⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فهذا من عالميَّة الإسلام: أن نصَبَ هذا الدين لعباده أحكامًا صالحة في كل مكان؛ فقد نصَب الشارع علاماتٍ أوجب بها الصلاة؛ فبوجود هذه العلامات تدخل أوقات هذه الصلوات، وإنما يَبحث حينما تختفي هذه العلامات.
هذا من عالميَّة الإسلام: أن دعا أتباعه إلى الاجتهاد، وأن حملهم وحثَّهم على تحرِّي الحق والبحث عما يوافق ما دلَّ عليه النص الشرعي؛ فهذا من رحمة الله تبارك وتعالى بعباده؛ لأن هذا الدين حينما يصل إلى أقطار هذه الأرض فإن فيه فسحة في كل جوانب العبادة، وفي كل أحكام المعاملات؛ تستجد قضايا وتظهر مشكلات جديدة، والأدلة النصية أدلة محصورة، بينما هذه المستجدات متجددة لا حصر لها، ولذلك فلابد أن يوجد في المسلمين من يجتهد لاستنباط الأحكام الشرعية، فيعمل ما آتاه الله تبارك وتعالى من علم على الأدلة النصية المحصورة ليستنبط منها أحكامًا شرعية موافقة لهذه المستجدات للمسلم في أي مكان يكون فيه.
ولنأخذ الآن هذا المثال الذي ضربه: المناطق التي يطول فيها النهار كثيرًا؛ ما يظنه أيضًا الناس من أن الشمس تختفي لأشهر، له اختفاء نسبي؛ الذي يحصل أن الشمس تغرب، لكنها ما تلبث أن تظهر، فهي تختفي قليلًا تحت الأفق، أو يكاد مع الأفق تختفي من جهة المغرب، وإذا بك تراها أنها تظهر فورًا، تظهر بعد هنيهة من جهة المشرق، فهنا تختفي العلامات التي جعلها الشارع الحكيم أسبابًا للعبادات، ومنها الصلاة والصيام.
فيعني أيسر طريقة، وأفضل الوسائل هو قياس هذه المناطق على أقرب نقطة تظهر فيها العلامات الشرعية؛ فحينئذٍ يكون حكمهم وتكون عباداتهم وفقًا لأقرب نقطة إليهم تظهر فيها العلامات، ولا يسوغ أن يقال: إن يقاس بمناطق بعيدة؛ لأن من كان قبلهم أقرب إليهم، لكن العلامات الشرعية تظهر عندهم، سوف يلتزمون في صيامهم وفي عباداتهم بهذه العلامات الشرعية، وإن كان ظهور هذه العلامات يورثهم مشقة لا تُحتمل في مجموعهم - لا في بعض الأفراد النادرة منهم، وإنما في مجموعهم - فحينئذٍ يمكن أيضًا النزول إلى المناطق الأقرب إليهم مما يُحتمل فيه الوضع؛ هذا هو الذي يتجه إليه الفقهاء.
مثلًا: من علماء الفلك المسلمين من يحاولون الوصول إلى معادلات رياضية يضبطون بها أمثال هذه المسائل بافتراض خط أفق؛ أي يكون خط الأفق هذا خطًّا افتراضيًّا، فإذ نزلت عنه الشمس - طبعًا خطًّا افتراضيًّا مبنيًّا على معلومات رياضية ومعطيات حسابية دقيقة، يتبعون فيها حركة الشمس طيلة العام في مناطق مختلفة على خطوط عرض مرتفعة - فيُفترض - هذا مثال لما يطرحه بعض علماء الفلك - فيُفترض بناءً على هذه المعادلات خطًّا افتراضيًّا للأفق؛ فإذا نزلت عنه الشمس بمقدار زاويةٍ معيَّنة، فإن ذلك يكون علامة على غروب الشمس، وهكذا إذا ارتفعت عن هذا الخط من الجانب الشرقي، إذا ارتفعت الشمس - أي من جهة الغرب - عن هذا الخط الافتراضي، خط الأفق الافتراضي.
هذه طريقة، وهناك وسائل، وهناك طرق أخرى، كلها تدل على حيوية هذا الدين، وكلها داعية إلى إعمال العقل واستخدام الوسائل العلمية التي يبتكرها عقل هذا الإنسان في سبيل ضبط هذه العبادات، وهذا هو الشأن أيضًا في سائر الأحكام الشرعية؛ لا يقتصر الأمر على ما يتعلق بالصلاة والصيام، بل نجد ذلك حتى فيما يتعلق بالمعاملات المالية... إلى آخر ما ذكره من الأمثلة والضوابط العامة.