مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

قدرة الزكاة على حل الفقر

كيف يمكن للزكاة مع أنها نسبة 2.5% من المال فقط أن تكون حلاً حقيقياً لمشكلات الفقر والطبقية وأنواع التكافل في العالم الإسلامي؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فالزكاة المشروعة ليست هي 2 ونصف في المئة فحسب، بل هي متنوّعة بتنوّع الأموال التي تُزكّى؛ لأنها إمّا أن تكون زكاة زروع وثمار، وإمّا أن تكون زكاة مواشٍ، وإمّا أن تكون زكاة تجارة ونقود. ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى جعل في المال حقوقًا متنوّعة، فحقوق الفقراء في أموال الأغنياء لا تنحصر في الزكاة وحدها، بل هي حقوق متنوّعة يدل عليها قول الله سبحانه وتعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 177]. فنحن نرى أن الله سبحانه بعد ما ذكر العقيدة في آية البر ثنّى بذكر إيتاء المال، على أن هذا الإيتاء لم يُقصد به الزكاة، وإنما هو حقّ في مطلق المال لا ينحصر في أصناف مخصوصة من المال، فهو لا ينحصر في المواشي، وفي التجارة، وفي النقود، وفي أنواع الثمار، وإنما هو حقّ فيما يُسمّى مالًا؛ يجب أن يُدفَع هذا الحق إلى الفقراء مع الحاجة إليه. لذلك قال المحقّقون من العلماء: بأن في المال حقًّا سوى الزكاة، هذا الحق لا ينحصر في صنف من المال دون آخر، ولا يتقيّد بنصاب، ولا يتقيّد بزمان، وإنما هو حقّ مطلق، وهو يعود إلى ضمائر الأغنياء عندما يرون حاجات البؤساء والمساكين، فإنّ عليهم أن يُواسوا بما آتاهم الله تعالى من المال إن لم تَسُدّ الزكاة حاجتهم التي تُلحّ عليهم بأن يُنفِقوا فيها. وبطبيعة الحال، هذا الحق يدل على التغاير بينه وبين الزكاة، ما نجده في هذه الآية من عطف إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة على إيتاء هذا المال؛ فإنّ الله تعالى قال بعد ذلك: ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾، والعطف يدلّ على التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه؛ فإذاً هذا غير حقّ الزكاة. ثم إننا نجد أن الزكاة أيضًا إنما تجب بحسب أنواع المال المُزكّى، والعلماء مختلفون في هذه الزكاة: هل هي واجبة في كل صنف من أصناف المال أخذًا بالعمومات كما يدلّ على ذلك قوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: 19]، وقوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: 24-25]، أو هو في أصناف مخصوصة؟ فهناك رأي بأن الزكاة تجب في أيّ صنف من أصناف المال، بحيث لو تموّل إنسان بملك تراب لوجب عليه أن يزكّي منه، أو كان ماله حشيشًا لوجب عليه أن يزكّي منه ما دام ذلك مالًا متموّلًا، وهذا هو رأي الحنفية. وجمهور الأمّة على أن الزكاة إنما تجب في أنواع مخصوصة من الأموال، وهذا يدلّ عليه التطبيق لحكم هذه الزكاة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي عهد الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم؛ هذا التطبيق يدلّ على أن الزكاة إنما تجب في أصناف مخصوصة من المال. ونحن عندما ننظر إلى هذه الأصناف المخصوصة نجدها مما يحتاج إليه الفقراء بحيث تكون الحاجة شديدة إليه، كل شيء لا بدّ منه للفقراء، أو لا بدّ منه للناس في قِوام حياتهم، فرض الله سبحانه وتعالى فيه الزكاة. فنجد مثلًا الزروع والثمار التي يُقتات بها وتُدَّخَر، هذه بطبيعة الحال مما تشتد حاجة الناس إليها جميعًا، ويشترك في الاحتياج إليها الأغنياء والفقراء وغيرهم. قيل بأن الزكاة واجبة فيها، وهذا بما لا خلاف فيه بين علماء الأمّة بأسرهم، وقد كان التطبيق هكذا. كذلك بالنسبة إلى بهيمة الأنعام، إلى أنواع الماشية التي هي داخلة في حُكم النَّعَم، هذه حاجة الفقراء إليها كحاجة الأغنياء، فكل من الفقراء والأغنياء هم بحاجة إليها، لذلك فُرضت فيها الزكاة لأنها من جملة قِوام هذه الحياة. وكذلك بالنسبة إلى التجارة؛ لأن التجارة تُتبادَل بها المنافع فيما بين الناس، وإذا نظر الفقير إلى ما عند الغني من التجارة الوافرة لا ريب أنه يسيل لعابه من أجل هذه التجارة، فلذلك فُرضت الزكاة فيها. كذلك بالنسبة إلى النقدين؛ لأن هذه النقود تُقضى بها المآرب، ويُوصَل بها إلى المطالب، فالله سبحانه وتعالى فرض فيها الزكاة. فإذاً من خلال هذا يتبيّن أن الزكاة إنما هي فيما تكون الحاجة مُلحّة إليه، والزكاة –كما قلت– تختلف؛ ليست هي على الإطلاق ربع العُشر، إنما هي ربع العشر إذا كانت زكاة النقدين أو كانت زكاة التجارة، زكاة عروض التجارة، وأما فيما عدا ذلك فإن الزكاة تختلف؛ فبالنسبة إلى بهيمة الأنعام تختلف بين صنف وآخر، وتختلف أيضًا بين مقدار وآخر، وكذلك بالنسبة إلى الزروع، فإنها تجب في الزروع وفي الثمار: إن كانت لا تُكلِّف عناء السقي وعناء الجهد في القيام بتلك المزارع بحيث يتيسّر سقيها بسهولة، تجب الزكاة في الحاصل بمقدار العُشر، وإذا كان بخلاف ذلك فنصف العشر. فإذاً الزكاة بطبيعة الحال تسدّ حاجات الفقراء والمساكين، ولو أن الأغنياء حرصوا على دفع هذه الضريبة الواجبة في أموالهم قُربة إلى الله سبحانه وتعالى وقيامًا بالواجب، لأغنت زكاة أموالهم حاجات الفقراء، ونحن موقنون بذلك؛ لو حُسب فقراء العالم وأُحصوا، وأُحصيت حاجاتهم، ونُظر فيما بأيدي الأغنياء من الأموال، وأُخذت هذه الزكاة منهم لسدّ حاجات الفقراء، بطبيعة الحال لا ريب أن هذه الزكاة تسدّ حاجات الفقراء بغير شك، والله تعالى المستعان.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٣١‏/٥‏/٢٠١١
🎬

