⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا ننصحه هو؛ لأنه لا عتب له. هذه المسألة لا يكاد يمر شهر إلا ويتعرض لها بوجه من الوجوه في هذا البرنامج منذ سنوات، وتم التنبيه، ونشرت هذه الإجابات مرئية ومسموعة ومكتوبة، فهي ليست قضية حديثة أو نازلة لا سابقة لها حتى يعتب في أنه يعرض السؤال، لعل هذا المقصود –يعني في تأخير عرض السؤال– أنها مسألة متكررة، تكرر عرضها والإجابة عليها من مختلف الجوانب، ولذلك سنُحيل إلى الإجابات السابقة ليبحث عنها، هي موجودة متاحة.
باختصار إذا كان يريد الاختصار يمكن أن تُقدَّم له: فيما يتعلق بالذكر، الرجل الذي يكون بالغا عاقلا هو أمير نفسه، هو الذي يختار لنفسه من يتزوج، فزواجه ليس مشروطا برضا والده أو برضا أمه، ذلك من مزيد البر والإحسان وحسن الصلة، لكنه في آخر الأمر يكون القرار إليه وحده فقط ليختار من شاء من النساء ليتزوجها، وإن عاتبه والده فذلك عتاب نُصح ومحبة، لكنه لا يصل إلى حد أن يكون آثما إن خالف والده في هذا الأمر.
نقول: مزيد البر والإحسان وحسن الصلة بينه وبين والديه هو أن يسمع لهما، وأن يسعى أيضا إلى أن يُصلح الحال بينه وبينهما، وأن يُقنعهما باختياره، وأن يبين لهما أنه على أتم الاستعداد لتحمل العواقب، لكن لا يعد إعراضه عن نصيحتهما في هذه المسألة –طالما أنه بالغ عاقل– لا يعد عقوقا.
أما بالنسبة للمرأة فالوضع مختلف؛ لأن رضا الولي شرط في صحة الزواج، فكما أن للمرأة رأيا فإن لوليها قولا، والولي تضافرت الأدلة الشرعية على أن يختار لابنته من هو ذو دين وخلق: «إذا خطب إليكم الكُفء فلا تردوه»، ونعوذ بالله من بوار البنات، «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير».
وطائفة من الفقهاء ومن أئمة المذاهب الإسلامية يشترطون الكفاءة في النسب، هذا قول لا يمكن أن يُنكر، وهو حق للولي، إن تنازل عنه فحبا وكرامة، وإن تمسك به فإن طائفة أيضا من العلماء من مختلف المذاهب الإسلامية يؤكدون أن الكفاءة في النسب معتبرة، لكن الذي يُعوَّل عليه أكثر هو الكفاءة في الدين: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه»، فما الذي ينفع صاحب النسب إن كان على غير دين، أو إن كان في سفاهة وفساد ورذائل والعياذ بالله؟
فوجِّهت وجهة الأولياء إلى أن يختاروا لبناتهم من هم أكفأ دينا وخلقا وسمتا واستقامة، وليس لهم في المقابل أن يُكرهوا بناتهم على الزواج بمن لا يرضين، لهم أن يُقنعوا، أن يُبينوا، وأن يُوجِّهوا، وأن ينصحوا، لكن أن يكون هناك إكراه أو إجبار، فتزوَّج وهي غير راضية، فهم آثمون، وليس لهم ذلك شرعا، عليهم أن يتوبوا إلى الله تبارك وتعالى.
ومثل هذا الزواج يكون زواجا باطلا؛ لأنه اختل فيه شرط رضا المرأة، وهو شرط أساسي في عقد الزواج، وللمرأة أن تطلب الغِيَر، أي أن تسعى إلى التغيير مباشرة.
فهذه هي نصيحتنا إذًا للأولياء: ألا يَعضلوا، وكم حصلت –سواء كان الحال العضل أو الإكراه– كلا الحالين مفسدة يفضي إلى كثير من المفاسد، ويمكن أن يوقعا الشباب ذكورا أو إناثا في فتن يندم عليها الوالدان، وتندم عليها الأسر بعد ذلك.
فليتقِ الله الوالدان، ليتقِ الله الأولياء في من ولاهم الله تبارك وتعالى من بناتهم ونسائهم، وليخشوا العواقب، وليولوا أمثال هذه القضايا ما تستدعيه من حكمة ونظر وبصيرة، ولا شيء يعدو –كما تقدم– اختيار ذي الكفاءة في حسبه، في دينه وخلقه، وأن تكون الأمور مبنية على وضوح وصدق ورضا تام من سائر الأطراف.