⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فالجواب على هذا السؤال أن التكلف فيه ظاهر، وأن حمل الآيات القرآنية على ما لا تحتمله أيضًا بيِّن، وهذا من الخطأ ومن المجازفة أن يُنسب إلى كتاب الله عز وجل هذا المعنى الذي يذكره ويقول بأنه حقيقة قرآنية في الوقت الذي يقول بأنه علميًّا لم يثبت، هو مجرد احتمال أن هناك مخلوقات فضائية تعيش في هذا الكون.
ويستشهد بقول الله تعالى في القرآن حينما يقول بأن القرآن أثبت هذا علميًّا: ﴿وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾، لا، هذا خطأ، الآية القرآنية تقول –وهذه الآية في سورة الشورى–: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍۖ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: 29].
فـ«دابة» كلمة دابة يُقصد بها الأحياء، المخلوقات؛ لأنها مما يدب، فكل ما يدب في هذه الأرض إنما هو يسمى دابة، ويقصد به في الاستخدام القرآني الأحياء جميعًا، كل المخلوقات.
ولا يوجد دليل في كتاب الله عز وجل على وجود غير ما نعرف من عالم الإنس والجن والملائكة والدواب والنباتات، والحاصل المخلوقات والأحياء التي نعرفها، ما كان منها دقيقًا وما كان منها جليلاً، وما كان منها بسيطًا في خلقته وما كان منها معقدًا في خلقته، هذا هو الذي نعرفه.
أما ما لم يقم عليه دليل، وهو لا يزال مجرد افتراضات ونظريات لا تستند إلى أدلة وبراهين، فلا يصح أبدًا أن تُفسَّر بها آيات الكتاب العزيز، وهذا خطأ حذَّر منه أهل العلم، ولا ينبغي لمسلم أن يُكلِّف الآيات مثل هذه التأويلات البعيدة المتعذِّرة.
وينبغي التنبه إلى أن بعض هذه النظريات إنما ظهرت في هذه الأعصار المتأخرة فرارًا مما توصل إليه العلم من إثبات الخالق جل وعلا، وإثبات وحدانيته، وجميل إبداعه في هذا الكون وتدبيره له، فيفرون إلى نظريات يُراد منها الوصول إلى أن هذا الكون إنما نشأ دون خالق مدبِّر صانع حكيم مبدع، كنظرية الأكوان المتعددة على سبيل المثال، لما رأوا –من خلال الاكتشافات العلمية في الجين البشري على سبيل المثال وفي الجينوم وفي علم الفضاء– لما رأوا أنه لا مناص من أن يكون لهذا الكون خالق حكيم مبدع، وأنه جل وعلا يدبر أمر هذه الحياة وأرسى لها نظامها ووضع فيها قوانينها ونواميسها، أرادوا الفرار من ذلك إلى مثل هذه النظريات التي لم يأت عليها أي دليل، بل إن نسبة احتمالها غاية في الضعف حتى بالموازين الحسابية الرياضية.
فلا بد للمسلم أن ينتبه من أمثال هذه النظريات؛ لأنها مع افتقارها إلى أدلة علمية قد يكون المقصد من ورائها مجرد التضليل عما ساقت إليه الأدلة العلمية والاكتشافات والحقائق التي أثبتها العلم مما وُجد في كتاب الله عز وجل، ومما يؤكد أن لهذا الكون خالقًا إلهًا مدبِّرًا حكيمًا متصرفًا فيه.
والله تعالى أعلم.