⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم صل وسلم.
أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى بيّن عاقبة الحسنات وعاقبة السيئات في كتابه الكريم، فهو تعالى القائل: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس: 26]، ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ۖ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس: 27].
فالذي يعمل السيئات لا يرجو أن يُجزى بها جزاء المحسنين، فالله سبحانه بيّن في كتابه الكريم أن الجزاء يختلف باختلاف العمل، ولا يمكن أن يُجزى المجرم جزاء المحسن؛ فقد قال الله تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: 28]، ويقول تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: 21].
والله سبحانه وتعالى بيّن أن الناس يوم القيامة إما أن يكونوا آتين بالحسنات، وإما آتين بالسيئات، من يأتي بالحسنة فهو يُجزى الحسنة كمِثل ما جاء، والذي يأتي بالسيئة يُجزَ بالسيئة؛ فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: 89]، ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: 90]، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [القصص: 84].
نعم، من تاب إلى الله تعالى توبة نصوحًا، مُقلعًا عن غيّه، نادمًا على فعله، راجعًا إلى ربّه، مستمسكًا بحبله، أي قاصدًا مرضاته، نعم أسِفًا على ما صدر منه بحيث يتمنى أنه لو استقبل من أمره ما استدبر حتى لا يأتي بما جاء به؛ هؤلاء لا ريب أن الله تعالى يمحو خطاياهم، ويمنّ عليهم بالتوفيق لتكون الحسنات في محل السيئات، أن يعملوا الأعمال الصالحة بدلًا من الأعمال السيئة التي كانوا يخالفونها من قبل، فهم ينشطون للأعمال الصالحة التي تُبلغهم رضوان الله سبحانه وتعالى، وتكون الأعمال الصالحة دينهم بدلًا من الأعمال السيئة...