أحكام الزكاة - الشيخ أحمد الخليلي - ليلة 10 رمضان 1431 هـ

الزكاة والمجتمع المسلممسائل متنوعة في الزكاة

✦ فتاوى مشابهة

أثر إخراج الزكاة على الفقر

2 👁

لو أخرج المسلمون زكاة أموالهم كما أمر الله هل يبقى في مجتمعاتهم فقر؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

حد الفقر لمستحقي الزكاة

2 👁

ما هو حد الفقر في هذا العصر الذي يُعتبر به الشخص مستحقاً للزكاة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥‏/٧‏/٢٠١٥

أثر الزكاة الاجتماعي

2 👁

ما دور الزكاة في إحداث الراحة والاستقرار والتكافل الاجتماعي في حياة الفرد والمجتمع؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

زكاة الجمعيات التكافلية

2 👁

هل تجب الزكاة في أموال الجمعيات التكافلية في القرى ونحوها؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٥‏/٥‏/٢٠١٦

مؤسسة لجمع الزكاة

2 👁

هل الأفضل أن توزع الزكاة فردياً أم يجب إنشاء مؤسسة متخصصة لجمعها وتوزيعها؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٩‏/٩‏/٢٠١٢

إعطاء الزكاة لجمعية المعوقين

2 👁

هل يصح إعطاء الزكاة لجمعية المعوقين لرعايتهم وتقديم البرامج لهم مع أن بعضهم فقراء وبعضهم أغنياء؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١