⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما ذهبت إليه السائلة هو القول الصحيح الراجح، من أن المقصود بالباقيات الصالحات في كتاب الله عز وجل هي الأعمال من الأقوال والأفعال التي هي من الأعمال الصالحة، ومن صنوف الطاعات وأعمال البر والمعروف.
وما ذكرته من تبرير هو عين الصواب؛ فإن هذا هو الذي يبقى للإنسان عند الله تبارك وتعالى حينما يلقى ربه، يلقاه جزاءً وثواباً وجناتٍ عالية، هذا هو الذي ينفع الإنسان ويبقى له مدخراً يكافئه عليه ربه جل وعلا المنعم الكريم.
أما ما ذكره… طبعاً لا ريب أن المسألة فيها خلاف، فطائفة قالت: التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد، وبعضهم أضاف الحوقلة، أي قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وذكروا في ذلك روايات، بعضها أُسندت مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن صحت هذه الروايات فإنما الواجب أن تُحمل على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر، فهي من صنف الأعمال الصالحة التي يبقى أثرها ويُدَّخر ثوابها عند الله تبارك وتعالى.
ومنهم من ذهب إلى أقوال أخرى، إلا أن هذه هي أظهر الأقوال، والقول بأنها الأعمال الصالحة من الأقوال والأفعال، من أعمال الخير والبر والمعروف، هو القول الصحيح.
والغريب أن هذه الأقوال على تباينها واختلافها تُنسب إلى طائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي صدارتهم ابن عباس رضي الله عنهما، فقد نُسب إليه أكثر من قول، حتى إن الإمام القرطبي ذكر له القول بأنها الصلوات الخمس، وذكر له القول بأنها الأذكار، ونُسب إليه أنها الأعمال الصالحة، ولكن الذي يدل عليه السياق القرآني والأدلة الأخرى هو ما تقدَّم، وما ورد في بعض الروايات – إن صحت هذه الروايات – فإنه محمول على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر.
ومن هنا فإنه لا يُشترط في العمل الصالح أن يكون عملاً تعبدياً محضاً؛ كتاب الله تبارك وتعالى أن صنائع المعروف وبذل البر والإحسان للناس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما سوى ذلك من أنواع الصدقات والجهاد في سبيل الله والدعوة إلى الخير والتعلُّم والتعليم، كل هذه إنما هي من الأعمال الصالحة الباقية حينما يخلص المرء مقاصده لله تبارك وتعالى.