⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الأخ سليمان الذي يصلي مع الإمام صلاة التراويح ويبقى إلى أن ينصرف الإمام: تُكتب له أجر ليلة، هذا… وهناك رواية –لكن فقط للتنبيه– لكلٍّ درجاتٌ مما عملوا.
فلا ريب أن –لاسيما ونحن على أبواب العشر الأواخر من هذا الشهر المبارك الفضيل– فإن سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يُحيي ليله كلَّه، وكان يوقظ أهله، ويشدُّ مئزره –كنايةً عن اجتهاده في العبادة– نظرًا للفضل العظيم الذي أودعه الله تبارك وتعالى في العشر الأواخر من رمضان، وكيف لا تكون كذلك وفيها ليلة القدر، وهي خيرٌ من ألف شهر.
ولذلك حينما كان يعتكف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم العشرَ الأوائل، قيل له: إن الذي تطلب أمامك، فاعتكف العشر الأواسط، قيل: إن الذي تطلب أمامك، فاعتكف العشر الأخيرة من رمضان، وحافظ على ذلك عليه الصلاة والسلام طيلةَ حياته إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى، وقال عنها –أي قال لأصحابه في ليلة القدر–: «التمسوها في العشر الأواخر»، أي ليلة القدر، «والتمسوها في كل وتر».
فلا ينبغي للمسلم أن يقتصر فقط على صلاة التراويح –صلاة القيام التي تكون بعد صلاة العشاء– ثم بعد ذلك يُهمِل نفسه، إمّا في ما لا ينفعه، أو في نوم، أو في لهو، أو في تجوال في الأسواق، أو في غير ذلك مما لا يتقرّب به إلى الله تبارك وتعالى من العبادات والأعمال الصالحة والذكر الذي يضيفه مزيدًا من التقوى والصلاح، ويهذّب به نفسه، وينشئها على طاعة الله تبارك وتعالى، ويستشعر معها لذّة الإيمان وحلاوة المناجاة لله تبارك وتعالى؛ فإن هذا هو المقصود.
ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم –وهو الأسوة الحسنة– يُحيي الليل كلَّه، ويوقظ أهله معه لكي يُحيوا الليل في الذكر والدعاء؛ وكانت السيدة عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها –وهي مَن هي في عبادتها وصلاحها وتقواها– تسأله عمّا تقول إذا رأت ليلة القدر إذا صادفت ليلة القدر، وهو عليه الصلاة والسلام يرصُدها: قولي: «اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعفُ عني».
فهذه فضائل العشر الأواخر من رمضان، لما أودعه الله تبارك وتعالى فيها من ليلة القدر، ولِما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من شدّة اجتهاده؛ كلها باعثة للمسلم إلى أن يزيد من اجتهاده فيها، وأن يُقبِل على الله تبارك وتعالى، وأن لا يكتفي بالحدّ الأدنى من النوافل والقربات؛ لأنها فرصةٌ عظيمة يتقرّب بها إلى الله تبارك وتعالى.
إذا كان الله عز وجل قد وصف ليلة القدر حينما وصفها فقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 1-5]، وسماها ليلةً مباركةً: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 3-4]؛ هذه كلها باعثةٌ للمسلم إلى أن يحرص على اغتنام هذه الليالي العشر، هذه الأيام الباقية من هذا الشهر المبارك بأحسن ما يستطيع، أن يزداد قُربًا وعبادةً إلى الله تبارك وتعالى، وأن لا يُقصِر هذا الخير على نفسه، بل عليه أيضًا أن يحثَّ أسرته وأهل بيته على مزيدٍ من الإقبال والطاعة.