل – لنأخذ العلم نفسه، بل لنأخذ علم الشريعة – حينما نتأمل كتاب الله عز وجل ونجد الأمثلة الكثيرة التي يضربها لنا ربنا تبارك وتعالى محذِّراً فيها علماء هذه الأمة الذين يرثون النبوات التي أكرم الله تعالى بها هذه البشرية، ويضرب لهم الأمثلة بأن عليهم أداء الأمانة كما أمرهم، وألا يكتموا ما أورثهم إياه ربهم تبارك وتعالى من العلم، وأن يخرجوه للناس، وأن يبصِّروا به الناس، وأن يكونوا القدوة الحسنة في الالتزام وفي الصلاح والإصلاح؛ هل يمكن أن يقال: إن لا أثر لذلك البتة؟ حينما نقرأ آية كقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾ ثم قال بعد ذلك: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ۖ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ [الأعراف: 175-176]، وحينما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الجمعة: 5]، حينما لا يؤدي علماء أهل العلم الديني والشرعي هذه الرسالة على وجهها الأكمل، ألا يحدث ذلك فساداً في هذه الأرض؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

الإصلاح في الأرض (الحلقة 1) - د. كهلان الخروصي

السيرة النبويةالعقيدةمسائل متنوعة في المعاملات

✦ فتاوى مشابهة

الادعاء بالإصلاح مع الإفساد

2 👁

هل يمكن أن يكون الإنسان مفسدًا في الأرض وهو لا يشعر ويدعو الناس إلى الإصلاح، وكيف يميز الناس بين من يدعي الإصلاح وهو مفسد وبين غيره؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

الأولى بالدعوة والإصلاح

2 👁

أيهما أولى للمسلم: تقويم السلوكيات المنحرفة في بلده أم تخصيص جزء من وقته لدعوة المسلمين المرتدين في بلدان مختلفة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٣‏/٧‏/٢٠١٤

قيمة الإصلاح بين الناس

0 👁

ما قيمة الإصلاح بين الناس في موازين العمل في الإسلام؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٩‏/٤‏/٢٠١٦

الأولى: إصلاح الداخل أم دعوة الخارج؟

2 👁

بعد بيان حال المسلمين وقصورهم في الدعوة، هل يعني هذا أن الأولى الاهتمام بإصلاح المسلمين وتوجيههم بدلاً من الخروج لدعوة غيرهم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

السلام والمطالبة بالحقوق

4 👁

هل السلام الذي يدعو إليه الإسلام ويتحقق به الأمان والاستقرار ينافي المطالبة بالحقوق والإصلاح والتجديد وإنكار المنكر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/٨‏/٢٠١٣

تقديم إصلاح الداخل على دعوة غير المسلمين

2 👁

بعد ما ذكر من حال المسلمين وقصورهم في الدعوة بسبب مخالفاتهم، هل الأولى أن يهتم بإصلاح المسلمين وتوجيههم داخل الأمة بدلاً من الخروج لدعوة غيرهم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١