⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يذهب بأسها، ويشفيها، وأن يعافيها مما ابتُليت به.
أما في الجواب على سؤالها، فلا ينبغي لها أن تتعجَّل وتقطع أن ما أصيبت به من أمراض وعاهات مردُّه إلى الحسد أو إلى السحر، إذ من أين تأتى لها ثبوت ذلك؟ فلا ينبغي لها أن تسيء الظن، وأن تضعف أيضاً أمام هذه العوارض التي يمكن أن تعتريها، بل عليها أن تدفع عن نفسها هذه الأفكار، وأن تُوقن بحفظ الله تبارك وتعالى لها، وأن تلجأ أيضاً إلى ما أباح الله تبارك وتعالى من التداوي؛ لأن في سؤالها إشارات واضحة إلى أمراض عضوية كاختلال في إفراز بعض الهرمونات على سبيل المثال، والغدة… فهذه أعراض عضوية ظاهرة، وهي أمراض وعاهات تصيب الناس، قد تُكتشف أسبابها وقد تُشخَّص فيُوصف لها العلاج المناسب، وقد لا يتمكن الأطباء في وقت من الأوقات من ذلك.
فليس هناك ما يؤكد ما تدعيه هي أو ما تظنه هي من أن الذي ابتليت به إنما مرده إلى الحسد أو إلى السحر أو ما إلى ذلك.
أما في المسألة الثانية، وهي: هل يمكن أن يُصاب الإنسان مع ذكره لله تبارك وتعالى؟ لا يوجد ما يشير إلى أنه لا يُصاب؛ قد يكون أثر ذلك أضعف، وقد يستعين بكثرة ذكره لله تبارك وتعالى في القدرة على الصبر ومواجهة هذا البلاء الذي يُبتلى به، ولا ريب أن للذكر أثراً بالغاً في تحصين الإنسان، لكن للذكر أيضاً من الشروط ما لا بد منه: من إخلاص لله تبارك وتعالى، ومن يقين به سبحانه، ومن توجه صادق له جل وعلا، لا على سبيل التجربة – لا قدر الله – والامتحان له سبحانه، وإنما بيقين وعقيدة راسخة، ولجوء وضراعة إليه سبحانه وتعالى.
إذاً قد يكون منشأ الخلل إنما هو في عدم الالتزام بشيء من الشروط، لكن لا يوجد ما يمكن أن يُستند إليه في أن هذا الذاكر لله تبارك وتعالى هو في حِرز تام من بعض هذه الآثار؛ لكن على المرء أن يجتهد، وأن يصبر نفسه، وأن يحملها على طاعة الله عز وجل في كل أحواله، وأن يكثر من ذكر الله تعالى، ويُوقن أن في ذكره لربه جل وعلا – بالأذكار المشروعة من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم – وقايةً له من غلواء هذه الأعمال التي يمكن أن يمارسها بعض ضعاف النفوس والعياذ بالله.
لكن – عودةً إلى مسألته الأصلية – لتلتمس العلاج وتطلب الدواء، ولتعلم أيضاً بأنه قد تخفى هذه الأدوية لبعض الأدواء والأمراض في وقت من الأوقات، لكن الناس يتطورون في علومهم، وفي علم الطب خاصة، فقد يُكتشف في يوم من الأيام. ولا تبقى أسيرة، بل عليها أيضاً أن تكافح، وكما نجد في كتاب الله عز وجل معاني يمكن أن يُستفاد منها في هذا السياق؛ فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾، ومعنى ذلك الحزم وقوة النفس ونبذ أسباب الضعف والتردد، وهذا أمر مهم في صلتنا بأوامر الله تبارك وتعالى وبكتابه سبحانه.
أرشدتنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصدقة؛ لأنها تدفع البلاء وتقي ميتة السوء، وأرشدنا إلى التداوي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً يتداوى ويحث أصحابه على التداوي. أرشدتنا أيضاً سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم – بل نجد ذلك في القرآن الكريم – إلى الضراعة واللجوء إلى الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾، وقال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، فلا ينبغي التفريط في شيء من هذه الوسائل جميعاً في سبيل مدافعة هذه الأدواء والعلل، والله تعالى أعلم.